رَاصِد
رَاصِد

@Sierra21_A

24 تغريدة 18 قراءة Oct 27, 2021
النمو السكاني معضلة النظام العالمي الجديد
#ثريد
جميع الدول في هذه القائمة صغيرة ومقيدة المساحة ومعتمدة بشكل كبير جداً على التجارة الدولية لا على مواردها الخاصه وبدونها هي لا شيء ومعظمها من الدول الغنية والاهم من هذا كله ان جميعها يشهد انخفاض شنيع في معدل الخصوبة حتى بلغ مستوى دون معدل الاستبدال اي ان الوفيات اعلى من المواليد !
التجربة اليابانية والكورية حتى وان اتيحت واعطيت لها الفرصه من الغرب لجميع الدول وهذا مستحيل ستبقى معضلة النمو السكاني فيها موجودة فالتجارة الحره تعطي اموال وفرص عمل لكنها لا تخلق اراضي جديدة من العدم ولا يمكن استدامة وجودها في ظل نمو سكاني مستمر لذلك يتم تقييد غريزة الانجاب فيها
توقف النمو السكاني كارثة اقتصادية قبل ان تكون كارثة اجتماعية واخلاقية فبدون نمو سكاني نمو الاقتصاد سيتوقف والقوة الشرائية ومعدلات استهلاك السلع ستخسف ومعدل الاعالة سيرتفع بشكل مهول بالتالي انهيار اقتصادي مدوي سيتبعه انهيار كافة الانظمة والقوانين وطغيان الجريمة والفقر على المشهد
الحل يكمن باستمرار وتيرة النمو السكاني ولكن هنالك اربعة شروط مهمة لازمة لتحقيق هذا الغرض وهي :
1- توفر الموارد الخام سواء داخل كانت محلية وهذا مرهون بمساحة البلد ومايحتويه من موارد او مستوردة وهذا مرهون بسلامة شبكة التجارة الدولية المعقدة والتي بدورها مرهونة بسلامة كل طرف فيها
2- قبول المنافسين من الدول الاخرى للنمو الاقتصادي لبلد ما ودعمه له بالمال ورفع القيود والاتفاقيات المشتركة او على الاقل كف المنافسين شرهم وعدم تدخلهم في شؤون اي بلد يطمح لتحقيق نمو اقتصادي قوي خوفاً على مصالحهم ان لم يوجد الدعم وتحقيق هذا الشرط ايضاً مرهون بعدة امور يجب تحقيقها
اولها ان توجد مصلحة سياسية للدول المنافسة في دعم غيرها حتى ولو عنى هذا صنع منافس جديد لهم ويحدث هذا اذا كانت الشؤون السياسية اهم من الاقتصادية مثلاً اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كان من الضروري دعمهما اقتصادي والا سيلجأ كل منهما الى العودة نحو خيار الحرب مرة اخرى
فاليابان لم تهاجم امريكا في بيرل هاربور الا بعد حظر امريكا للنفط عنها وفي المانيا كانت القيود المجحفه التي فرضها الحلفاء المنتصرون وعلى رأسهم فرنسا في اتفاقية فيرساي بعد الحرب العالمية الاولى السبب الاول في صعود التيار النازي الذي لم يتبقى له خيار سوى الحرب للتخلص من هذه القيود
ورغم ان كل من اليابان والمانيا خرج من الحرب مهزوماً الا انه استطاع من خلالها ايصال رسالة جدية للمنافسين مفادها اما الحرب او التعاون لذلك كل من البلدين تلقى دعم سخي جداً من الولايات المتحدة وبريطانيا تمثل بالدعم المالي ورفع قيود التصدير لضمان استقرار الوضع السياسي بعد مرحلة الحرب
هذا الحال ينطبق ايضاً على كوريا الجنوبية وتايوان وتركيا واسرائيل جميعها دول كان دعمها من الغرب ضرورة لصد المد الشيوعي كامتداد للحرب الباردة لذلك ليس من الصدفة ابداً ان معظم دول العالم "الاول" ان لم يكن جميعها اما دول غربية او دول وجودها يعتبر امتداد لسياسات الدول الغربية ونفوذها
مع الاخذ بالاعتبار ان الغرب استطاع تحقيق نفس الهدف ولكن بدون المخاطرة بصنع منافسين اقتصاديين جدد وذلك عن طريق دعم ديكتاتوريين موالين لمعسكرهم وفي نفس الوقت يمكن من خلالهم منع تحقيق اي نهضة حقيقية لبلدانهم ينتج عنها ظهور منافسين اقتصاديين جدد لهم بفضل تفشي الفساد في حكوماتهم
وبطبيعة الحال هكذا جرى الامر مع معظم دول العالم واليابان والمانيا تعتبر حالات استثنائية وبالمقابل جرى الامر مع معظم دول امريكا اللاتينية وجنوب اسيا وافريقيا والشرق الاوسط بالطريقة الاخرى لانها تضمن سيادة الغرب على الاقتصاد العالمي حتى وان كان هذا على حساب تخلف باقي الدول
3- حتى وان امكن تطبيق التجربة اليابانية من جديد فلا يمكن استدامتها لان التجربة اليابانية بنفسها غير مستدامة وبمجرد تهديد نفوذ الشركات اليابانية للشركات الامريكية المنافسة لها في قطاعات صناعة السيارات والالكترونيات وغيرها هددت امريكا برفع الرسوم الجمركية على الصناعات اليابانية
الامر الذي اجبر اليابان على توقيع اتفاقية بلازا عام 1985 والتي من خلالها خرجت الصناعات الامريكيه بالفائدة الاكبر وتعثر اقتصاد اليابان بسببها بمعنى اخر ضمان استمرار منافسة الصناعات الخاصة بدولة ما مرهون بالقوة العسكرية والسياسية التي تحملها هذه الدولة والتي تعطيها القوة الاقتصادية
مازالت الصناعات اليابانية موجودة بقوة ولكن الفكرة هي ان زيادة عدد الدول المصنعة للسيارات والالكترونيات وغيرها من المنتجات بنفس الوتيرة اليابانية ستعني زيادة حدة التنافس والتصادم مع الدول المصنعة الاخرى الامر الذي سيتسبب بحرب اقتصادية المنتصر فيها هو صاحب الذراع السياسية الاقوى
وقوة الذراع العسكرية هي من قوة الذراع السياسية لذلك الولايات المتحدة هي الامر والناهي من هذه الناحية بمعنى اخر لضمان استمرار النمو الاقتصادي يجب ان تتوفر القدرة على المنافسة وكل ما زاد عدد المنافسين صعبت المنافسة اكثر وزادت الحاجة الى تحقيق قوة سياسية اكبر لمواكبة المنافسين بقوة
4- التجربة اليابانية وماشابهها من الدول لا تحل مشكلة الحاجة لمساحات كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ولمواكبة النمو السكاني المتزايد الامر الذي لا يمكن الحصول عليه الا من خلال التوسع العسكري لذلك تكتفي هذه الدول بالتفرج على انخفاض معدلات السكان رغم انها مسألة مصيرية وتبعاتها كارثية
اليابان مثلها مثل الكثير من الدول تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الموارد الاساسية من غيرها وهذا مثلما ذكرت سلفاً مرهون بسلامة حركة الامداد التجاري العالمية والتي تتزايد تعقيداً وخطورة باستمرار وبدونها الاقتصاد الياباني سيتوقف وحتى باستمرارها لا يمكنها مواكبة النمو المستمر
لان نمو سكاني مستمر سيعني الحاجة لمساحات سكن ومعيشة كريمة اكبر ومساحات زراعية اكبر للتغذية وجميعها امور لا يمكن توفيرها او الاعتماد على وجودها بناء على التجارة والاتفاقيات مع الدول الاخرى لانها مسألة امن قومي بالاساس ولا يمكن توفيرها الا بالتوسع في الاراضي والموارد عسكرياً
لربما هذا يفسر خمول اليابان وماشابهها حالياً فبنظرهم الحرب تجربة مريرة حتى وان كانت مصيرية بسبب تشبعهم في السلم والرخاء غاب شعوب رضيت بالزرع واجيالها تزداد انانية اكثر فاكثر وبنظرها مشاكل من يتبعهم لا تهم ولا يكترثون لها ولا غيرة لديهم على ارثهم الثقافي وحتى الجيني !
مع الاخذ بالاعتبار كون تحقيق النمو السكاني يتطلب اجراءات جدية واصلاحات اجتماعية وسياسية راديكالية اهمها محاربة مشاركة الاناث في سوق العمل وتنمية الطباع الذكورية في تعداد الشباب وهيمنة التيار المحافظ على المشهد وجميعها امور تتعارض مع عقليات معظم التعداد المعاصر حتى وان كانت مهمة
ولكن من يدري لربما هذا هو التوجه المستقبلي على كل حال فبعد كل شيء اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة جميعها دول تمتلك قدرات عسكرية ممتازة وان كانت بالاصل دفاعية لحد ما ولكن لا استبعد ان تصبح جميعها دول توسعية في المستقبل لانها حالياً في مرحلة اللاعودة اما استمرار نمو او موت بطيء
ملاحظة اخيرة ركزت على التجربة اليابانية بالاخص لانها مثال على دولة استطاعت تحقيق نجاح معتبر رغم انها بامكانيات جغرافية ضعيفة لذلك اعتبرها مثال يستحق النقد والدراسة في عالم معظم الدول فيه تواجه نفس المشكلة الا وهي ضعف المقومات الجغرافية بسبب تقسيمات الاستعمار الاوروبي بالاساس

جاري تحميل الاقتراحات...