فائِدَتان مَنهجِيَّتان حَول تَكوين القَناعَات - سلسلة
يُمكنني أن أقول؛ بحسب تجربتي المواضعة في تحقيق العقائد والأدلة وفهمي لها = تكوّنت لدي رؤية كليّة تقول أن = أغلب الكتب العقدية والثقافية والمناهج المعرفيّة والنظريات الفلسفيّة الكبرى = ينحصر الحق فيها في خطوط «قليلة» معيّنة، أي؛ أن الحق فيها أخص مما هو مطروح بكثير،
=
=
أما ما يخالف تلك الخطوط، فهو غالبًا عبارة عن غُثاء وحشو وحبر مهدور ولقلقة لسان لا محصّل له، يستبطِن باطلًا خفيًا، إما في مقدماته أو وسطه أو نتيجته.
=
=
وبعبارة أخرى أصرح قليلًا:
كثير من الكتب والأفكار والفلسفات والمناهج والرؤى الكبرى التي يقرأها ويسمعها الناس، وينبهر لوَقعِ اسمها الكثير، ويتم تداولها في الأوساط الثقافية مع أكواب القهوة = عبارة عن هُراء، ولكنه مُصاغ على هيئة كلمات مُرتَبة.
=
كثير من الكتب والأفكار والفلسفات والمناهج والرؤى الكبرى التي يقرأها ويسمعها الناس، وينبهر لوَقعِ اسمها الكثير، ويتم تداولها في الأوساط الثقافية مع أكواب القهوة = عبارة عن هُراء، ولكنه مُصاغ على هيئة كلمات مُرتَبة.
=
وللأسف أن هذا الأمر لا يُدرك عادةً إلا بعد قطع الباحث مسافة جادّة معتد بها في العلوم الرئيسة الموصلة للمعرفة البشريّة، أي؛ العلوم التي تشكّل قناعاتنا ومعتقداتنا وسلوكنا، وتجيب عن أسئلتنا الوجوديّة الكبرى وبالتالي تحدد انتماءاتنا الفلسفيّة والدينيّة والسياسيّة.
=
=
وجرّاء ذلك أرى أنه من المهم أن أصيغ فائدتان علميتان استفدتهما من تجربتي الشخصية حول تكوين القناعات :
=
=
1-اربط نفسك بالأدلة -وبالأدلة فقط- عندما تُطرح عليك أي مسألة علميّة.
نقّح الأدلة بدقة، وتوّسع في ذلك، وحاول بعد فهم تلك الأدلة على وجهها أن تنقضها بنفسك، وناقشها مع غيرك واستفد منهم، إلى أن تشبعها بحثًا، فتَألَف مداخلها ومخارجها، وبعد ذلك حدد موقفك منها وأنت على بصيرة من أمرك
=
نقّح الأدلة بدقة، وتوّسع في ذلك، وحاول بعد فهم تلك الأدلة على وجهها أن تنقضها بنفسك، وناقشها مع غيرك واستفد منهم، إلى أن تشبعها بحثًا، فتَألَف مداخلها ومخارجها، وبعد ذلك حدد موقفك منها وأنت على بصيرة من أمرك
=
واحرص في هذه المرحلة على أمرين:
•ألا تصبح «نصف باحث» بحيث تبدأ بمسألة أولى ثم تتبعها بثانية وأنت لم تحدد إلى الآن موقفك من الأولى المترتبة عليها -أو اللازمة لفهمها-، إما بسبب تقصير في البحث أو بسبب قلة تأمل أو غيره من الأسباب.
=
•ألا تصبح «نصف باحث» بحيث تبدأ بمسألة أولى ثم تتبعها بثانية وأنت لم تحدد إلى الآن موقفك من الأولى المترتبة عليها -أو اللازمة لفهمها-، إما بسبب تقصير في البحث أو بسبب قلة تأمل أو غيره من الأسباب.
=
-واحذر كذلك مما يشبه الأدلة لكنه ليس بدليل في الواقع، وهذا الأمر له أكثر من صورة نذكر منها صورتين؛
(1) أن تكون إحدى مقدمات الدليل باطلة لوجود مقدمة مطوية لم يصرح بها ولكنها تسند هذا الدليل بأكمله، فلو سقطت سقط.
=
(1) أن تكون إحدى مقدمات الدليل باطلة لوجود مقدمة مطوية لم يصرح بها ولكنها تسند هذا الدليل بأكمله، فلو سقطت سقط.
=
(2) احذر أسلوب تكثير الأدلة على مسألة، ولكنها بعد التدقيق أقل بكثير، فلا يوجد مسألة بحثيّة عليها 40 دليل وما شابه، ولو نظرت لمن يدّعي مثل هذه الدعاوى لوَجدتَ أن كل هذه الأدلة ترجع لدليلين أو ثلاثة وربما واحد، ولكنها صيغت بأكثر من طريقة.
=
=
وثمرة ربط نفسك بالأدلة أمران:
الأول: أن تطبّع نفسك على الابتعاد عن الأجواء الخطابية التي تختلط ببعض المسائل العلميّة، والتي لا قيمة لها في نفس الأمر، كإجماع محيطك عليها، وتعظيمها من قبل بعضهم، وكثرة تداولها بين الباحثين، وتبني بعض الفضلاء لها، فهذه لن تزيدك إلا بعدًا عن الصواب=
الأول: أن تطبّع نفسك على الابتعاد عن الأجواء الخطابية التي تختلط ببعض المسائل العلميّة، والتي لا قيمة لها في نفس الأمر، كإجماع محيطك عليها، وتعظيمها من قبل بعضهم، وكثرة تداولها بين الباحثين، وتبني بعض الفضلاء لها، فهذه لن تزيدك إلا بعدًا عن الصواب=
الثاني: أن تَعي ما الذي تُدخله على عقلك من أفكار ورؤى، وتُدرك ما الذي تعقده على قلبك من عقائد وقناعات.
وذلك أن أحد إشكاليات عملية الاقتناع = هي أنها لا شعورية في كثير من الأحيان، مع عدم قيامها على الضوابط الصحيحة الموجبة للاعتقاد الحق.
=
وذلك أن أحد إشكاليات عملية الاقتناع = هي أنها لا شعورية في كثير من الأحيان، مع عدم قيامها على الضوابط الصحيحة الموجبة للاعتقاد الحق.
=
2- الفائدة الثانية: لا تضيع عمرك القصير في الجري وراء كتب وأبحاث ومسائل أنت في غنى عنها، وأعني بها: الأمور التي لا تخدم غرضك العلمي الحالي أو أنها عارضة عليه ولم يحن وقتها، أو المسائل التي لم تبتلى بها، ولست في حاجة تستدعي الانكباب عليها في الوقت الحالي،
=
=
اشغل نفسك بما يناسب مرحلتك البحثية، واطّلع اجمالًا على ما قيل ويقال مع التركيز على غرضك، وتنبّه إلى أن المحدثات اليومية «آكلة» للخطط المنهجية ومفسدة لها.
=
=
الخلاصة:
إذا سلكت في قناعاتك منهجية واضحة ودقيقة، تركز على الأدلة ومايحيط بها، وابتعدت عن الانبهارات والخطابيات والعواطف، ونأيت بنفسك عن الملهيات اليومية التي تعترض أهدافك العلمية= أحسب أنك سوف تصبح أكثر وضوحا مع نفسك، وسوف تتضح لك الحقائق بنفس ذلك المقدار.
والحمدلله كما هو أهله
إذا سلكت في قناعاتك منهجية واضحة ودقيقة، تركز على الأدلة ومايحيط بها، وابتعدت عن الانبهارات والخطابيات والعواطف، ونأيت بنفسك عن الملهيات اليومية التي تعترض أهدافك العلمية= أحسب أنك سوف تصبح أكثر وضوحا مع نفسك، وسوف تتضح لك الحقائق بنفس ذلك المقدار.
والحمدلله كما هو أهله
جاري تحميل الاقتراحات...