Hamad Abdullah
Hamad Abdullah

@hamad_albusaidi

11 تغريدة 204 قراءة Nov 01, 2021
لأحكي لكم قصة مؤسسة صغيرة/متوسطة. عائلية وعمانية 100٪. تحمل بطاقة ريادة. عمرها سنة واحدة فقط. متخصصة في مجال المقاهي والمطاعم. أصحاب المؤسسة اشتروا البعض وأنشأوا البعض الآخر ليكون لديهم عدد 4 مقاهي ومطعم واحد. مجموع إيجارات المحلات هو 9 آلاف ريال عماني.
البداية مع البلديات. أكثر من شهرين في معاملات إلكترونية، وتردد على مكاتب سند لمعاملة كانت لا تستغرق أكثر من أسبوع حين كانت يدوية؛ أما أسباب الإرجاع فمعظمها عن اختلاف الإمضاءات وعدم تطابقها مع التي في البطاقات المدنية؛ إحدى المعاملات رجعت 5 مرات، ولم تكن تنته إلا بالذهاب إليهم.
تأتي بعدها التفتيشات الصحية والفنية، والملاحظات التي تختلف من بلدية لأخرى ومن مفتش لآخر؛ أحيانا داخل البلدية الواحدة. إحدى البلديات رفضت لون خلفية اللوحة الأسود؛ بالرغم أن المحل تم شراؤه، وكان هذا هو نفس حاله لعامين، وسبق ترخيصه من ذات البلدية. هكذا؛ حتى انتهى ترخيص المحلات.
بعدها؛ يبدأ أصحاب المؤسسة في طلب مأذونيات العمل. شهر آخر بين مواعيد وطلب مستندات وتعمين إجباري ومتابعة وزيارات ومفاوضات على الأعداد؛ التي استغرقت شهرا كاملا. بالرغم أن المهن ليست معمنة، لكن على المؤسسة أن تعمّن وتدفع رواتب؛ لا لحاجة ولا لعمل، وإنما لإرضاء متطلبات الوزارة الموقرة.
يُطلب عدد 15 عاملا لمحل كبير، فتأتي الموافقة لـ 10، ويُطلب لمحل أصغر عدد 16، فتأتي الموافقة بكامل العدد. هذا يوافق بعد زيارتين، وهذا يوافق دون أن يزور أو يُزار. هذا يرفض العدد وذاك يرفض المستند. مرة أخرى؛ لا توجد قاعدة ولا قانون؛ المسألة هوائية ومزاجية بحتة، وإن قيل غير ذلك.
في غمضة عين؛ تتغير الأحوال، ويصدر قانون العمل الجديد، وأسعار المأذونيات الحديثة، وكلام عن تحفيزات (متواضعة) لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. يظل أصحاب المؤسسة بانتظار تفعيل التحفيزات لستة أشهر، ثمّ يطلب إليهم إلغاء كل الطلبات، ليمكنهم الاستفادة من التسهيلات؛ كون الطلبات سابقة.
تُلغي المؤسسة الطلبات السابقة، وتبدأ الإجراءات من جديد. العجيب أنّ الموافقات السابقة كانت لـ 50 عاملا، بينما اليوم لا تكاد تصل لـ 20 عاملا؛ لنفس المحلات ولذات الظروف. بل إنّ الوزارة تساوم على عدد الـ 20 عاملا بشدة، وتختلق الأسباب والمبررات لذلك، بل وتزعم أن ذلك نتيجة دراسة.
لا يمكن نسيان حماية المستهلك في مجال المقاهي والمطاعم؛ وأسعار قائمة الطعام. تبدأ مخالفة المحلات لاختلاف أسعار قائمة الطعام في المحلات عن تلك التي لدى شركات التوصيل؛ بينما شركات التوصيل تأخذ ما يصل إلى نسبة 28٪ من مبيعات المقاهي والمطاعم. فمن يتحمل تلك الزيادة !
ودون أن نتجاهل الإغلاقات التي صاحبت الفترة؛ بقرار اللجنة العليا لمكافحة كورونا. تتراكم الإيجارات، ويشتكي المؤجرون أصحاب المؤسسة لدى الشرطة والادعاء والمحكمة، تقبل تلك الجهات الشكاوى، وتعمّم وتحبس وتكفّل، وتحجز الوثائق، وتأخذ الضمانات الشخصية والمالية؛ هكذا وكأن الظروف عادية.
تخرج الوعود بمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإقراضها حتى مبلغ 10 آلاف ريال للمؤسسة الواحدة. تطلب وتُرسل المستندات والقوائم بالإيميلات والواتساپ، وتتم زيارة بعض المحلات للوقوف على الوضع عيانا. تمرّ 4 أشهر، ليأتي الرد برسائل نصية مفادها عدم قبول الطلبات؛ دون معرفة الأسباب.
ماذا بقي أمام المؤسسة وأصحابها!.
خسرت المؤسسة مبلغ 47 ألف ريال، دون أيّ سبب منهم. مع هكذا معاملات، الاستمرار يعني المزيد من الخسارة، مع قلق تعرض بعضهم للحبس. الحل هو بيع المحلات؛ وإن كان بنصف الكلفة أو أقل. أصحاب المؤسسة 3، وعدد العمالة العمانية 2؛ صار لدينا 5 جدد باحثون عن عمل.

جاري تحميل الاقتراحات...