خالد هشام العباسي
خالد هشام العباسي

@KHAalabbasi

10 تغريدة 21 قراءة Oct 29, 2021
تضع هاتين الآيتين قاعدة خطيرة لفئة صارت أعدادها تتزايد بسرعة كبيرة ومخيفة،
فنحن كبشر نمتلك قدراً عالياً من إمكانية تمييز الصواب عن الخطأ إما فطرياً أو تراكمياً عبر الخبرات والمعارف،
والوقوع في الخطأ ليس مشكلة بحد ذاته، بل هو جزء من الطبيعة البشرية السوية،
فأين المشكلة إذاً ؟!
تكمن الكارثة في الأشخاص الذين يرتكبون الأخطاء عن سبق إصرار، مع الاجتهاد في وضع الأعذار والمبررات التي تُخدّر ضمائرهم وتقضي على وظيفة (النفس اللوامة)، وهو شعور الإنسان بالذنب عند ارتكاب الخطايا،
ولحالة إلقاء (المعاذير) صور كثيرة لا تحصى، سأذكر بعضاً منها باختصار
١- استغلال ثغرات القانون (وهي الفجوات التي تقبل أكثر من تفسير) ولمستغلي الثغرات القانونية مجال واسع،
من ضمنه ما يسميه بعض المحاسبين (تستيف الأوراق) وهو التحايل والتلاعب بالأرقام والسجلات لإخفاء مصادر أو حركة الأموال كي تبدو نظيفة أو خادعة بقلب الخسارة إلى ربح أمام القانون.
ومن ضمنه النيل من الآخرين لفظياً أوسلوكياً بطرق ملتوية مقصودة، الهدف منها إيقاع الأذى أو تشويه السمعة أو التحريض،
كل ذلك بأسلوب يعفي المتعدي من العقوبة النظامية لاستخدامه ألفاظاً عائمة تقبل أكثر من تفسير
مثل قولهم: (فلان الله يستر عليه) فالظاهر دعوة بريئة والواقع رسالة بعكس ذلك
٢- (أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب)
وكم من مصائب حصلت تحت هذا المبرر الذي يحمل ظاهراً سليماً وواقعاً مؤلماً، كإزهاق أنفس وتضييع حقوق،
مع أن النبيﷺ علمنا كيفية نصرة الظالم بقوله: (..تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه) ولكن أصحاب (المعاذير) يفعلون عكس ذلك.
٣- (هو الذي بدأ)
وهذه من أكثر الصور فشلاً وسذاجة لتبرير الأخطاء،
فإذا كان خصمك مخطئاً فليس ذلك عذر لترد عليه بالخطأ ذاته، بل إن الواجب إصلاحه.
٤- وقريب منها المبادرة بالحكم على الآخر والانتقام الاستباقي منه، بحجة أن تركه سيسمح له بالخطأ أو الأذى.
٥- أما أحقر تبريرات الأخطاء المبررات المادية، فيقول أحدهم لنفسه: (مالمانع من بيع نفسي أو مبادئي لأعيش حياة سعيدة ثم أتوب وأنا غني)
وكم حقيراً خان أهله أو وطنه أو دينه تحت هذا المبرر الرخيص الذي يرفع قيمة المال على كل القيم الأخرى،
فيعيش ذليلاً مرتزقاً لاهثاً خلف رغباته الدنيئة
وللعلم فإن أكثر الواقعين في فخ (المعاذير) لم يقعوا فيه دفعة واحدة، بل عملوا على التحرر من مبادئهم حصاة حصاة، حتى هدم الجبل كله
قال تعالى:(..لا تتبعوا خطوات الشيطان..)
وفي موضع آخر:(..استحوذ عليهم الشيطان..)
فيصير متبع تلك الخطوات مسخاً منضوياً تحت لواء الشيطان كما تبين الآيات
عموماً، لن أتمكن من حصر كل أشكال إلقاء (المعاذير) لأنها حيل متجدد ومواكبة لتغيرات الحياة والظروف الاجتماعية،
إلا أني أظن أن أبرز دافعين للتحايل على النفس: ١-الخوف الشديد، ٢-الرغبة القوية.
وما هُما بحجة، فالتبعة تبقى فردية، والإنسان على نفسه بصيرة مهما كانت الظروف أو المبررات
رتبها لو سمحت @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...