سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

4 تغريدة 4 قراءة Oct 29, 2021
أن نكون متخلقين لايعني ألا نقع في الخطأ، أن نعلن أخلاقتينا لايعني أننا صرنا ملائكة لا نسهو ولاتغلبنا أهواؤنا مرارًا، إنما تخلقنا يعني إيماننا الراسخ بانتمائنا للأخلاق والقيم والروح، وأننا كلما وقعنا نهضنا، وكلما خرقنا رقّعنا، فـ"المؤمن واهٍ راقع"، كلما وهى ثوبه وبلى رقعه ليتجدد،=
نعترف بذنبنا ونسعى لتركه جزمًا والانتصار عليه في معركتنا الدائمة معه، فملحمة النهوض بعد السقوط هي الأولى بوصف ( العود الأبدي) فالتخلق يفترض حريةً إراديةً كافية، والحرية تتيح لنا السموّ والعروج إلى سماء القيم، وتتيح لنا الإخلاد إلى الأرض، لكن المتخلّق لا يتسفّل في إخلاده، =
ولا يهوِي في غياهب السقوط، بل ينتصب قائمًا مرة إثر مرة كلما تعثر، وحقًا أنه مادام بشريًا فسيظل متعثرًا حينًا بعد حين، لكن تعثره بات أقل جرأةً، وقلبه أكثر رقةً، وسقوطه محتفٌّ بما يشدّه ويؤوب به إلى رشده، وحنينه إلى نقائه لايفتأ يعاوده ويدفعه للتوبة تلو التوبة (كل إبن آدم خطّاء،=
وخير الخطائين التوابون)، فصيغة(فعّال) في (الخطائين)، تكرّ على نفسها في(التوابون)
ولا يكون"توّابًا" بلا كلل ولا ملل إلا من له قلب تشبع بالروح، ووجدان تغلغلت فيه المعاني السامية وتشوّق دومًا إلى النهوض، حتى كاد يهوى العثرات من فرط تلذذه بمعاني التوبة الروحية ونشوة الميلاد الجديد.

جاري تحميل الاقتراحات...