88 تغريدة 34 قراءة Oct 25, 2021
الرحلة رقم 455:
في 6 أكتوبر 1976، حلّقت طائرة مدنية كوبية من طراز "دوغلاس دي سي- 8"، من باربادوس إلى جامايكا
وبعد 9 دقائق من الإقلاع، وعلى ارتفاع 18 ألف قدم، حدث انفجاران فيها، وبعد دقيقتين سقطت في البحر
فما هي قصة هذا العمل الإرهابي؟!
من الذي قام به؟!
وبإيعاز ممّن؟!
1
الانفجار الأول حدث في الحمّام الخلفي وأدّى لقطع أسلاك التحكم
والانفجار الثاني حدث في كابينة الركاب وأدّى لحدوث حريق وفجوة بجسم الطائرة
وكِلاهما كان بمادة C4 المتفجرة
الطائرة بدأت بالانحدار السريع والقبطان أطلق نداء الاستغاثة المرفق
حاول العودة إلى...
2
...المطار، لكنه أدرك استحالة ذلك
وكما يبدو، وحين رأى بأن الطائرة قد تصطدم بالشاطئ الممتلئ بالناس، قرر بما بقي لديه من تحكم بها توجيهها بعيداً لترتطم بمياه البحر الكاريبي
مات كل من عليها وعددهم 73: 48 راكباً و25 من الطاقم، 57 كانوا من كوبا، و11 من غايانا، و5 من كوريا الشمالية
3
الكوريون الشماليون كانوا مسؤولين حكوميين ومصوّر
و5 من الغايانيين كانوا طلبة طب في كوبا
و24 من الضحايا الكوبيين كانوا فتيات بمنتخب الناشئين للمبارزة، كنّ عائدات للديار بعد فوزهنّ بالميداليات الذهبية والفضية في بطولة أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، ومعهنّ مسؤولين حكوميين
4
مباشرة عقب سقوط الطائرة
صدر بيان يدّعي المسؤولية من منظمة في ميامي تُدعى "El CORU"، وتُدعى أيضاً "El Condor"
زعم البيان أن الطائرة كانت "طائرة عسكرية مموّهة كطائرة مدنية"
ووصف الركاب بأنهم "57 شيوعيًا كوبيًا و5 شيوعيين كوريين شماليين"
المنظمة أنشأها شخص يُدعى أورلاندو بوش
5
وهي عبارة عن مظلة للعديد من الجماعات شبه العسكرية المناهضة لكاسترو
والتي أنشأتها ودربتها وسلحتها وموّلتها CIA
واسم المنظمة هو الترجمة الإسبانية لاسم النسر الأمريكي: CONDOR
والذي هو أيضاً اسم عملية إرهابية ضخمة شنتها CIA منتصف السبعينات لتغيير النظام في 5 دول بأمريكا اللاتينية
6
من فجّر الطائرة كان شابّان فنزويليّان، هما:
هيرنان ريكاردو، 20 سنة، وصديقه فريدي لوغو، 27 سنة
الطائرة انطلقت من فنزويلا حيث أقيمت البطولة، وكان مقرراً أن تذهب إلى باربادوس ثم إلى جامايكا، قبل أن تصل كوبا كوجهة نهائية
ريكاردو هرّب المتفجرات في كاميرا تصوير وعلبة معجون أسنان
7
وضع الكاميرا تحت الكرسي، ووضع علبة المعجون في الحمّام، كان مرتبكاً ويتصبّب عرقاً، حتى أنه لم يتمكن من فتح باب الحمام بعد أن أخفى العلبة فيه، ما اضطر مساعد الكابتن لكسر الباب لإخراجه، وذلك حسب رواية راكب نزل في باربادوس، والتي ما إن هبطت الطائرة فيها، حتى تركها ريكاردو ولوغو
8
استقلّا تاكسي للذهاب إلى فندق وطلبا من السائق التوقف "حتى يتمكّنا من مشاهدة طائرة تمرّ في السماء". نزلا في فندق تحت اسمين مستعارين، ريكاردو كان يحمل جوازه الفنزويلي وجوازاً أمريكياً باسم مستعار، وقد أجرى اتصالاً من استقبال الفندق بشخص يعمل لديه في العاصمة الفنزويلية كاراكاس
9
ذلك الشخص يدعي لويس بوسادا كاريليس
لم يتمكن من الحديث معه فترك رسالة له مع سكرتيره
ثم اتصل مرة أخرى بصديقته، والتي كانت تعمل أيضاً لدى بوسادا، وطلب منها نقل الرسالة التالية إليه:
"الحافلة كانت مُحمّلة بالكامل بالكلاب"
وقال لها: "نحن في وضع يائس ونحتاج إلى المساعدة"
10
ثم حاول الاتصال بأورلاندو بوش، والذي كان بكاراكاس أيضاً، إلا أنه لم يتمكن من التواصل معه
ساد الرعب قلب ريكاردو ولوغو بعد أن انتشر خبر سقوط الطائرة في باربادوس، وقرّرا التوجه إلى دولة ترينيداد وتوباغو
وفي الطائرة انتابتهما مشاعر متضاربة ما بين النشوة والدموع، وأخذا بشرب الخمرة
11
ريكاردو أخذ يتفاخر بما قام به وقارن نفسه بالفنزويلي كارلوس الملقّب بـ"ابن آوى The Jackal"،كارلوس كان في أوج شهرته حينها
إلا أنه لاحقاً انهار قائلًا:"اللعنة يا لوغو، أنا يائس وأشعر بالرغبة في البكاء. لم أقتل أحداً من قبل"
استقلّا تاكسي ونزلا بفندق في ترينيداد تحت اسمين مستعارين
12
في هذا الفندق استطاع ريكاردو التواصل مع بوش وأبلغه بإتمام العملية ومكانهما
سائق التاكسي وموظف استقبال الفندق وجدا سلوك ريكاردو ولوغو مشبوهاً، فأبلغا الشرطة، والتي ألقت القبض عليهما واشتبهت بعلاقتهما بحادث الطائرة الكوبية
مساعد رئيس الشرطة دينيس رامدوار حاول الضغط عليهما...
13
...للاعتراف، إلا أنهما أنكرا كلياً أية علاقة لهما بتفجير الطائرة
بعد 4 أيام زار رامدوار ريكاردو في السجن وأظهر له تذاكر الطيران، ومفكرته، التي وجدتها الشرطة في حقيبته
سأله عن بعض الأسماء والأرقام في المفكرة، أحدها كان اسم أورلاندو بوش ورقم هاتفه، فبدأ ريكاردو بالحديث والاعتراف
14
فقال بأن أورلاندو بوش هو زعيم منظمة "El CORU"
وأنه هو شخصيا ًيعمل لدى CIA وأنه تم تجنيده ما بين 1970-1971، (تراجع لاحقًا عن كلامه حول العمل لدى CIA)
وقال إنه تمّ تدريبه على مكافحة التجسس في بنما وفنزويلا، وأنه تلقى 25 ألف$ للقيام بالعملية، وقال أن مديره لويس بوسادا...
15
...هو شخصية قوية ونافذة في المخابرات الفنزويلية
بعدها بأسبوع، وقّع ريكاردو رسمياً على اعتراف كامل في 13 أكتوبر
تم القبض على بوسادا وبوش في كاراكاس، وأدى تفتيش المخابرات الفنزويلية إلى العثور على معدات مراقبة ومتفجرات وجدول زمني لرحلات طائرات شركة الطيران الكوبية "كوبانا"
16
في 20 أكتوبر، اجتمع ممثلون عن السلطات في ترينيداد وكوبا وباربادوس وغايانا وفنزويلا في عاصمة ترينيداد، ولأن جميع المتهمين كانوا مواطنين من فنزويلا: ريكاردو ولوغو، أو مقيمين فيها: بوسادا وبوش، واللذان من أصل كوبي، فقد تم الاتفاق على محاكمتهم فيها، وهنا بدأ العبث بالقضية!
17
فالحكومة الفنزويلية حينها كانت مخترقة حتى النخاع من قبل مخابرات أمريكا. فقام قاضٍ مدني في أغسطس 1977 بتوجيه تهمة "الخيانة" للمتهمين الأربعة
ما علاقة هذه التهمة بالجريمة؟!!!
ثم قام قاضٍ عسكري في سبتمبر 1980 بتبرئة الأربعة من هذه التهمة، فقام الادعاء باستئناف الحكم
18
وذلك لأن المحكمة العسكرية كانت المكان الخطأ للمحاكمة
فالأربعة لم يكونوا عسكريين حين ارتكبوا جريمتهم
وافق القضاء على استئناف الادعاء وألغيت التبرئة
وتم تحويل القضية إلى القضاء المدني وتم اتهامهم بارتكاب جرائم القتل العمد والخيانة. في يوليو 1986 أدان قاضٍ المتهمين ريكاردو ولوغو
19
وحكم عليهما بالسجن بالحد الأدنى حسب القانون وهو 20 سنة
وذلك لأنهما ليس لهما "سجلات جنائية سابقة"
وتم تبرئة بوش، لأن القاضي رأى أن كل الأدلة التي جمعتها سُلطتا بربادوس وترينيداد غير قابلة للاستخدام في المحكمة، وذلك لأنها كانت باللغة الإنجليزية ولم يتم ترجمتها إلى الإسبانية !
20
فتخيلوا !!!
مجرمون ارتكبوا جريمة قتل جماعي عبر تفجير طائرة مدنية
فيتم الحكم على اثنين منهم بأدنى مدة يسمح بها القانون وذلك لأنهما ليس لهما "سجلات جنائية سابقة"
وثالث يتم تبرئته من التهمة، وذلك لأن أوراق الأدلة لم تكن مترجمة من الإنجليزية إلى الإسبانية !!!
21
أما المتهم الرابع بوسادا
فقد ارتدى ملابس راهب مسيحي، وتم رشوة مأمور السجن بـ50 ألف $، ليفرّ عشية النطق بالحكم عليه
هو جيء به إلى السجن الأخير على اعتبار أنه أكثر أمناً من سابقه، والذي هرب منه وتم القبض عليه
القاضي لم يُصدر حكماً ضده، وذلك لأنه، ووفقاً لقانون العقوبات...
22
...الفنزويلي، لا يمكن أن تستمر الإجراءات القضائية دون حضور المتهم
وأصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحقه استمرت حتى وفاته
ثم أتى قاضٍ آخر، والذي أمر بمراجعة القضية من محكمة عليا، الحكومة رفضت استئناف القضية
وفي نوفمبر 1987 تم إطلاق سراح أورلاندو بوش بعد أن قضى 11 سنة في السجن...
23
...وذلك بعد أن كان قد تم تبرئته مرتين
وفريدي لوغو وهيرنان ريكاردو أُطلق سراحهما في 1993
هذه باختصار شديد كانت قصة العملية الإرهابية التي تم فيها تفجير وإسقاط طائرة كوبية مدنية قتل فيها 73 مدني، كان من بينهم طلبة طب وناشئة رياضيين ونساء وأطفال، وهذه قصة محاكمة من ارتكبوها!
24
حسب مقال لواشنطن بوست في إبريل 2005
فإن أيّاً من بوسادا وبوش لم يعرب عن ندمه على عدد القتلى المدنيين
بل إنهما غير نادمين على الإطلاق على ما قاما به
بوش وصف الطائرة بأنها "هدف مشروع"، وقال:
"لم يكن هناك أبرياء على تلك الطائرة"
إذ بما أنهم موالين للحكومة فهم ليسوا أبرياء !
25
آن لويس بارداك: الصحفية الأمريكية المتخصصة بالشأن الكوبي
تذكر أنها التقت بوش في أغسطس 2006 في ميامي
وأن جوابه على سؤالها حول إن كان له دور في إسقاط الطائرة كان:
"يجب أن أقول لكِ لا. لو قلت لكِ أنني الفاعل فأنا أُجرّم نفسي. ولو قلت لكِ لم أكن الفاعل فلن تصدقيني" !
26
ولنكمل الآن مع قصة ثنائي العمالة لـCIA لويس بوسادا كاريليس وأورلاندو بوش
فهي قصة تنير على الكثير من الحقائق المثيرة جداً
وتكشف عن مدى تورط ساسة ومخابرات أمريكا في الإرهاب
وتفضح بعض الإجرام الذي مارسوه في دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في سبيل تنفيذ أجنداتهم!
27
فلنبدأ أولاً بقصة أورلاندو بوش
والذي ولد بكوبا في أغسطس 1926
ودرس طب الأطفال في جامعة هافانا وكان رئيسًا لمجلس الطلاب
وقد عمل على قضايا الطلاب مع (الطالب حينها) فيديل كاسترو الذي كان مندوب كلية الحقوق في المجلس
وقد كانا مناهضين لرئيس الدول (دمية الأمريكيين) فولغنسيو باتيستا
28
قام بوش بتدريبه الطبي الميداني بعد التخرج في جامعة توليدو بأوهايو ابتداء من عام 1952، ويبدو أن CIA جندته في هذه الفترة
عاد بعدها إلى كوبا لممارسة الطب وساعد في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال
هو يدعي أنه كان مناصراً للثورة، وأنه خاب أمله فيها
وفي يوليو 1960،وبعد أقل من 18 شهرًا...
29
...من تولي كاسترو السلطة، فرّ بوش إلى ولاية فلوريدا مع زوجته وأطفاله الأربعة، عمل في مستشفى بمدينة ميامي واستقر إلى حين
إلا أنه يبدو أنه تطوّر لديه هوس بإسقاط النظام الجديد في بلده
وتمّ فصله من عمله بسبب تخزين المتفجرات في المستشفى
وألقت السلطات القبض عليه بتهمة جرّ طوربيد...
30
...يعمل بالراديو محلي الصنع عبر شوارع المدينة
كما اتهمه عملاء فيدراليون ومعه 5 آخرون بمحاولة تهريب 18 قنبلة جوية خارج البلاد
لم يتم إدانته بأية تهمة، وذلك لأنه محميّ من قِبَل CIA
وحسب تقرير لوزارة العدل الأمريكية فإن بوش شارك في 30 عمل إرهابي ما بين 1960-1968
31
إلا أنه أدين لاحقاً بتهمة قصف بقذيفة"بازوكا" سفينة شحن بولندية كانت راسية في ميامي
كما أدين بتهمة إرسال رسائل تهديد إلى حكومتي بريطانيا والمكسيك
وذلك لأنه كان يشك بأن سفناً منهما تذهب إلى كوبا
حكم عليه 10 سنوات خلف القضبان، وأدين معه 8 آخرين، والذين شكلوا معه "منظمة إرهابية...
32
... تدعي "القوة الكوبية"، والتي كانت مسؤولة عن عشرات محاولات التفجير والاغتيالات" وذلك كما قال الادعاء في المحاكمة
خرج من السجن بعد 4 سنوات بإطلاق سراح مشروط وذلك بعد مطالبة شخصيات بحصوله على ذلك، كان من بينهم حاكم فلوريدا آنذاك كلود كيرك
بوش قال لجريدة "The Miami News"...
33
...في يونيو 1974 أنه عضو في مجموعة "الحركة الكوبية"، والتي أعلنت مسؤوليتها عن مجموعة من التفجيرات التي استهدفت القنصليات الكوبية في أمريكا اللاتينية منذ أغسطس 1973
في إبريل 1974 خالف شروط إطلاق سراحه وتلقّى مذكرة إحضار تتعلق بجريمة قتل، فقرّر الفرار من أمريكا إلى فنزويلا
34
هو كان قد تلقى دعوة من لويس بوسادا كاريليس للقدوم إلى فنزويلا
بوسادا كان يعمل حينها في جهاز الاستخبارات الفنزويلية
وهو، وتماماً كما بوش، ولد في كوبا، كان ذلك في فبراير 1928
وكان قد التقى بالزعيم كاسترو زمن الدراسة
وكان يعمل في شركة بريدجستون الأمريكية للإطارات في هافانا
35
ثم تعرّف على ضابط CIA ديفيد أتلي فيليبس بعد انتصار الثورة
والذي كان منهمكاً في تجنيد العملاء للإطاحة بكاسترو
كما أنه احتكّ -في كوبا أو ميامي- بضابط CIA آخر هو هاوارد دين
والذي كان في 1972 أحد العقول المدبّرة والمنفذة لفضيحة ووترغيت، والتي أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون في 1974!
36
الصحفية آن لويس بارداك تذكر بأن بوسادا قال لها أنه بدأ بتنفيذ العمليات في 1959، أي مع انتصار الثورة مباشرة
وقال لها أيضاً بأن المخابرات الأمريكية زودته بـ "قنابل موقوتة على شكل أقلام رصاص، صواعق وأسلاك التفجير، وكل ما هو ضروري لأعمال التخريب" في كوبا !
37
بوسادا كان يتسلل إلى مدينة ميامي ثم يعود إلى كوبا حاملاً معه"مواد الحرب"
في يناير 1961 فشلت إحدى عملياته ما اضطره إلى الهرب (إلى المكسيك حسبما يذكر مصدر، وآخر يذكر إلى تشيلي)
ثم وصل إلى ميامي ليشارك في التخطيط مع CIA في الإعداد لهجوم "خليج الخنازير" ضد كوبا في إبريل بذات السنة
38
في مارس 1963 اختارت CIA بوسادا و211 منفياً للالتحاق بمدرسة الضباط بقاعدة فورت بينينغ، تم تدريبهم فيها على التفجير والحرب الإعلامية والتجسس، وقد تخرج في أغسطس برتبة ملازم أول
في هذه المدرسة تعرف على شخصيتين سيكون لهما دور مؤثر في حياته لاحقاً، هما: خورخي كانوسا وفيليكس رودريغيز
39
ترك بوسادا الجيش الأمريكي وذلك عندما أدرك أنه من غير المرجح أن تغزو أمريكا كوبا مرة أخرى، وتلقى المزيد من التدريب على تكتيكات حرب العصابات في بولك سيتي بولاية فلوريدا، عمل عن كثب مع CIA في ميامي وكان نشطًا في عملية التجسس على الحكومة الكوبية والكوبيين في المنفى
40
الـ CIA أنشأت محطة لها في جامعة ميامي، وذلك لأن غالبية الكوبيين المتواجدين في أمريكا كانوا في مدينة ميامي وولاية فلوريدا عامة، فهي الأقرب لجزيرة كوبا. المحطة كان يتم التآمر فيها على قتل كاسترو أو الإطاحة به، وكذلك التجسس على الكوبيين المتواجدين في المدينة والولاية
41
وCIA أنشأت معسكرات تدريب في الولاية، والتي تخرج فيها من قاموا بالكثير من عمليات التفجير والاغتيالات والهجمات والعمليات السرية في أمريكا وخارجها، ضد الكوبيين الموالين لكاسترو وغيرهم، كل ذلك أدّى إلى إطلاق مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI على ميامي لقب:
"مدينة الإرهاب" !
42
بوسادا كان حاضراً في تلك الأجواء
فقد قام بتدريب أعضاء في منظمات مسلحة مناهضة لنظام كاسترو، كما كان مرتبطًا بجماعات مسلحة أخرى
وتشير ملفات CIA إلى أن بوسادا كان متورطًا في محاولة للإطاحة بالحكومة الغواتيمالية في 1965
كما تشير إلى أنه متورط في خطط تفجير مختلفة !
43
أحد خطط التفجير تلك كان في 11 ديسمبر 1964
وتمثل بقصف مبنى الأمم المتحدة بقذيفة "بازوكا" بينما كان الثائر العالمي تشي غيفارا يلقي كلمته كممثل لكوبا
القذيفة أُطلقت على جهة المبنى المقابلة للنهر ولم تصل إليه
مقال لنيويورك تايمز في حينه يذكر أن الانفجار أدى إلى تهشّم بعض النوافذ !
44
خلال صيف عام 1965، وحسب تقرير لمخابرات الجيش الأمريكي، قام بوسادا بإعطاء المافيوي الشهير فرانك روزنثال كاتمات صوت ومتفجرات C4 وصواعق وقنابل يدوية
وحسب ذات التقرير، قام بإعطائه بعد عام 150 قنبلة صغيرة
مصادر أخرى تذكر أنه كان على علاقة بأعضاء مافيا آخرين دون ذكر أسمائهم!
45
توترت علاقات بوسادا مع CIA عندما تم استجوابه حول "ارتباطه غير المُبلّغ عنه بعناصر المافيا" في ميامي، ولقيامه بسرقة ما أعطاه لفرانك روزنثال وغيره
وفي أواخر الستينات، وبتوصية من CIA، عرضت عليه المخابرات الفنزويلية DISIP العمل لديها، وتم تعيينه مديراً للعمليات في 1971 !
46
فنزويلا أصبحت في ذلك الوقت بما يشبه خطًا أماميًا في الحرب الأمريكية ضد الشيوعية في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي
وDISIP كانت تعمل وكأنها فرع لـCIA
والعاصمة كاراكاس كانت مليئة بالعصابات المتحاربة، وأباطرة المخدرات، والجواسيس
كل هذه العوامل جعلت فنزويلا موطناً مثالياً لبوسادا
47
انتقال بوسادا إلى كاراكاس يبدو أنه كان مثالياً بالنسبة لـCIA
فهو كان على علاقة غير مباشرة بفضيحة ووترغيت
فالكوبيون الأربعة الذين تم إدانتهم مع هاوارد دين في دخول مقر الحزب الديموقراطي لسرقة وثائقه، كانوا كلهم عملاء CIA،
وشاركوا معه في "خليج الخنازير
ولربما دربّهم هو في فلوريدا
48
ديفيد أتلي فيليبس، كان قد انتقل إلى فنزويلا وأصبح مدير محطة CIA في كاراكاس في الفترة ما بين يوليو 1972 إلى مايو 1973
وهو أقرّ في جلسة استماع في الكونغرس فيما بعد، بأنه وبوسادا عملا معاً في الخطة "الخط الثاني"، والتي هدفت لإيقاف حفل تنصيب إليندي رئيساً لتشيلي "بأية صورة كانت"!
49
كما أن بوسادا، وبعد أن وجّه الدعوة إلى بوش للانتقال لفنزويلا ووصوله، شاركا بعملية إرهابية قامت بها مخابرات تشيلي على الأرض الأمريكية
وهي اغتيال الاقتصادي والدبلوماسي التشيلي أورلاندو ليتيلير
وذلك عبر تفجير سيارته في أحد شوارع العاصمة واشنطن
وقتلت معه مساعدته الأمريكية وأصيب...
50
...زوجها
ليتيلير شغل عدة مناصب وزارية منها وزير الخارجية بحكومة الرئيس المنتخب ديموقراطياً إليندي
والذي أسقطتهCIA وحكومته بانقلاب عسكري قامت به عبر الجنرال بينوشيه
وقام الانقلابيون بتعذيب ليتيلير لسنوات قبل أن يفرجوا عنه بوساطة من حكومة فنزويلا التي ساعدها بفكره وخبراته سابقاً
51
عملية اغتيال ليتيلير كانت في 21 سبتمبر 1976
بعدها بأسبوعين – 6 أكتوبر 1976- حدثت عملية تفجير وإسقاط الطائرة الكوبية
وهو ما يفيد بأن كل هذه العمليات إنما كانت بتخطيط وتسهيل من CIA
إذ هل كان بوسادا وبوش سيساهمان في عملية اغتيال لولا أنها بتخطيط وتسهيل من CIA؟!
52
هل كان لدى عميلين إرهابيين وضيعين الجرأة للمساهمة في عملية اغتيال في عاصمة الدولة التي صنعتهما مخابراتها؟!
مشاركتهما في العملية، وعدم سعي حكومة ومخابرات أمريكا للقبض عليهما فيما بعد إنما يؤكد أنها كانت بتخطيط وتدبير وتسهيل وتغطية من CIA
الـCIA تدّعي في وثائقها أنها قطعت...
53
...العلاقة مع بوسادا بداية 1976، أي قبل عملية اغتيال ليتيلير وقبل تفجير الطائرة، ولذا هي غير مسؤولة عما قام به
لو أن هنالك ذرة صدق في هذا الادّعاء لسعت إلى اعتقاله وبوش
لكنه ادّعاء كاذب 100% وذلك كما سيتضح لاحقاً من الحقائق التي سنذكرها
حكومة أمريكا تقول أن الاغتيال كان...
54
...بتدبير وتنفيذ من قبل المخابرات التشيلية
وقد تم اتهام عُنْصُرَيْن منها بتنفيذها
وألقي القبض على مواطن أمريكي من أصل تشيلي كان مشاركاً فيها
فهل كان لدى مخابرات تشيلي، والتي تتبع وهي النظام الحاكم لـCIA، الجرأة على تنفيذ عملية اغتيال في واشنطن: عاصمة الدولة العظمى؟!
55
بالطبع لا!
الأمر وما فيه هو أن ليتيلير بات يشكل خطراً على نظام أوغوستو بينوشيه العسكري الإجرامي. إذ بات صوتاً للمعارضة التشيلية، وتسبب في منع الكثير من المساعدات الأوروبية عنه. كما أنه بات يشكل إحراجاً لساسة أمريكا ومخابراتها الداعمة لهذا النظام
ولذا كان لا بدّ من التخلص منه !
56
ولهذا لم يسع ساسة أمريكا ومخابراتها لدى نظام بينوشيه لجلب المتورطين
كما أن المواطن الذي أُلقي القبض عليه حكم بالسجن لمدة 5 سنوات وشهرين فقط، وتم إدخاله في برنامج حماية الشهود
فهل من يرتكب جريمة اغتيال على أرض العاصمة الأمريكية، ويقتل مواطنة أمريكية، يحكم بهذه المدة فقط؟!
57
الـCIA ماهرة جداً في ارتداء القفازات حين ارتكاب جرائمها
ومتى أصبحت الجريمة فضيحة تم إلقاء اللوم على تلك "القفازات"
ومتى كان هنالك اضطرار لمحاكمة "القفازات"، فإنها ستسعى إلى تبرئتها أو تخفيف الحكم عليها أو تهريبها أو إلى قتلها ان اضطرت، وذلك كما حدث مع جيفري إبستين وغيره!
58
نعود إلى القُفازَين بوسادا وبوش
في أكتوبر 1974، قبل عملية الطائرة بسنتين، قام بوش بتفجير قنابل في مركز ثقافي وفي سفارة بنما بكاراكاس. في كلتا الحالتين تم التفجير قبل حضور المستهدفين من ممثلي الحكومة الكوبية، ألقت الشرطة القبض عليه، وأطلق سراحه مقابل تسليم ترسانته فقط !
59
حاول الحصول على فيزا للعودة إلى أمريكا بعد انتهاء محاكمة الطائرة في 1987، وحين فشلت كل محاولاته استقلّ طائرة إلى ميامي دون فيزا وقدّم طلب لجوء سياسي
أُلقي القبض عليه بتهمتي مخالفة شروط إطلاق السراح المبكر في قضية السفينة البولندية، ودخول البلد بشكل غير قانوني!
60
بدأت حملة كبيرة تطالب بالإفراج عنه. كان من بين قادتها خورخي كانوسا: رئيس المؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية، أدلى كانوسا بشهادته أمام مجلس الإفراج المشروط، قائلاً أنه وبوش صديقين لأكثر من عقدين، وأنه واثق من أن بوش لن يستأنف أنشطة العنف، كما دعت إليانا ليتينين إلى إطلاق...
61
...سراح بوش خلال حملتها الناجحة للكونغرس عام 1988، ووصفته بأنه وطني وبطل
وهدد بعض أنصاره من كوبيي المنفى بقصف مكتب ميامي لخدمات الهجرة والجنسية إذا لم يتم إطلاق سراحه، ولم ينفذوا تهديدهم
وعلى الرغم من هذه الحملة، رفضت وزارة العدل في يناير 1989 طلبه للحصول على اللجوء
62
جو وايتلي: نائب مدعي عام الدولة، صرّح حينها بأن بوش كان"حازمًا وثابتًا في دفاعه عن العنف الإرهابي"، وأنه" أبدى استعداده لإحداث إصابات وموت عشوائيين"
وذكر عملاء مكتب FBI بميامي الذين حققوا معه، أنهم كـFBI ومعهم سلطات إنفاذ القانون الأخرى، يعتبرون بوش"الإرهابي الأول" في المدينة!
63
طلبت وزارة العدل من 31 دولة أن يتم ترحيل بوش إليها، إلا أنها جميعاً رفضت. كوبا طالبت به إلا أن محاميه رفضوا
جيب بوش كان مديراً لحملة إليانا ليتينين، وقد طلب من والده الرئيس جورج بوش الأب في أغسطس 1989 بالتدخل في القضية
فقام بوش بنقض قرار الوزارة وأمر بالإفراج عن بوش!
64
سُمح لبوش بالعودة إلى منزله في ميامي، حيث طُلب منه التنصت على هاتفه ومراقبة مكانه والاحتفاظ بسجل للزوار وعدم الارتباط بالمسلحين. وعلى الرغم من موافقته على كل الشروط، إلا أنه لم يحتفظ بسجل، وذكر نيته في التواصل مع من يشاء، بعد ذلك بعامين منحته إدارة بوش الأب الإقامة الأمريكية !
65
من المفيد أن نذكر هنا أن جورج بوش الأب كان هو مدير CIA حين تم تنفيذ عمليتي اغتيال ليتيلير وإسقاط الطائرة. فهو تقلّد المنصب من يناير 1976 إلى يناير 1977
ولذا فهو يعلم من هو أورلاندو بوش، ويعلم بخدماته التي قدمها لـCIA
ولم يكن غريباً أن يُفرج عنه، أو أن يمنحه الإقامة بأمريكا !
66
ومن المفيد أن نذكر هنا أيضاً أن أحد محامي بوش في كل تلك الإجراءات كان شخص يُدعى راؤول كانتيرو، والذي والدته هي ابنة رئيس كوبا فولغنسيو باتيستا الذي أسقطته ثورة 1959
جيب بوش، وبعد أن أصبح حاكماً لفلوريدا، عيّن راؤول كقاضٍ بمحكمة الولاية العليا في يوليو 2002
عصابة بعضها من بعض!
67
بعد أن أُطلق سراحه، وبعد أن نال الإقامة في أمريكا
بدأ بوش العمل مع ألبرتو هيرنانديز، والذي خلف خورخي كانوسا كرئيس للمؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية
وفي 1997 خطّط مع بوسادا لتفجيرات الفنادق في كوبا، والتي كان الغرض منها شلّ قطاع السياحة الذي كان يوظف الكثير من الكوبيين...
68
...وكان يجلب العملة الصعبة للبلد
وقد قتل في تلك التفجيرات سائح إيطالي وأصيب 12
بوش نفى تورطه في العملية، وقال: أنه سيظل "ينكر ذلك، لأن هذا غير قانوني في هذا البلد"، أي أنه متورط في العملية لكنه سيظل ينكر دوره لأن ذلك غير قانوني في أمريكا
شكّل منظمة تُدعى "حزب الشعب الرئيسي"
69
كانت وظيفتها جمع الأموال لشراء أسلحة للحركات المناهضة لكاسترو
منتهكاً بذلك شروط إطلاق سراحه
وبات ضيفاً معتاداً على الكثير من البرامج الإعلامية
أصيب بأحد عشر جلطة إلى أن أتت وفاته في إبريل 2011
أما بوسادا، فإنه وبعد هروبه من السجن في 1985، والذي كان فكرة...
70
...وتمويل خورخي كانوسا، وذلك كما أقرّ بوسادا لاحقاً
بعد ذلك الهروب التقى في السلفادور بفيليكس رودريغيز: زميله في الدراسة في فورت بينينغ والذي أصبح ضابط العمليات شبه العسكرية في CIA، والذي شارك بعملية خليج الخنازير الفاشلة، وشارك بعملية إعدام تشي غيفارا في بوليفيا
71
رودريغيز أبلغ بوسادا بأنه سيوفر له الدعم المادي، وعرض عليه العمل كنائب له، مقابل نقل الإمدادات العسكرية إلى متمردي الكونترا الذين عارضوا الحكومة الساندينية في نيكاراغوا، وهي العملية التي عُرفت لاحقاً بفضيحة إيران-كونترا
ونتيجة لزيادة نشاط CIA ضد كوبا في عهد ريغان...
72
...فقد زاد دخل بوسادا من العمليات. فبات يُدفع له 3000 $ شهرياً، و750$ لكل رحلة يقوم بها، وحصل على منزل وسيارة
حسب الصحفية أن وارداك كان دخله الشهري حوالي 10 آلاف$
هذه الأموال كان يدفعها له اللواء الأمريكي ريتشارد سيكورد، الذي كان يدير العمليات بتوجيه من الجنرال أوليفر نورث !
73
توقفت رحلات الإمداد إلى متمردي الكونترا في 1986، بعد أن أسقطت حكومة نيكاراغوا إحدى الطائرات، قُتل اثنان من أفراد الطاقم أحدهما صديق مقرب لبوسادا، نجا الطيار الأمريكي يوجين هاسينفوس واعترف لحكومة نيكاراغوا بدور الحكومة الأمريكية بدعم متمردي الكونترا
74
تصدرت فضيحة الدعم عناوين صحف العالم
بوسادا كان من المفترض أن يكون على الطائرة إلا أنها أقلعت قبل وصوله إليها، وتوجّه ومعه مجموعة من الجنود إلى سان سلفادور، حيث أفرغ المنازل الآمنة التي كان يستخدمها في العملية من الأدلة
وقد قال لاحقاً بأنه حمى ريغان ونائبه بوش الأب من المساءلة!
75
أُجبر بوسادا على الاختباء في السلفادور خلال جلسات استماع إيران-كونترا
ثم عمل كمستشار أمني للحكومة الغواتيمالية، كما ظل على اتصال بجماعات كوبية في المنفى خلال هذه الفترة
في فبراير 1990، أطلق مهاجمون مجهولون أكثر من 10 رصاصات عليه أثناء جلوسه في سيارته الواقفة لدى إشارة مرور...
76
...في مدينة غواتيمالا. إحدى الرصاصات مرت بجانب قلبه ورصاصات هشّمت فكّه وقطعت جزءاً من لسانه. خضع لعدة عمليات جراحية وتعافى بعد سنوات في هندوراس، إلا أن النطق تأثر لديه وأصبح صوته أجشّاً، كلفة العلاج تكفل بها اللواء الأمريكي سيكورد والمؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية
77
بعد أن تعافى عاد إلى تنفيذ التفجيرات، FBI يقول بأن له دور في 41 تفجير بهندرواس. كما اعترف هو بدفع الرشاوى لضباط بالجيش لتسهيل مخططاته بالهجوم على كوبا مع قوة كبيرة من المنفيين الكوبيين وبتفجير سفينة شحن كوبية، إلا أنه ترك مخططاته لأنه رأى أنه لا يمكن الوثوق بقادة الجيش!
78
في 17 نوفمبر 2000
تم اكتشاف بحوزة بوسادا حوالي 90 كغم من المتفجرات في مدينة بنما، وتم اعتقاله بتهمة التخطيط لاغتيال الزعيم كاسترو، والذي كان يزور البلاد لأول مرة منذ عام 1959، في قاعة جامعية
وتم اعتقال 3 كوبيين منفيين معه، أحدهم يعمل في المؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية بميامي
79
أثناء وجود بوسادا في السجن، أصدر بيانًا ينبذ الإرهاب، وذكر أنه تم اتهامه بمحاولة الاغتيال في بنما من قبل أجهزة المخابرات الكوبية
بحلول منتصف عام 2001، تم جمع 200 ألف $ من خلال جهود إذاعية بميامي لتمويل دفاع بوسادا وزملائه
طالبت كوبا بتسليمه إليها، إلا أن بنما لم تسلّمه!
80
أدانت سلطات بنما بوسادا ومن معه بمحاولة الاغتيال
قامت قيادات المنفى في ميامي بحملة نشطة جداً لإطلاق سراحهم
شارك فيها أعضاء الكونجرس الأمريكيون الكوبيون الثلاثة الممثلون لجنوب فلوريدا، وكتبوا رسائل على أوراق رسمية للكونغرس إلى رئيسة بنما، ميريا مسكوسو، للضغط عليها !
81
مسكوسو، والتي قضت فترة شبابها، ودرست، ولديها بيت فخم، في ميامي، وكانت مقربة من إدارة الرئيس بوش الابن، في أغسطس 2004، وفي آخر يوم لها في الرئاسة، قامت بالعفو عن بوسادا ومن معه، وادّعت أن قرارها لم يكن استجابة لضغط خارجي، بل لخشيتها من تسليمهم إلى كوبا وفنزويلا لاحقاً !
82
في 2005 قدم بوسادا طلباً باللجوء السياسي إلى أمريكا واستوطن في ميامي، ثمّ خرج في لقاء إعلامي ما سبب حرجاً لإدارة الرئيس بوش الابن التي كانت قد شنت حرباً على أفغانستان والعراق حينها بدعوى محاربة الإرهاب، إذ ها هو أعظم إرهابي يدخل إلى أمريكا ويستوطن مدينة فيها ويقدم طلباً...
83
...للجوء السياسي، ولم يتم القبض عليه!
ذلك الحرج جعل الإدارة مضطرة لإلقاء القبض على بوسادا
فجاءوا بمروحية هبطت بالقرب من منزله
وأتوا بعربة غولف لنقله إلى المروحية
ودون أصفاد في يديه
خدمة 5 نجوم
ورفضت إدارة بوش طلباً من فنزويلا في مايو بتسليمه إليها
ورفضت لاحقاً طلباً من كوبا !
84
في سبتمبر 2005 رفض قاضٍ فيدرالي تسليم بوسادا إلى البلدين وذلك تحت ذريعة أنه قد يخضع للتعذيب فيهما
في ذات الشهر ألقى الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز كلمته في الأمم المتحدة، واتهم أمريكا بـ"النفاق" في حربها على الإرهاب، وذلك لأنها تؤوي "أكبر إرهابي في القارة" !
85
تم تبرئة بوسادا من تهمة دخول البلاد بصورة غير قانونية وتهمة المشاركة في تفجيرات فنادق كوبا في 1997، وذلك في محكمة بتكساس في إبريل 2011. هذا على الرغم من كل الأدلة والشهود التي تم تقديمها ضده، وعلى الرغم من اعترافه في 1998 لمراسلة نيويورك تايمز بجريمة التفجيرات بعد تنفيذها !
86
بوسادا قال لمراسلة نيويورك أن لويس بارداك في لقاء صوتي مسجل: "هو أمر محزن أن أحداً قد مات، لكن لا يمكننا التوقف...الإيطالي كان في المكان الخطأ والوقت الخطأ، لكنني أنام كالطفل" ليلاً. أي أن ضميره لا يؤنّبه لوجود ضحية وإصابات لعمله الإرهابي !
87
بوسادا كان في العقد الثامن من عمره بعد التبرئة. وقد انتقل إلى ميامي حيث عاش في دار لمتقاعدي القوات المسلحة الأمريكية، وقد قضى آخر سنين حياته في الظهور إعلامياً على المحطات والتحريض ضد النظام في كوبا، حتى حانت وفاته في مايو 2018 عن عمر ناهز 90 سنة !
88

جاري تحميل الاقتراحات...