🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

21 تغريدة 6 قراءة Oct 30, 2021
1
يا من تتبوأ أعلى مقام،
وتتوشح أسمى وسام،
إنه الانتماء إلى دين الإسلام؛
حينما أصبحت مسلماً فهذا يعني أنك تحمل منة من الله وتكريماً، وأي تكريم لك,
أعظم من أن أنزل الله لك كتاباً يخاطبك فيه ويناديك
(لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ)
الأنبياء:10
2
وأي تكريم أجلّ من أن يرسل الله أعظم خلقه وأكرمهم عليه يزكيك ويهديك إلى صراط الله؟
(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ ..
3
مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)
آل عمران:164.
إليك أنت أيها المسلم، يا من قدْرك عند الله عظيم، ومكانتك بين الأمم سامية، "نحن الأولون والآخرون يوم القيامة".
لقد كرمك الله وأعلى شأنك يوم أن جعلك من خير أمة أخرجت للناس، لقد كرمك الله يوم أن جعلك شهيداً على الناس يوم القيامة
4
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)
البقرة:143.
لقد كرمك الله يوم أن عظم حرمتك وصان دمك،
(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ
5
وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)
النساء:93.
"ولَزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم"، ولحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة.
لقد كرمك الله يوم أن هداك للحنيفية السمحاء والدين الأكمل، الدين الذي يجازي على القليل كثيراً، ويتناسق مع الفطرة التي فطر الله
6
الناس عليها،
(مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)
الأنعام:160.
كم أنت عظيم أيها المسلم!
وكم أنت عزيز لو عرفت قدرك واتصلت بمن يعز ويذل ويخفض ويرفع!.
أنتم -أيها المسلمون- الأعلون على كل الأمم، عقيدتكم أعلى، فأنتم تسجدون لله وغيركم يسجد لشيء مِن خَلقه أو لبعض
7
من خلقه، وشريعتكم أعلى، فأنتم تسيرون على شريعة الله وغيركم يسير على شرائع من صنع خلق الله، ودوركم الأعلى؛ فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها، الهداة لهذه البشرية كلها،
وغيركم شارد عن المنهج ضال عن الطريق، ومكانكم في الأرض أعلى؛ فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها، وغيركم إلى
8
الفناء والنسيان صائرون،
فإن كنتم مؤمنين حقاً فأنتم الأعلون،
وإن كنتم مؤمنين حقاً فلا تهنوا ولا تحزنوا،
فإنما هي سنة الله أن تصابوا وتصيبوا على أن تكون لكم العقبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص.
أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين،
فلماذا الوهن والضعف وتقديم التنازلات والظهور
9
أمام العالم بمظهر المنهزم المتخاذل؟
ما بال هذه الأمة قد نكست أعلامها، وهزل جسمها، وأفلت الزمام من يدها؟ هل انقطعت الصلة بينها وبين سلفها وماضيها المشرق؟
أم أنها هجرت أسباب العزة وعوامل النصر؟.
حينما انحرفت الأمة عن طريق ربها وتحكيم شرعه في حياتها أصبحت أذل وأضعف أمة،
10
لقد ظهرت النعرات والعصبيات القبلية والنزعات العرقية، واعتزوا بغير الله، وافتخروا بالولاء للشرق والغرب، وهجروا كتاب الله المنقذ، وسنة النبي الهادي، فضرب الله عليهم الذل والهوان، فكان أن صاروا كما أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم-:
11
"يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت".
12
يوم أن كانت الأمة تفخر بدينها، وتعتز بإيمانها، وتربط نفسها بقوة الله التي لا تغلب؛ ويوم أن كانت الأمة ترفع راية الإسلام وتحكم القرآن، يومها كانت للمسلمين مواقف في العزة، كانت نبراساً لمن ينشد العز والقوة.
دين الإسلام -يا مسلمين- دين العزة؛ ولذا فقد حرم الإسلام على المسلم أن
13
يهون أو يستذل أو يستضعف، ورمى في قلبه القلق والتبرم بكل وضع يخدش كرامته ويجرح مكانته، والإسلام يدع المؤمن مستقراً في المكان الذي ينبت العز ويهب الحرية الكاملة، والمؤمن واجب عليه أن يوفر هذه المعاني في بيئته، فإن استحال عليه ذلك فليتحول عن دار الهوان، ولينشد الكرامة في أي مكان
14
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
النحل:28.
إن اعتزاز المسلم بنفسه ودينه وربه هو كبرياء إيمانه، وكبرياء الإيمان غير كبرياء الطغيان، إنها أنفة
15
المؤمن أن يصغر لسلطان أو يوضع في مكان، أو يكون ذنَباً لإنسان، إنها كبرياء فيها الترفع على مغريات الأرض ومزاعم الناس وأباطيل الحياة، وفيها الانخفاض إلى خدمة المسلمين والتبسط معهم، واحترام الحق الذي يجمعه بهم، فيها إتيان البيوت من أبوابها، وطلب العظمة من أصدق سبلها.
16
العزة والإباء والكرامة من أبرز الخلال التي نادى بها الإسلام وغرسها في أنحاء المجتمع، وتعهد ثمارها بما شرع من عقائد، وسن من تعاليم، وإليها يشير الفاروق عمر بقوله: "أحب من الرجل إذا سيم خطة خسف أن يقول بملء فيه: لا".
الإسلام عندما أوصى المسلم بالعزة هداه إلى أسبابها ويسر له
18
وسائلها، وأفهمه أن الكرامة في التقوى، وأن السمو في العبادة، وأن العزة في طاعة الله؛ والمؤمن الذي يعلم ذلك ويعمل به يجب أن يأخذ نصيبه كاملاً في الحياة الرفيعة المجيدة.
لقد أخبر الله أن العزة له جميعاً، وأن من أسبابها ووسائلها القول الطيب والعمل الصالح:
19
(مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً)
فاطر:10.
والعزة حق يقابله واجب، وارتكاب الآثام والتلطخ بالمعاصي هو سبيل السقوط والإهانة، ومزلقة إلى خزي الفرد والجماعة، (وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
20
مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
يونس:27.
والعزة الصحيحة حقيقة تستقر في القلب قبل أن يكون لها مظهر في دنيا الناس، حقيقة تستقر في القلب فيستعلي بها
21
على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله، حقيقة يستعلي بها على نفسه، يستعلي بها على شهواته المذلة، ورغائبه القاهرة، ومخاوفه ومطامعه من الناس وغير الناس، ومتى استعلى على هذه فلن يملك أحد وسيلة لإذلاله وإخضاعه، فإنما تذل الناسَ شهواتهُم ورغباتهم ومخاوفهم ومطامعهم،
22
ومن استعلى عليها فهو يستعلي على كل وضع وعلى كل شيء وعلى كل إنسان، وهذه هي العزة الحقيقة ذات القوة والاستعلاء والسلطان.
إن من أسبابِ العزة العفوَ والتواضعَ، ففي الحديث: "وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه".
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...