ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

23 تغريدة 142 قراءة Oct 26, 2021
ظُلمة ليل القرن التاسع عشر تلف الحياة بشعور مخيف، بيت مهجور على أطراف القرية لا تكف الأصوات والصرخات المرعبة عن الصدور عنه، وفي الجوار هناك عائلة جديدة من خارج القرية تقترب من استئجاره دون علم منها بما ينتظرها فيه..
قصة حقيقية لا تحدث كثيرًا!
#حياكم_تحت 🌹
في 11 ديسمبر من عام 1847 كانت عائلة فوكس المكونة من الأب جون فوكس وزوجته مارغريت وابنتيهما كاثي ومارغريتا على موعد مع حياة جديدة في قرية هايدسفيل الصغيرة المغمورة الواقعة بالقرب من مدينة روجستير في نيويورك، لقد استأجروا بيتًا جديدًا!
استبشرت الأسرة خيرًا بهذا المنزل الذي بدا جميلًا من حيث السعة وما يضمه بين جوانحه من أثاث، لكن لم تمض الليلة الأولى دون منغصات، فحين جن الليل وعم الظلام وانقطع مسير الناس وتعمقت الأسرة في نومها؛ استفاقوا جميعهم على أصوات خفية غير ذات مصدر محدد.
نهض الأب والأم وأوقدوا الشموع وبدأوا في اقتفاء آثار هذه الأصوات، لعلهم يعثرون على فأر عابث أو نحوه من الزواحف أو الأسباب، لكن لم يجدوا أثرًا لشيء، توقفت الأصوات فجأة، ومعها توقفت الأسرة عن البحث، وعادوا يرتعدون إلى نومهم مرة أخرى.
في الليلة التالية تجددت الأصوات لكن هذه المرة لم تكن أصواتًا عالية، بل كانت مجرد اهتزازات في أثاث البيت، اهتزازات تصدر أزيزًا وصريرًا متعاقبًا، لا يسمع فحسب، بل يمكن الإحساس بها كذلك حين تقف على أرضية المنزل، أمور أكدت في نفوس الأسرة ما ساورهم من شك.
في تلك الليلة المعتمة ومع توالي الأصوات بدا الليل طويلًا جدًا غير ذي نهاية، استسلمت الأسرة لقدرها وانزاح الرعب من نفس الابنة الصغرى قليلًا حينما قررت أن تتحدى تلك الأصوات، حيث قالت بصوت مرتفع، "أيها السيدة ذات الخطوات الخفية أتحداكي أن تفعلين مثل ما أفعل" ثم صفقت مرتين.
صمت يلف المكان، ثم رد سريع بتصفيق مماثل، يبدو أن الأصوات الخفية قبلت التحدي! تجرأت الابنة الأكبر مارغريتا، وتحدت هي الأخرى الأصوات، وصفقت أربع مرات هذه المرة، وقوبلت بنفس ذات العدد، تداخلت الأم مع الموقف وطلبت من الأصوات طلبًا غريبًا!
طلبت من الأصوات أن تدق دقات بعدد سنوات أعمار بناتها كل واحدة على حدة، فجاء الرد سريعًا ودقيقًا ومماثلًا للحقيقة، ثم توقف الصوت قليلًا قبل أن يدق مرة أخرى بثلاث دقات، فكرت الأم في تفسير لتلك الدقات الأخيرة، فتذكرت ابنتها التي ماتت في عمر الثالثة!!
وجوم ورعب سطر ذاته من جديد على أجواء المنزل، لعبة بدأت ولا سبيل لإيقافها، فضول ينفجر مجددًا وأسئلة كثيرة قيد الانتظار، هل أنت إنسان؟ لا يوجد رد، هل أنت روح؟! إذا كان نعم فليكن هناك دقتين، فجاء الجواب سريعًا بدقتين متتاليتين.
إذا كنت روح معذبة فلتكن منك دقتين، فجاء الجواب بدقتين، أين حصل لك هذا العذاب هل في هذا البيت؟! كان الجواب بالإيجاب، هل تم قتلك هنا؟ الجواب بالإيجاب؟! هل جثتك مدفونة في البيت؟! نعم، هل في هذه الغرفة؟ لا يوجد رد، هل في القبو؟ دقتين متتاليتين.
هل يمكن أن نكمل حديثنا بوجود أشخاص آخرين؟ دقتين متتاليتين، ذهب الزوج سريعًا وأحضر جارته القريبة السيدة ريدفيلد كي تشهد هذا الأمر، ثم حضر من بعدها عدد آخر من الجيران والذين ظنوا الأمر مجرد مزحة، قبل أن يتأكدوا من جلل الموقف وجديته، عبر الوجوه الشاحبة والمرتعدة لعائلة فوكس.
استمرت الأسئلة من الجيران، حتى أنهم طوروا مع الأصوات طريقة تواصل جديدة وذلك عن طريق تبديل عدد النقرات بحروف، ومن خلال ذلك الأمر عرفوا اسم الضحية شارلز روزنا وهو بائع متجول، قتل قبل خمس سنوات في المنزل ودفن بالقبو.
في الصباح عاد جمع من الجيران إلى المنزل، وهبطوا إلى القبو وحفروا قليلًا فوجدوا بعض عظام غير متآلفة وأسنان بشرية، وعدد من خصلات شعر، لكنهم لم يعثروا على جثة كاملة، وانتشر الخبر في الأرجاء كالنار في الهشيم، أما أسرة فوكس فقد قررت ترك هذا المنزل إلى غير رجعة.
رغم انتقال الأسرة إلى بيت جديد تمامًا خارج القرية، استمرت الأصوات في الظهور للفتاتين كاثي ومارجريتا، الأمر الذي فسره البعض بأن الفتاتين مهيأتان بالفطر للوساطة الروحية، وبالفعل امتهن الوساطة الروحية وانضمت لهما أختهما الكبرى ليا وأصبحن من مشاهير ذلك العصر، وعرفن باسم الأخوات فوكس.
بعد أحداثهن السابقة بعام تقريبًا، تحديدًا نوفمبر 1849، أقام الأخوات عرضا مدفوع الأجر في قاعة كورينثيان في روتشستر، حضرته جموع غفيرة من الناس استعرضن فيها مهارتهن في مخاطبة الأرواح، وكن بذلك النواة الرئيسية لما عرف لاحقًا بالوساطة الروحية والتي نشطت في ذلك العصر بشدة.
جذبت الروحانية بعض المفكرين العظماء في ذلك الوقت سواء في أمريكا أو أوروبا بما في ذلك عالم الأحياء ألفريد راسل والاس والسير آرثر كونان دويل، وفيكتور هوجو والذين أمضوا سنواتهم الأخيرة في الترويج لإمكانية التواصل الروحي مع الأموات.
كان العلم في تلك الفترة ندًا قويًا للتفسيرات الماورائية، لذلك قام الطبيب إي. بي. لونغوورثي بالتحقيق في القدرة المفترضة للأخوات فوكس، ولاحظ كيف كانت النقرات دائمًا تصدر من تحت أقدامهن، وافترض أنهن من يصدرن الأصوات بأنفسهن، لكن لم يكن لديه دليل.
واصل العلماء البحث في أمر الأخوات فوكس، حيث اجتهد غير واحد في بناء نظريات تفسر الأمر، فادعى البعض أن الأصوات أتت من خلال قدرة ما خارقة على فرقعة مفاصل أصابع القدم ومفاصل القدم في العموم، أو باستخدام أداة مبتكرة كانت الفتاتين تنتعلها في القدم.
في عام 1888، أي بعد أكثر من 40 عامًا من هذه الأحداث، وخلال عرض تحضير أروح كبير للأخوات فوكس يحضره جمهور يفوق الـ 2000 شخص، فاجئت إحدى أخوات فوكس وهي مارجريتا الجميع، حين اعترفت أن ما يفعلنه ليس إلا ضربًا من الاحتيال.
وأن الأصوات الشبحية المفترضة ليست إلا أصوات تصدر عنهن، من خلال مفاصل أقدامهن، وقد اكتسبن هذه المهارة من خلال تدريبات شاقة جدًا تمت لهن منذ نعومة أظافرهن، تضمنت التحكم في عضلات القدم وقدرة على إصدر نقرات من خلالها.
كان هذا الاعتراف بمثابة هدم للتيار الروحاني الذي صاغ نفسه خلال ذلك القرن كعلم، بل وأنشئت له كثير من الجمعيات والمبادرات، وتحت ضغط كبير من هذه المؤسسات والجمعيات تراجعت مارجريت عن اعترافها عام 1889، وعادت لممارسة الوساطة لكن كان نجمها هي وأخواتها قد أفل للأبد.
حظيت الأخوات فوكس بحضور قوي في الأعمال الأدبية وكانت قصتهن مصدر إلهام لكثير من تيمات الرعب الروائية والسينمائية المستمرة حتى وقتنا الحالي.
ختاما
التفت حولك.. وأخبرنا عن قصص الدجل والخرافة التي عايشتها أو سمعت عنها في مجتمعاتنا العربية.

جاري تحميل الاقتراحات...