زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

30 تغريدة 127 قراءة Oct 27, 2021
رحلة البحث عن الذات، ومحاولة العثور على الذات الأصيلة من أهم الرحلات في حياة الشخص
توق دفين يقودك نحو هذه الرحلة، صوت قوي في داخلك يحدثك "أريد أن أجد نفسي، أريد أن أكتشف من أنا حقا!"
فهل هناك طريقة أو ممارسات لإكتشاف ذاتك الحقيقية بعيدا عن شوائب المجتمع؟ لأن تكون أصيل أكثر؟
ثريد:
سواء أكان ذلك بوعي أم بغير وعي، نجد في داخلنا توق متلازم يسألنا ما إذا كنا حقيقيين، أم مجرد نسخة مطابقة أو مشوهة للمجتمع
راح أمر هنا مرور عام على مفهوم الذات الحقيقية والوهمية وتفاصيلهما، لكن التركيز بيكون على ممارسات تقود نحو شعور أكثر بالأصالة والذات الحقيقية
للأسف الإفتقار إلى الأصالة من الممكن ان يؤدي لتآكل تقدير الذات، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى العديد من التبعات النفسية والي تقود بطريقة أو بأخرى إلى العزلة والاكتئاب
حيث أن الأصالة تعد أحد الموضوعات الرئيسية للعلاج النفسي الوجودي (بجانب الهدف والمعنى في الحياة والحرية والمسؤولية)
أساس مفهوم الأصالة هو مفهوم الذات الحقيقية مقابل الذات الزائفة أو المستعارة أو السطحية أيا كان إسمها
أن نكون أصليين يعني أن تتوائم أفعالنا مع قيمنا ومعتقداتنا وتفضيلاتنا ودوافعنا
كثير من المرات نستخدم تعبيرات مثل مثل: "أشعر أحيانًا أنني أرتدي قناعًا." وهذا بحد ذاته تعبير خطير،
أنت تشعر بأنك تدفن ذاتك الحقيقية لتضع قناع تمليه عليك مبادئ أو أفكار معينة، ليست أفكارك ولا مبادئك
عندما يشعر الناس بأنهم غير حقيقيين، فإنهم يعانون من إكتئاب يقوده إنخفاض مستويات احترام الذات، وينخرطون بشكل مفرط في الامتثال والإنسياق القسري لموائمة أقرب نسخة متوفرة ومطاوعة الآخرين، والي يقود لمزيد من إنخفاض تقدير الذات
(الأمر أشبه بالدوران في حلقة مفرغة)
يعتبر المراهقين بشكل خاص معرضين لإخفاء ذواتهم الحقيقية وربما ضياعها في غياهب الظلمات
في الوقت الي المفروض الإنسان يبدأ في معرفة نفسه في هذا العمر اليافع، يجد أن أفكاره ومشاعره ليست موضع ترحيب في هذا العالم الجامد، فيتجه لزيادة في السلوك الزائف لمحاولة التعامل مع مشاعره ومع ذاته
لكن مهما حاول الشخص إخفاء ذاته وإظهار سلوكه الزائف، سيشعر بشكل حدسي أن هناك خطأ، سيحتاج إلى المساعدة وطلب الإستشارة دوما
يشعر بالفجوة الكامنة هناك بين ذاته الحقيقية وذاته الزائفة، ويحتاج بشدة إلى محاولة التقليل أو القضاء على هذه الفجوة، يريد النظر إلى المرآة ورؤية ما وراء القناع!
وفقا لدونالد وينيكوت طبيب الأطفال والمحلل النفسي "يتم تمثيل الذات الزائفة من خلال التنظيم الكامل للموقف الاجتماعي المهذب"
(نظرية وينيكوت حول الذات الزائفة والطفولة تتطلب ثريد مستقل)
يستخدم مصطلح الذات الزائفة لوصف الآلية الدفاعية التي يضطر الأطفال لاستخدامها للاستجابة لعدم كفاية الأمومة والرعاية أو الفشل في التعاطف
مما يجبرهم على التخلي عن تلبية احتياجاتهم الخاصة، لتلبية الاحتياجات الواعية واللاواعية للأشخاص المسؤولين عن رعايتهم (الوالدين بالعادة)
ومن هنا تكمن بداية تطور القهر -تسليم السيطرة لرغبات الآخرين مع قمع احتياجات الفرد ورغباته- وهو ما يعد مؤشرًا على الاكتئاب
منذ صغرك تستغني عن إحتياجاتك البسيطة كطفل، وتلبس الرداء الي تعتقد أنه بيكون مرضي لإحتياجات والدك أو والدتك أو راعيك
يفقد الإنسان ذاته الأصلية عندما يبدأ بالتصرف على أنه غير مسؤول عن حياته
في هذه المرحلة، وفقًا لعالم النفس كارل روجرز: يحدث اضطراب نفسي نتيجة التناقض بين الذات الحقيقية للفرد (الي يتمثل حينها بسلوكه الفعلي) و "الذات المثالية" (من يود حقا في أن يكون)
من وجهة نظر كارل روجرز: تتعلق الأصالة بالتطابق أو المحاذاة أو الاتساق بين الاثنين، بين الذات الحقيقية والذات المثالية
بين ماذا يفعلون حقا وماذا يرغبون في فعله، عندما يصبح الشخص أكثر واقعية وتوافق وتركيز على ذواتهم الحقيقية، سوف يصبح أيضًا أكثر تكاملاً.
وفقا لدراسة أجراها البروفيسور اليكس وود وزملائه، حول تطوير مقياس المصداقية، فقد وضعوا مجموعة ممارسات وعددها سبع ممارسات، والي من المفترض أن تقودك لوضع تشعر فيه بأصالة أكثر، أستعرضها لكم هنا:
الممارسة الأولى: أسعى وأستبسل في أن تكون على طبيعتك، على أن تكون ذو شعبية
لأن مهما كانت الشعبية والقبول الي تستمدهم من ذات زائفة، فستشعر دائما بجانب من النقص والزيف، أنت تعلم يقينا أن هذا لست أنت، لا يمثلك ولا يشبهك، وستنخرط في موجة من إنخفاض تقدير ذاتك الحقيقية
أستخدمت كلمة إستبسل وليس حاول، لأن المسألة مصيرية وحاسمة، يجب أن يفوق الأمر المحاولة، في خضم هذا العالم المجنون الي يسعى لتشكيل كل هوية منفردة لتحويله مجرد نسخة أخرى، متجمع يسعى لتدجينك
الممارسة الثانية: أهدف إلى معرفة ما تشعر به حقا في داخلك، في أعماقك
أعطي نفسك الوقت والمساحة الكافية في الجلوس مع نفسك ومحادثتها والتنقيب في أغوارها، بعيدا عن ضوضاء المجتمع وقواعدة التي لا تنتهي، أكتشف نفسك بنفسك لا تترك الأمر للآخرين
الممارسة الثالثة: لاحظ مقدار حاجتك إلى فعل ما يتوقعه الآخرون منك
اسأل نفسك حقا وفكر بالأشياء الي تسويها، هل أغلب سلوكياتك مبنية على محاولة موائمة توقعات الآخرين بما فيهم الناس الي تحبهم ويحبونك! من المهم أن تلاحظ وتعرف هذا، كل شيء يبدأ بالوعي
الممارسة الرابعة: لا تفعل تلقائيا ما يطلبه أو يتوقعه الآخرون منك! هذا لا يعني أنه تصبح عنيد
المغزى فقط انه لا تنفذ بشكل تلقائي بدون تفكير، أعطي نفسك وقفة قبل التنفيذ، واسأل نفسك لماذا أنفذ هذا الأمر بناءا على رغبة الشخص؟ هل أرغب في هذا حقا؟
من الطبيعي أن في حياتنا الواقعية سنضطر إلى فعل اشياء كثيرة لا نقتنع بها ونقوم بها لأجل إرضاء آخرين (مضطرين)
لا بأس، لكن الأهم هنا هو أن تدرك الأمر، أن تدرك بأنك تقوم بهذه الأشياء بشكل إضطراري، إنها لا تمثل ولا تجسد ذاتك الحقيقية
الممارسة الخامسة: لا تسمح لنفسك بالتأثر بآراء الآخرين عنك، لا تسمح لها بالتسلل لداخلك والتمكن منك والتحدث نيابة عنك
في نهاية المطاف هذه الاراء لا تمثلك، بل تمثل رغباتهم وأفكارهم وإنطباعاتهم عنك، فهي تمثلهم أكثر منك
الممارسة السادسة: قف بجانب ما تؤمن به، حتى ولو أضطررت للوقوف وحدك، لا تفرض على نفسك قناعة لا تتبناها، وحتى إذا لم تؤمن بشيء، ليس عليك الوقوف بجانب اشياء لا تؤمن بها
الأمر ليس وكانه عليك لزاما أن تختار صف أو فريق، تنحى وأترك كل الفرق إذا لم تجد إيمانك معهم
الممارسة السابعة والأخيرة: عش وفقا لقيمك ومبادئك، لكل شخص قيم ومبادئ وقناعات تمثل الهيكل الرئيسي الي يسير حياته بناء عليه
الصوت الداخلي الي يمليه عليك ضميرك ومبادئك، لا تعاكسه!
حتى لو أعتقدت أن مخالفة مبادئك قد تجلب لك متعة، إلا انها متعة زمنية، وآثارها ستتبعك على المدى الطويل
لا أعني بالضرورة دائما أن هذه القيم والمبادئ ربما تكون هي المثلى، بالعكس ربما يكون فيها من السلبية الكثير
وبإمكانك التفكر في مبادئك وتمحيصها وإعادة تفنيدها
المهم هنا أنه لا تخالف مبادئك ما دمت مؤمن بها، مادمت لست مستعد للتخلي عنها أو تغييرها
بعد أن أنتهينا من الممارسات الأساسية، هل يعني هذا أنك سوف تستيقظ بعدها في الصباح وتشعر فجأة بأنك وجدت حقيقتك؟
الأمر لا يجري بهذه الطريقة، من خلال ممارسة ما ورد أعلاه بإنتظام، سوف تتبنى تدريجيًا حياة أكثر أصالة، وتقلل من مستوى قبول التأثيرات الخارجية، وستجد نفسك أقل نفورا من ذاتك
مع الوقت بتلاحظ الكثير من الحسنات والفوائد المذهلة، ستطور إحساس أعلى بالذات من خلال وعيك الأكبر لمشاعرك ورغباتك وإحتياجاتك، لا تحتاج إلى من يحدد لك إحتياجاتك
بشكل حازم ستتمكن من تحديد إحتياجاتك بطريقة هادئة وتحت السيطرة تمحنك السلطة الكاملة على نفسك، وإحترامك العالي لذاتك
ستتمكن من بناء شعور قوي بالوكالة الشخصية -قدرتك على اتخاذ خيارات هادفة في الحياة- هادفة لك على الأقل حتى إن لم تكن هادفة لأي أشخاص أو كيانات أخرى
ستنظر إلى نفسك على أنك نشط وفعال في حياتك، وأنك أكبر من مجرد رقم سلبي
ستشعر بالقوة والقدرة والفخر بنفسك. أي أنك ستبني احترامك لذاتك، وتنمي ثقتك بنفسك، وتبني شعور قوي بالذات، وتمتلك القدرة على التراجع عن الآثار السلبية للقمع الداخلي الذي مارسته على نفسك طوال الفترة الفائتة، والتي نتجت عن الاستسلام لتوقعات الآخرين ومحاولة مواكبتها
ستطور قدرة أكبر على ضبط نفسك وتوجيه ذاتك، من خلال الفحص الذاتي الي سيمنحك تفكير أعمق وحرية أكبر
هذا الشي سينعكس على تعاملك مع الشدائد إيجابيا، من خلال تهيئة الظروف للتعرف على نفسك عن كثب، ومواجهة تحديات الحياة والتعامل معها، وتحقيق تطلعاتك وطموحاتك حول نفسك
في الختام، لا تخف أبدًا أو تخجل من الانخراط في السعي لإيجاد نفسك الحقيقية! عند القيام بذلك، تخلى عن راحتك وعن منطقتك الآمنة والجأ إلى شجاعتك
مهما كان ما ينتظرك هناك، سواء شيطان، أو ملاك، أو إنسان، لا يهم، المهم هو أن تتعرف عليك

جاري تحميل الاقتراحات...