ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

24 تغريدة 59 قراءة Oct 30, 2021
العمل على تجنيب الأطفال ويلات الحروب هو مبدأ إنساني أممي يتفق عليه جميع الأسوياء، لكنهم ليسوا من هؤلاء الأسوياء، حين يجندون الأطفال ويلقون بهم في أتون الحروب، دون أدنى إحساس منهم بأي ذنب، اختطاف وإجبار وفظائع والكثير لا يفعله مجرم سوى الحوثي…
#حياكم_تحت
مراكز صيفية للأطفال مغلفة بصبغة دينية لم تنس أن تضع في حسبانها الجانب الترفيهي الجذاب، بدفع من الأهالي وبحسن نية يفد الأطفال إلى تلك المراكز كي يتعلموا ويقضوا أوقاتًا جيدة بل وتصرف لهم مكافآت نظير الالتحاق، وذلك قبل أن يستيقظ الأهالي ومن قبلهم الأطفال على فخ إجرامي حيك بليل.
سمير الذي يبلغ خمسة عشر ربيعًا أحد هؤلاء الذين وقعوا في فخ المراكز الصيفية بالعاصمة صنعاء، فبعد أشهر من التحاقه بتلك المراكز التابعة للحوثي لاحظ عليه أبويه تغيرًا كبيرًا في السلوك، إذ تغيرت مفاهيمه حول الصراع العسكري في البلاد، وصولًا إلى إبداء رغبته في الجهاد والالتحاق بالجبهة.
لم يكن إبداء الرغبة إلا فصلًا تمهيديًا للقرار الذي جاء من ميليشيا الحوثي بتجنيد سمير ومعه كثير من أقرانه الملتحقين بتلك المراكز، لم يؤخذ آراء أهالي هؤلاء الأطفال، فقط إخطار بسيط وصلهم، إخطار غير قابل للرفض، ومن بعده وبدون إذنهم تم ترحيل سمير مع آخرين إلى أماكن غير معلومة.
شهر بعد آخر يعود سمير إلى أهله في زيارات خاطفة، وأمام حالة الفقر لأسرته والخوف من سلطة الحوثي استسلم الأبوين لما عليه الفتى من حال، خصوصا مع ما يجلبه لهما من مال ولو بسيط، قبل أن يستيقظا على ابنهما بين يديهما جثة هامدة مع صورة له كبيرة -معدة للتعليق على حائط- وصف فيها بالشهيد!
ليس سمير وحده من جُنّد ضمن صفوف الحوثي بل هناك آلاف مثله بل أقل منه سنًا اغتيلت طفولتهم وألقي بهم في حمأ الحرب، فقد وثقت منظمات حقوقية من بينها اليونيسيف وأمنستي فضلا عن التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، حالات تجنيد كثيرة فاقت 12 ألف طفل منذ عام 2014.
صنفت بعض المنظمات تلك الحالات إلى فئات عمرية، حيث وجد أن 308 طفلا من المجندين تقع أعمارهم ما بين 8:11 عاما، ونحو 4430 تقع أعمارهم ما بين 12:14 عاما، ونحو 7305 تقع أعمارهم ما بين 15:17 عاما، فيما بلغت أعداد من قضوا قتلًا من هذه الحالات على جبهات القتال نحو 2450 طفلا.
منذ انقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن في سبتمبر/ أيلول عام 2014 وإعلانه من صنعاء قيام نظامه الطائفي الدموي، دأب الحوثيين على تجنيد كل ما تقع عليهم عينهم من مواطنين، لم يستثن الأطفال من ذلك، حيث استدرجوا وجندوا ووضعوا على الجبهات بالترغيب والترهيب وبالإكراه أيضا.
تتم عملية تجنيد الأطفال بشكل ممنهج، حيث تبرز المراكز التي يقيمها الحوثيون في الأصل من أجل الدروس التعليمية؛وهي المراكز التي أعلنت منظمة "سياج" لحماية الطفولة، أن عددها لهذا العام فقط تجاوز 6 آلاف مركز، اجتذبت وجندت بالايدلوجيا الحوثية أكثر من نصف مليون طفل.
تمارس هذه المراكز تثقيفًا تعبويا، عبر زرع الكراهية للآخر وبناء مفاهيم دينية طائفية مغلوطة، الغرض منها تكوين حمية دينية وحماسة مفرطة داخل هؤلاء الأطفال من أجل تمريرهم لاحقًا بسهولة إلى التجنيد، ومن ثم الاستفادة منهم في تقديم الدعم العسكري اللازم لقواتها المنهكة على جبهات القتال.
يحتوي البرنامج التعليمي لهذه المراكز على مناهج فكرية عقائدية طائفية أعدتها مرجعيات في حزب الله اللبناني، أبرز ملامح هذه المناهج هو تمجيدها لعبد الملك الحوثي وخامنئي، وحضها الصريح على القتل والارهاب، وللتأكد من ترسيخ تلك المفاهيم يتم إجراء اختبارات له مردود مالي وتكريمي كبير
لا تقتصر التعبوية والطائفية وغسيل الأدمغة على المراكز الصيفية فحسب، بل امتدت كذلك إلى المدارس النظامية التي تغيرت مناهجها كثيرًا وحادت عن الموضوعية، فامتلئت بصور الحوثي وقصائد ممجدة له، وتضمنت كذلك مفاهيم طائفية تحض على الكراهية وتؤسس للقتل والإرهاب.
لا شك أن هناك فئة من أهالي الأطفال تقوم بدفع أبنائها للتجنيد بدافع ديني، وهي فئة قليلة جدا مؤمنة في الغالب بما يروجه الحوثي من مفاهيم، ويصدرون عن نفس طائفي قبلي، وتلك الفئة يمكنها أن تضحي بالغالي والنفيس في سبيل دفع الهزيمة عن صفوفهم، حتى وإن كان هذا النفيس هم أبنائهم.
الفقر والعوز الذي يقبع فيه اليمن تحت حكم الحوثي عامل رئيسي لتجنيد الأطفال، فبعض الأسر تجد نفسها أمام عدم قدرة على التكفل بأبنائها، ما يدفعهم إلى الموافقة على تجنيدهم ضمن ميليشيات الحوثي، والتي ستتكفل بهم بشكل تام، بل وستعطيهم نقودًا وتعطي أهلهم تعويضات في حال الإصابة أو الموت.
كثير من الشهادات وثقت حالات اختطاف لأطفال من ضمنها الطفل عبد الملك مبروك الذي اختطف من قبل الحوثيين في عمران واختفى 4 أشهر، قبل أن يظهر كجندي حوثي أسير لدى قوات الشرعية، المفارقة هنا أن أبيه حينها كان جنديا في الجوف ضمن قوات الشرعية، وقد أرسل زملائه في طلبه لاستلام نجله!!
سماسرة وقوات خاصة تابعة للحوثي، ينقضون على الأطفال ذوو الهيئات المناسبة للقتال، يخبرونهم بضرورة الذهاب معهم، إذا لم يقتنع الأطفال واهلهم بفكرة الدفاع عن الدين كما يسميه الحوثيون، يرغبونهم عن طريق المال والقات ووعود براقة ، فإذا لم يكن ثمة سبيل فالترهيب والإرغام هو الحل المناسب.
بعد انتزاع الأطفال من أسرهم بأي طريقة كانت، تذهب السيارات العسكرية المقلة لهم بعيدًا، حيث يستقبلون في مخيمات معدة خصيصًا لهم، حيث ينتظرهم في تلك المخيمات ما يسمى بالدورات الثقافية، والتي تستهدف بث الحماسة فيهم وكسب ولائهم ووصلهم بحمية دينية قبلية هم أصغر بكثير من أن يعوا زيفها.
بعد الدورة الثقافية التي تمتد لثلاثة أسابيع، يتم نقل الأطفال المختطفين إلى معسكرات تدريب تنتشر في معظم المحافظات الخاضعة للحوثي ويبلغ عددها 11 معسكرًا بحسب تقارير، يدخل الأطفال في دورة عسكرية تستمر شهرا يتدربون فيها على القتال الميداني واستخدام الأسلحة فضلًا عن التفخيخ.
خلال تلك الفترة من التدريب وما قبلها يعد الحوثيون الأهالي ومن بعدهم الأطفال أن أدوارهم لن تكون قتالية، وإنما ستقتصر على مهمات من قبيل المراقبة وإيصال المؤن والإمدادات، ثم تأتي الأيام لتثبت كذب الحوثي حين يلقون بالأطفال على الجبهة مباشرة لينفذوا عمليات خطيرة ومحددة تطلب منهم.
من يرفض أو يتراجع من الأطفال عن أداء المهمات المنوطة به؛ فإن مصيره هو التعذيب والتعنيف والجلد، وقد يصل الأمر إلى القتل بحسب شهادة أحد الأطفال، الذي أكد قتل مشرفه لأحد الأطفال الخائفين أمام أقرانه من الأطفال الآخرين، معللًا ذلك بأنه ضعيف خائف لا يقوى على شيء!
استعباد ودماء وقتل ومشاهد وحشية لا يقوي عليها الكبار، فما بالنا بأطفال حقيق بأعمارهم الصغيرة أن تحملهم إلى مواطن اللهو واللعب، وليس إلى جبهات القتال والفقد والمعاناة، أطفال في نظر الحوثي ليسوا إلا مجرد أرقام على الجبهة تزيد من ثقل قواته المترهلة ليس أكثر، فضمائر هؤلاء في استراحة.
هذه جريمة حرب مكتملة طبقًا للقانون الدولي، فبحسب نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية؛ يمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحروب والنزاعات، كما أن المسؤولية الجنائية في تلك الحالة تمتد للقادة السياسين أو العسكريين الذين تتم هذه الممارسات تحت علمهم.
في المقابل على مدى كل السنوات الماضية يقوم مركز الملك سلمان للإغاثة بدور فعال في إعادة تأهيل الأطفال اليمنيين ضحايا التجنيد الإجباري من قبل الحوثي، حيث تقدم لهم برامج تأهيلية تمكنهم من تجاوز الآثار النفسية للحرب، والإندماج مجددًا في مجتمعهم على أساس قويم يرفض العنف ويدعم السلام.
شتان بين يد تبني وتعمر وتجابه أجندات أجنبية تريد للمنطقة الفتن والدمار، وبين معول يهدم ويفجر ويفخخ ويسير، ويستخدم أرواح الناس ويدوس عليها من أجل أهداف خبيثة تراد له من الخارج.

جاري تحميل الاقتراحات...