الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

9 تغريدة 27 قراءة Oct 23, 2021
نفسية طالب العلم!
يولد الإنسان وهو بحاجة ماسة لعدة مقومات، لا تقوم الحياة النفسية الطبيعية والمستقرة إلا بها، ومن ذلك الحاجة إلى التقدير والاحترام في الوسط الذي يعيش فيه، ذلك الذي يصنع في نفسه الأمان والثقة، ومن ثم الانتماء لذلك الوسط، والشعور داخله بالاحترام والثقة والاطمئنان.
وحينما يفقد الإنسان تلك الحاجات النفسية الضرورية في وقت مبكر ، ويشعر أنه تعرض للاحتقار أو الاستخفاف أو عدم المبالاة من دون استحقاق، وهو في الوقت نفسه يعتقد أنه يستحق مكانة كبيرة ولائقة به، هنا يفقد الإحساس بالأمان والانتماء إلى ذلك الوسط الذي يعيش فيه، ويتلقى منه تقييمه لذاته.
وأنواع الشخصيات التي تتعرض لمثل ذلك -في حياتها المبكرة- متعددة، وردود أفعالها متباينة، لكن إذ سلك بعض هؤلاء سبيل المعرفة وطلب العلم، وانتمى إلى الأوساط العلمية والمعرفية، تكون أحيانًا آثار تلك الخلفيات المبكرة في حياة مؤثرة واضحة جدًا في حياته العلمية، وشخصية وتعامله مع الآخرين.
وينقسم الأشخاص هنا إلى نوعين: الأول: وهو النوع الانهزامي، وهو يجد نفسه غريبًا عن ذلك الوسط، فيفضل الانسحاب بعيدًا عنه، لأنه يعتقد أن وجوده لم يعد ضروريًا، بل وجوده يسبب له الألم والمهانة في بيئة لا تحترمه ولا تقدره ولا تمنحه الأمن النفسي، وهذا النوع حساس وخجول ولا يحب المواجهة.
أما النوع الثاني: وهو المتمرد العنيد، فإن نقص التقدير والاحترام يولد لديه عقدة عميقة جدًا، وهوة نفسية سحيقة داخله، تدفعه في سبيل التعويض عن عدم تقديره واحترامه إلى إثبات وجوده أمامهم في كل عمل يقوم به، ويرى في كل فعل يمكن يقوم به تحديًا يواجه به من كان يحتقره ويزدريه ويرفضه.
وهذا النوع غالبًا يتمتع بقدر من الذكاء، وفي الوقت نفسه: السخط، ولهذا يبحث عن عمل يجهد فيه نفسه فقط ليثبت للآخرين خطأ تقييمه ورفضهم له، ويحرص كثيرًا على حب الثناء عليه وإبرازه، ويكون مفرط الحساسية تجاه أدنى نقد، وينهي أعز علاقاته وأطولها عند أدني خلاف معه أو نقد لشخصه أو أعماله.
وتعويضًا عن الاحتقار وعدم الاحترام الذي تعرض له دون استحقاق -كما يعتقد- تنشأ لديه صفة معاكسة، وهي الاستكبار والغرور واحتقار الآخرين، واعتقاده أنه الأفضل من بين الجميع، وأن الجميع بحاجة إليه، وإلى علميته وثقافته وسائر أعماله، ويكون أعز الناس إلى قلبه من لا يتوقف عن مدح إنتاجه.
ونهاية مثل هذا الشعور العميق لديه؛ هو الشطط في المخالفة، واللهث في البحث عن غرائب الآراء، إذ المحرك الرئيس له هو لفت الانتباه وجذب الإعجاب، الناتج عن إرادة التعويض عن الشعور بالنقصان السابق، ومحاولة إثبات أن الأحكام السابقة عليه كانت جائرة وكذابة ومزيفة، وأنه أفضل الجميع.
ولهذا، فالعلم والثقافة والمعرفة لا تغير بالضرورة نفسية الشخص المعتلة، بل تلك النفسيات قد تستخدم المعرفة وسيلة من وسائلها من أحل إشباع حاجة في النفس. والمنتسبون إلى العلم والمعرفة مثل باقي البشر، قد تعتريهم الأعراض النفسية وتلتبس بهم الدوافع الشخصية، ويؤثر فيهم ما يؤثر في غيرهم.

جاري تحميل الاقتراحات...