25 تغريدة 73 قراءة Oct 21, 2021
محمد صلاح، العبقري الذي سافر عبر الزمن بدون آلة زمن!
الحقيقة أنا ضد إختزال كل شيء وصله صلاح بإنه بذل مجهود تاريخي وطويل فقط، المجهود العظيم والطموح والمثابرة كلام أي شخص بيقوله عن صلاح، لكن في الحقيقة هو شيء غير كافي لإنجازاته أو لوصوله، وتعالى أقولك ليه،
ثريد عن العبقري، صلاح!
صلاح في حياته كان عبقري، مش ذكي، لا، عبقري، عبقري في طريقة الإجتهاد مش الإجتهاد نفسه؛ لأنه خرج من دائرة العرب والمصريين في كل شيء، تفكيرهم وطريقة مجهودهم وغيرهم، وده مش تقليل من العرب بقدر إيضاح عبقرية صلاح اللي وصلت للملعب نفسه، وهتفهم معايا الكلام ده،
بشكل واضح، شاب مصري بسيط من قرية بسيطة في محافظة الغربية زي نجريج، أول حلم له في حياته كان مفترض يكون زي أي مصري، إنه يلعب في الأهلي أو الزمالك، وده هيكون إجتهاد كبير بالمناسبة، لكنه إختار فكرة تانية، إنه يحترف في الخارج كأول قرار جريء، وحصل،
بعد الفترة دي مع بازل، والفكرة اللي بتوضح إنه خرج من دائرة المصريين والعرب في كل شيء، إن أي شاب مصري محترف في فريق كبير زي تشيلسي ومر باللي مر به صلاح بعد تألق كاسح مع بازل، من إحباط من مدربه لإثارة شكوك في عقله بإن مستقبله اللي ضحى بكل شيء علشانه هينتهي،
كان ايه اللي هيحصل له كشاب مصري عربي بيفكر بالطريقة الطبيعية؟ كان هيتم إحباطه ومش هيكمل في طريقه وهيشوف إنه أقل من المستويات دي، لكنه قرر يأخد خطوة للوراء لإعادة هيكلة نفسه من جديد، ويروح فيورنتينا،
حسب مجلة 'Well Said'، في الوقت ده صلاح قرر يصطحب معاه شخص يشتغل معاه على الجانب الذهني، والشخص ده هو الدكتور أحمد الأعور اللي قدر في وقت قليل يعمل معاه طفرة في جوانب كتير زي ثقته في نفسه، تقديره لذاته، والتعامل مع مواقف الفشل والنجاح.
لو جيت قارنت بين الحالة الفريدة من نوعها دي، وربطت بينها وبين اللاعبين في مصر، هتستنتج فشل ناس بيتقال عليهم نجوم، هتستنتج فشلهم وكل لاعب بيعمل إشارة للمدرب مثلًا بعد تسجيله لهدف كإشارة نفسية واضحة لعدم الثقة ومحاولة إثبات ذاته بشكل وهمي، كأنهم في إختبارات كلية ومنتظرين الشهادة،
الجانب الذهني عمومًا في كرة القدم مظلوم، لأنه السبب الأول في نجاح أي لاعب أو مدرب مش قدراته الفنية، الناس مندهشين على سبيل المثال ليه زيدان نجح وهو في أول كاريره كمدرب مع لاعبين بغرور رونالدو وراموس ونجومية مودريتش وكروس وإهتزاز بنزيما،
وده لأنه كان مكانهم في يوم من الأيام وكلهم نفسهم يكونوا زيه، ومع لحظات الإشتعال النفسي وسط ملعب مليء بـ100 ألف مشجع كان لاعبين بمحدودية فاسكيز وماريانو دياز قادرين يخرجوا 200% من قدراتهم في الوقت اللي غيرهم مع منظومات تانية كانوا بيدعوا ربنا النتيجة متوصلش لهزيمة بسداسية وسباعية،
لأن فاقد الشيء هو أكثر شخص بيعطيه مش العكس، لو إتحط في سياقات تقدر تخرجها فعلًا.
نرجع لمرجوعنا، وهي نفس النقطة، لأن ده كله ربط لنفس الفكرة والأساس؛ شوف صلاح مثلًا كان محدود ازاي مع روما، وازاي قدر يحول سلبياته لأبرز إيجابياته، زي الإنهاء والتعامل مع المساحات المغلقة، هتفهم الفكرة الذهنية قبل الفنية، وده شيء بيدل عن عبقريته في التعامل مع البيئات المحيطة،
ده بينقلنا لنقطة تانية، ايه اللي غيّر صلاح في الموسم ده في نظر الجميع عن باقي مواسمه اللي ممكن تكون أنجح إحصائيًا وجماعيًا أصلًا؟
خلينا نسأل سؤال مهم تاني، لو نيمار اللي خرج بتصريح من أسبوع وقال فيه إنه مش هيقدر يجاري كرة القدم ذهنيًا وهو لسه عنده 29 سنة، فجأة إعتزل النهارده، وصلاح فاز بـ5 دوري أبطال في 5 سنين قادمة، الجمهور بعد إعتزال الإتنين هيفتكر مين أكتر؟ صلاح ولا نيمار؟
الجمهور حتى اللحظة دي بيصنّف رونالدينيو كواحد من أفضل -والأفضل للبعض- لاعبي كرة القدم عبر تاريخها، والسبب في كده مش إنه حصل على دوري الأبطال أو الكرة الذهبية أبدًا، لكن لأنه 'الأمهر'، 'الأجمل'،
وده الشيء اللي بيعيش مع الناس مش الإحصائيات للاعبين هدافين مش جُمال ككورة وكمهارة فردية، أو ده الشيء اللي الناس نسيت فيه إن رونالدينيو منافسته على كل شيء إنتهت وهو لسه 26 سنة، لأن السنة منه بـ10 من مجرد 'هدافين'!
يعني نيمار محدش هيفتكر إنه كان لازم يفكر بشكل أفضل من كده لأنه 'جميل ومهاري' في نظرهم، محدش هيفتكر إنه ضيّع على الفرق اللي لعب فيها بطولات كاملة بسبب إستعراضه المبالغ فيه وتكرار بطئ الرتم لأن الناس بتحب ده،
الجمال بيعيش مع الناس أكتر من الفعالية، مش الكل هيفتكر بطولات مارسيلو مثلًا أو هيفتحوا يشوفوا فيديوهات لمسيرته، لكن الكل هيفتح فيديوهات علشان يشوفوا 'حلاوة' كنتروله على الكورة وإستلامه ليها،
وهنا نقف شوية عند صلاح، الشخص اللي بيسمع الإنتقادات بشكل كويس وقرر يبني قصته مع الجمال والفاعلية، الإتنين بنفس المقدار، وعلشان كده هتشوف الجول ده كتير، والحقيقة مفيش وصف أفضل له من 'سافر عبر الزمن بدون آلة زمن، لأنه بدأ الموسم وقرر يجمّل كورته، مش بس يكون مبهر، لا، كمان ملهم،
تقدر تشوف ده في جوله ضد واتفورد وقبله السيتي، الناس هتفتكر جول السيتي ده لأنه حلو قبل ما يكون جول حاسم، وتقدر تدمج معاه العامل الذهني، بإنه لم يكتفي بالشكل الجمالي، لأن أي شخص مكانه مش هيقدر يعزل نفسه عن الناس، هيكتفي برصيده عند الجمهور من الحركة دي ويشوطها بأي شكل، لكنه سدد وسجل
يعني هدفه ضد أتليتكو مثلًا، من بداية إستلامه على الخط، لو رجعت موسم للخلف، صلاح هيلف جسمه ويدخل على الظهير ويمرر ويستلم تاني ويسدد في البعيدة، في النهاية هو جول، لكنه قرر يضم للعمق ويرقّص 3 لاعبين ويسدد، علشان هو عايز كده.
والحقيقة من عبقرية صلاح كمان في النقطة دي، إنه قرر يدخّل الجمال مع الفاعلية بطريقته هو، وده لأنه فاهم إمكانياته كويس، إنه مش هيقدر يجاري لاعبي أوروبا بطريقتهم مهاريًا، لكنه يقدر يدخّل طريقة جديدة عليهم، وهي طريقة الشارع المصري،
يعني أكيد أنت وأنا والجميع، إنبهرت إن صلاح قدر ياخد برناردو بـ'سبعاية' على الثابتة وبلغة الكورة 'يفرشه على الأرض'، 'سبعاية محلاوي' كمان، محافظة المحلة في مصر مشهورة بها،
وده مش لأنها في لاعب بمستوى برناردو بس، لكنك إستصغرت الموضوع لأنك كعربي بتشوفها في الشوارع كتير، لكن بالنسبة للثقافات الجديدة، ده شيء مستحيل يعرفوه، لأنك كمان منبهر بالطريقة البرازيلية لروبينيو ونيمار مثلًا، لكنها عادية فعلًا بالنسبة للبرازيل وشوارع روي دي جانيرو.
الحقيقة صلاح أصبح نموذج تاريخي ومثل يحتذى به، لأنه أخذ الطريق من تحت وقدر يوصل، بالتالي هو بيعكس للكل إنك تقدر تبقى زيه لو أنت كمان فكرت وإجتهدت بالشكل ده مهما بدى الموضوع صعب،
هنا نقف لميسي وكالعادة ننبهر بس، في الوقت اللي نيمار فشل في توحيد المعيارين، وكريستيانو من قبله في آخر فترات مدريد لما إتحول لمهاجم لمجاراة المقارنة مع ميسي، ورونالدينيو، ميسي بيشاور من فوق، من فوق الجبل والتاج في رأسه، لأنه كلهم في بعض، الأشمل والأفضل على الإطلاق.
إنتهى الثريد!

جاري تحميل الاقتراحات...