بالأسبوع المنصرم، اضطررت أن أدخل تحقيقاً أمام عضو إدعاء عام برفقة أحد المتهمين، في الحقيقة لم استمع إلى شيء قط في مرحلة التحقيق بعد أن قال ممثل الادعاء للمتهم موكلي جملة تشكّل واحدة من أجمل صور التمدّن والانسانية وتطبيق القوانين،
كان المتهم – مع تحفظي للمفردة لكونه بعد لم تتلى عليه مادة الاتهام- يرتعب من مثوله أمام عضو الادعاء العام لبدأ التحقيق. طرح ممثل سلطة الاتهام سؤالاً له، فانتبه الأخير أن الرجل تلعثم ولم يستطع الاجابة ربما لخوفه أو قلقه من كيفية أو ماهية الاجابة المطلوبة،
كان رد العضو مدهشاً: لا عليك يمكنك أن تكذب وتدافع عن نفسك، وعلي اثبات أنك مقترف للجرم.
في الحقيقة لا أخفي عليكم أنّني فعلاً لم استمع إلى تفاصيل التحقيق حينها لدهشتي وانبهاري بهذا الرجل الذي يمثل القضاء خير تمثيل، وقد أحالني الرجل إلى تذكر صورة أخرى من صور العالم المتحضّر
في الحقيقة لا أخفي عليكم أنّني فعلاً لم استمع إلى تفاصيل التحقيق حينها لدهشتي وانبهاري بهذا الرجل الذي يمثل القضاء خير تمثيل، وقد أحالني الرجل إلى تذكر صورة أخرى من صور العالم المتحضّر
الذي يعطي للمضبوط الحق في أن لا يصرّح أو يجيب بأي شيء متى ما تم القاء القبض عليه بواسطة مأمور الضبط القضائي: التعديل الخامس التي جرى في عام 1791م في الولايات المتحدة الأمريكية والشهيرة بـ fifth amendment والذي شمل حماية لحقوق المتهم وعدم الاعتراف بالجرم وحقّه بــ[الصمت]
وحق المتهم بالمثول أمام هيئة المحلّفين والشهود بأن يطلبوا الحماية عند الشهادة.
استطراد غير ملزم، من منّا ينسى فيلم العميل ( the client) الذي كتبه المحامي الشهير جون جريشام والذي يظهر فيه حق صبي بعدم الادلاء بشهادة في جريمة صادف قسراً أنّه رآها بعينه، كان الصبي يصرخ في وجه المحكمة
استطراد غير ملزم، من منّا ينسى فيلم العميل ( the client) الذي كتبه المحامي الشهير جون جريشام والذي يظهر فيه حق صبي بعدم الادلاء بشهادة في جريمة صادف قسراً أنّه رآها بعينه، كان الصبي يصرخ في وجه المحكمة
وممثلي الادعاء العام بحقه في بتطبيق التعديل الخامس، وما كان من القاضي إلّا أن يلبي نداء القانون ويطبّقه بالرغم من أن ذلك لم يسعف سلطة الاتهام في تقديم الأدلّة. كان ذلك مشهداً دراميّاً يقلّم أظافر السلطة القضائية ويجعل كرامة الانسان وحقّه قبل كل شيء.
بالعودة إلى التحقيق. أراد عضو الادعاء العام أن يخبرنا بأنّه ليس خصماً في الشكوى، وأنّه ملزم بتقديم أدلة الثبوت وأنك كمتهم لك الحق في أن تكذب وتدافع عن نفسك، وأنّه مناط بحماية المجتمع ليس من خلال الترهيب أو الاهانة والتعذيب والقهر النفسي، وكذلك بأن يثبت بالأدلة والقرائن ما يؤكّد
ادعاءات مأموري الضبط القضائي بنفسه دون سلسلة من الاجراءات الجوانتاناميّة. من تلك المواقف فقط؛ تمنّي النفس أن تجد مثل هؤلاء كل يوم. وأنَّ تقول في دخيلة نفسك بأن ذلك الرجل جديرٌ بأن يحمل بفخرٍ لواء الدعوى العمومية وهو أهل لذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...