من المآزق التي تعانيها الدول حديثة النهضة؛ البحث عن مظاهر الحضارة لإثبات التقدُّم. فماذا تفعل؟ تستورد بعض المظاهر الحضارية عند غيرها، لتلحق بالركب المزعوم. وهذا الفعل هو أقبح الأخطاء؛ لأن ما يُمثِّل حضارة وتقدّما في ثقافة ما، لا يعني أنه سيمثِّل ذلك في ثقافة مغايرة.
وهذا ما أسميه «الترقيع الحضاري»، وهو أسوأ من التخلّف، لأنه مؤشر على مسخ الهُوية الناتجة عن الهزيمة والشعور بالنقص. بحَّ صوت مالك ابن نبي وتكسَّرت أقلامه وكلّت يده وهو يكرِّر ”تكديس منتجات الحضارة الغربية لا يأتي بحضارة“. فأول علامات النهضة السوية السعي لاستعادة الأصالة الفكرية.
ولابد أن نعي جيّدا أن المجتمع العاجز عن إيجاد البدائل الفكرية والمنهجية المنسجمة مع عقيدته وثقافته وواقعه، سيبقى يرسف في القيود ويعاني من التبعية. والقاعدة معلومة: مَن لا يصنع أفكاره ومناهجه الرئيسة الخاصة به، رغمًا عنه ستسيّره أفكار ومناهج الآخرين. (مالك ابن نبي).
معرفة مقدار تقدّم ونهضة دولة أو أمة ما؛ يكون بتأمُّل ما تعدّه قفزة حضارية، إلى أي مدى يوافق عقيدتها وثقافتها؟! التقدُّم الموافق للثقافة والعقيدة دليل على التفرُّد، والتفرُّد حارس الهُوية، وهو من العلامات الأصيلة الدالة على اعتزاز الأمة بنفسها وسمو نهضتها.
جاري تحميل الاقتراحات...