#سرد
(سيأتيكم عكرمة مؤمنًا مهاجرًا، فلا تسبوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحيّ ولا يبلغ الميت) محمد رسول الله ..
من هو عكرمة بن أبي جهل، وما سرّ تحية النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا له مرحبًا بالراكب المهاجر؟
📍ريتويت وفضّلوا التغريدة لنشر سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(سيأتيكم عكرمة مؤمنًا مهاجرًا، فلا تسبوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحيّ ولا يبلغ الميت) محمد رسول الله ..
من هو عكرمة بن أبي جهل، وما سرّ تحية النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا له مرحبًا بالراكب المهاجر؟
📍ريتويت وفضّلوا التغريدة لنشر سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان في أواخر العقد الثالث من عمره، يوم صدع نبي الرحمة بدعوة الهدى والحق، وكان من أكرم قريش حسبًا، وأكثرهم مالًا، وأعزهم نسبًا، وكان جديرًا به أن يسلم كما أسلم نظراؤه، أمثال سعد بن أبي وقاص ومصعب بن عمير وغيرهما من أبناء البيوتات المرموقة في مكة لولا أبوه
فمن يكون هذا الأب؟
فمن يكون هذا الأب؟
إنه جبار مكة الأكبر، وزعيم الشرك الأول، وصاحب النّكال الذي امتحن الله ببطشه إيمان المؤمنين فثبتوا، واختبر بكيده صدق الموقنين فصدقوا
إنه أبو جهل وكفى ..!
إنه أبو جهل وكفى ..!
أما هو، فعكرمة بن عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي رضي الله عنه المكنى بأبي عثمان، أحد صناديد قريش، وأبرز فرسانها المرموقين
وجد نفسه مدفوعًا بحكم زعامة أبيه إلى مناوأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعادى النبي صلى الله عليه وسلم أشد العداء، وآذى أصحابه أفدح الإيذاء، وصبّ على الإسلام والمسلمين من النكال ما قرّت به عين أبيه
لما قاد أبو جهل هذه المعركة، كان ابنه عكرمة عضده الدي يعتمد عليه، ويده التي يبطش بها، ولكن اللات والعزى لم يلبّيا نداء أبي جهل ولم ينصراه في معركته، فخرّ صريعًا دون بدر، ورآه عكرمة بعينه، ورماح المسلمين تنهل من دمه، وسمعه بأذنيه وهو يطلق آخر صرخة
عاد عكرمة إلى مكة بعد أن خلّف جثة سيد قريش في بدر، فقد أعجزته الهزيمة أن يظفر بها ليدفنها في مكة، وأرغمه الفرار على تركها للمسلمين، فألقوها في القليب (وهو بئر في بدر) مع العشرات من قتلى المشركين، وأهالوا عليها الرمال
ومنذ ذلك اليوم، أصبح لعكرمة بن أبي جهل مع الإسلام شأن آخر، فقد كان يعاديه في بادئ الأمر حميّة لأبيه، وأصبح يعاديه اليوم ثأرًا له، ومن هنا بدأ عكرمة ونفر ممن قُتل آباؤهم في بدر يؤرّثون نار العداوة والثأر في صدور المشركين من قريش، حتى كانت وقعة أُحُد
خرج عكرمة بن أبي جهل إلى أُحُد، وأخرج معه زوجته أم حكيم، لتقف مع النسوة في بدر وراء الصفوف، وتضرب معهن على الدفوف، تحريضًا لقريش على القتال، وتثبيتًا لفرسانها إذا حدثتهم أنفسهم على الفرار
وجعلت قريش على ميمنة فرسانها خالد بن الوليد رضي الله عنه الذي كان مشركًا آنذاك، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، وأبلى الفارسان المشركان في ذلك اليوم بلاءً رجّح كفّة قريش على المسلمين، وحقّق للمشركين النصر الكبير، ممت جعل أبا سفيان يقول: هذا بيوم بدر
وفي يوم الخندق، حاصر المشركون المدينة أيامًا طويلة، فنفذ صبر عكرمة، وضاق ذرعًا بالحصار، فنظر إلى مكان ضيق من الخندق، وأقحم جواده فيه فاجتازه، ثم اجتازه وراءه بضعة نفر في أجرأ مغامرة ذهب ضحيتها عمرو بن عبد ود العامري رضي الله عنه
وفي يوم الفتح، رأت قريش أن تخلي للمسلمين السبيل إلى مكة،وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر قادة المسلمين ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، لكن عكرمة ونفرًا معه تصدوا للجيش الكبير، فهزمهم خالد بن الوليد، قُتل فيها من قُتل، ولاذ بالفرار من أمكنه الفرار، وكان في جملة الفارين عكرمة
رسول الله صلى لله عليه وسلم عفا عما سلف من قريش تجاهه، لكنه استثنى منهم نفرًا سمّاهم وأمر بقتلهم وإن وُجدوا تحت أستار الكعبة، وكان في طليعة هؤلاء النفر، عكرمة بن أبي جهل، لذا تسلل متخفيًا من مكة، ويمّم وجهه شطر اليمن، إذ لم يكن له ملاذ إلا هناك
عند ذلك مضت أم حكيم زوجة عكرمة وهند بنت عتبة، إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعهما عشر نسوة ليبايعن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قامت أم حكيم فأسلمت وقالت: يا رسول الله، قد هرب منك عكرمة إلى اليمن، خوفًا من أن تقتله، فأمّنه أمّنك الله، فقال عليه الصلاة والسلام: (هو آمن)
خرجت أم حكيم من ساعتها في طلبه، حتى أدركته عند ساحل البحر في منطقة تهامة، فأقبلت عليه وقالت: يا ابن عم، جئتك من عند أفضل الناس، وأبر الناس، وخير الناس، من عند محمد بن عبدالله، وقد استأمنت لك منه فأمّنك، فلا تهلك نفسك، فقال: أنتِ كلمته؟ قالت: نعم، وما زالت به حتى عاد معها
لما دنا عكرمة من مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه (سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا، فلا تسبّوا أباه، فإن سبّ الميت يُؤذي الحي ولا يبلغ الميت) وما هو إلا قليل حتى وصل عكرمة، فلما رآه صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحًا به
وقف عكرمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد، إن أم حكيم أخبرتني أنك أمّنتني، فقال عليه الصلاة والسلام (صَدَقت، فأنت آمن)، فقال عكرمة: إلام تدعو؟ قال (أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني عبدالله ورسوله، وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة)، حتى عدد أركان الإسلام
فقال عكرمة: والله ما دعوت إلا إلى حق، وما أمرت إلا بخير، ثم أردف يقول: قد كنت فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثًا وأبرّنا برًا
ثم بسط يده وقال: أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله، ثم قال: علمني خير شيء أقوله، فقال (تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله)، فقال عكرمة: ثم ماذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم (تقول: أشهد الله، وأشهد من حضر أني مسلم مجاهد مهاجر) فقال ذلك
عند هذا قال له صلى الله عليه وسلم (اليوم لا تسألني شيئًا أعطيه أحدًا إلا أعطيتك إياه)، فقال عكرمة: إني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها، أو مقام لقيتك فيه، أو كلام قلته في وجهك أو غيبتك
فقال صلى الله عليه وسلم (اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد به إطفاء نورك، واغفر له ما نال من عِرضي في وجهي أو أنا غائب عنه)
في يوم اليرموك، أقبل عكرمة على القتال إقبال الظامئ، ولما اشتد الكرب على المسلمين في أحد المواقف، نزل عن جواده وكسر غمد سيفه، وأوغل في صفوف الروم، ولما انجلت المعركة عن ذلك النصر للمسلمين، كان يتمدد على أرض المعركة ثلاثة مجاهدين وهم الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وعكرمة
دعا الحارث بماء ليشربه، فلما قُدّم إليه، نظر إليه عكرمة، فقال: ادفعوه إليه، فلما قربوه منه، نظر إليه عياش فقال ادفعوه إليه، فلما دنوا من عياش، وجدوه قد فارق الحياة، فلما عادوا إلى صاحبيه، وجدوهما قد لحقا به
رضي الله عنهم أجمعين، وسقاهم من حوض الكوثر شربة لا يظمؤون بعدها، وحباهم خضراء الفردوس يرتعون فيها أبدًا
انتهى ..
انتهى ..
جاري تحميل الاقتراحات...