منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

19 تغريدة 510 قراءة Nov 02, 2021
تحت هذه التغريدة سوف اعرض لكم -بإذن الله- القصة الكاملة لظاهرة التفحيط... كيف تشكلت؟ ومتى وأين بدأت؟ وكيف تعاطى معها المجتمع؟..
سلبياتها وأضراره والتشريعات والأنظمة التي أقرتها الدولة لمحاربتها..
بادئ ذي بدء ظلت ظاهرة التفحيط في مجتمعنا إحدى أكثر الظواهر السلبية ضرراً وإفساداً للنشْء والشباب، إذ لطالما خلّفت وراءها الحوادث الدموية والمشاكل الأسرية والتخلف الدراسي وهدر الأوقات الثمينة وضياع المستقبل..
ولذا حرصت الدولة على تعقبها ومحاربتها وتحجيم آثارها والقبض على ممارسيها
برزت ظاهرة التفحيط في مدينة الرياض منتصف التسعينات الهجرية (السبعينات الميلادية) عبر ما اتفق الصحفيون آنذاك على تسميته "استعراض السيارات" حيث الكثبان الرملية في منطقة المعيزيلة شرق مدينة الرياض..
من عجائب البدايات أن الصحافة آنذاك كانت تدعو الجماهير لحضور "الاستعراض الكبير" إبان "عصريات" يوم الجمعة حيث كانت الجمعة يوم الإجازة الوحيد في الأسبوع..
حينذاك ظهر "مصطلح" التفحيط لأول مرة في صحف الرياض، لكن عليك كباحث أن تفتش عن الأسباب التي دعت أو مهدت لنشوء هذه الظاهرة..
كان ذلك عام (١٣٩٥) الموافق (١٩٧٥) وهو أحد الأعوام التي شهدت البدايات الأولى لما يسمى مرحلة الطفرة.
كان التفحيط عبارة عن ما نسميه الآن "تطعيس" غير أن التغيرات الاجتماعية التي صاحبت الطفرة الاقتصادية ممثلة بمقدرة الأب على اقتناء أكثر من سيارة وتوفر الأموال بيد صغار الموظفين الشباب.
كما أن انكفاء الشباب عن العمل مع آبائهم في الوظائف الحرفية والمهنية بعد الرخاء المادي ساهم في انصرافهم -لا سيما المراهقين- لأشكال الحياة المرفهة...بدأ التفحيط في داخل شوارع مدينة الرياض بشكل واضح بعد أن كانت الظاهرة مجرد استعراض للسيارات في شارع العصارات وطعوس الجنادرية..
بدأت ظاهرة التفحيط كما هي الآن منذ عامي (١٣٩٧-١٣٩٨) الموافق (١٩٧٧-١٩٧٨) حيث عرف الشباب سيارة "القعيّة" و "المارك تو" وبدأ صراخ عجلات السيارات يجلجل في سماء الأحياء الوادعة لتبدأ معها أجهزة الدولة بتعقب المفحطين..
كان "الأدغم" أول اسم في تاريخ التفحيط من خلال سيارته اللوريل (200L)
مطلع الثمانيات بدأ الانتشار المهول للظاهرة الممقوته اجتماعياً وأمنياً..
أصبح التجمع ظهيرة يوم الأربعاء (نهاية الأسبوع الدراسي آنذاك) أمام مدرستي ابن هشام والنموذجية بحي الملز يمثل عش الدبابير التي تعاملت معه دوريات المرور بحذر..
أما أماسي شارع صيته فكان لها حكاية أخرى..
بعد "الأدغم" ظهرت ألقاب سرعان ما تتردد صداها بين الطلاب والمراهقين..
أبو عمر
شنب
دعبس
تفاحة
الأرنب
كانت هذه الألقاب هي الأشهر في أفق مدينة الرياض التي شهدت ولادة هذه الظاهرة عالمياً..
بعد حي الملز بدأت الظاهر تنتشر في أحياء أخرى وشهد عام (١٩٨١-١٩٨٢) انتشاراً مهولاً للمفحطين..
في البدايات أي في عام (١٣٩٦) الموافق (١٩٧٦) شكى سكان شارع صيته بالملز من ظاهرة التفحيط أو ما أسموه "الفرامل المفاجئة"...كانت هذه البدايات الأولى إلا أن مباريات الدوري والكأس ونزالات منتخبنا الوطني مع المنتخب الكويتي كانت إحدى أهم المناسبات الجماهيرية للمفحطين..
مع كل مباراة لمنتخبنا يتحفز "المفحطون" لأماسيهم المرعبة بيد أن خسارة المنتخب بددت أحلام سهراتهم ليتركوا لأشرطتهم مساحة صغيرة تردد معهم "اجرح وعذب على ما تشتهي"
حمل عام (١٤٠٣) الموافق (١٩٨٢) أول انتصار للكرة السعودية على الشقيق الكويتي فلم تنم الرياض حينها
youtu.be
شهد عام (١٩٨٤) أمجاد الكرة السعودية وعصرها الذهبي حيث التأهل للألمبياد العالمية ثم الحصول على كأس القارة الآسيوية..
في تلك الأثناء عرض التلفزيون السعودي فيلم السيارة السوداء فافتتن الشباب وطلاب المدارس بالتفحيط...كانوا يرددون "صبوحا خطبها نصيب"..
وهنا ضربت الدولة بيد من حديد..
بدأت الدراسات الميدانية والرسائل الأكاديمية تدرس الظاهرة المتوقدة وأوقف التلفزيون السعودي عرض فيلم "السيارة السوداء" واستبدله بفيلم "شيبس"..
فُتحت المنابر والمحاضر للحد من الظاهرة ومحاربتها بيد أن صيف عام (١٤٠٩) الموافق (١٩٨٩) شهد تحولاً عنيفاً لهذه الظاهرة..
شارع الموت شرق مدينة الرياض..
تاريخ مرعب في عالم التفحيط كانت البداية في صيف (١٩٨٩) حيث برزت معه أشنع مظاهر التهور في التعامل مع المركبة...تفحيط وسهر وتجمعات خلفت عدد من الضحايا بين أكتاف الطريق المنعزل في أطراف العاصمة والذي هو الآن داخل نطاقها العمراني..
استمر الشارع إلى مابعد أزمة الخليج (يموت شتاءً ويصحو صيفاً)..
استمرت الحملات الأمنية في متابعة رموزه ووأد مظاهرة إلى أن ضربت ضرباتها الموجعه منتصف التسعينات لتقضي على ماتبقى من مغامراته المميتة ومظاهره الموحشة..
تزامن شارع البراميل مع شارع الموت بيد أن الأول اشتهر في صباحات الرياض لاسيما في فترة الاختبارات الدراسية أو العطلة الصيفية في حين كان شارع الموت (يرقص مع الشيطان) في مساءات الصيف والعطل الأسبوعية..
كان لكل حي شارع يطلق عليه مسمى (الشارع الأصفر) يكون بؤرة للمفحطين..
في عام (١٤٠٣) الموافق (١٩٨٣) أجرت مجلة اليمامة حوار استثنائياً مع المفحط "شنب" وبعدها بأسبوع تمكن الصحفي ذاته من إجراء حوار مع المفحط الأشهر "الأدغم"...كانت هذه الحوارات حديث الشباب الذي لا ينقطع في مدارسهم ومجالسهم ومنتدياتهم..
انتهت أعداد المجلة في اليوم الأول من صدورها..
مطلع الثمانينات بدأت مصطلحات عالم التفحيط تتردد ببن الشباب لاسيما المراهقين..
عكسية
ازدواجية
حركة الريوس
السلسلة
كلها كانت مهارات أو قل مخاطرات مبتكرة من قبل الرواد الأوائل لظاهرة التفحيط..
كانت أرقام الوفيات من الشباب تزداد في أيام الإجازات والعطل الأسبوعية ولم تقف الحوادث على المفحطين أنفسهم بل كانت نسب الوفيات تزداد أكثر بين المتجمهرين والحضور
في صغري وأمام مدرستي شاهد الزملاء شاباً يحتضر جراء انقلاب سيارته على صدره بعد أشواط مرعبة في سيارته الشبابية عفى الله عنه

جاري تحميل الاقتراحات...