Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

12 تغريدة 8 قراءة Oct 22, 2021
مقالي غدا بالاخبار المصرية
مصر الجديد:
فيلم "ريش" ومحاولة تقطيع اللحم.
إبراهيم عبد المجيد
صادم ما أثير حول فيلم "ريش" للمخرج الشاب عمر الزهيري من أنه يسيئ إلى سمعة مصر، بينما الفيلم حائز على جائزة النقاد الأولي بمهرجان "كان" الفرنسي وهو أمر يدعو إلى الفخر.
ماجري عند عرضه في مهرجان الجونة وحتي الآن، جعلني أنظر حولي أبحث عن شياطين في الفضاء! معظم أفلامنا ومسلسلاتنا عن البلطجة والبلطجية وعالم العصابات والمخدرات وغيره ولا أحد اتهمها اتهامات سياسية. طبيعي جدا للفن أن يذهب إلى ماهو خارج عن المألوف. أعظم أفلام الدنيا ومسلسلاتها حول ذلك.
والدراما في مثل هذه الأفلام ترتفع جدا. الفقر مطروح في السينما المصرية منذ الأربعينات وفيلم مثل "السوق السوداء" لكامل التلمساني عام 1945 حدثت به نقلة في موضوعات السينما. مئات الأفلام بعده كان الفقر والاستغلال موضوعها أو خلفيتها. نحن نعيش في أزمة فقد قفز إلى حياتنا منذ خمسين سنة
أن الفن يعكس الواقع والفن رسالة. ما أكثر ما تحدثت مفندا ذلك. هل الصور السيئة حولك في شارع أو زقاق، مثل أكوام الزبالة أو المشاجرات أو غيرها، تراها برغبتك وأنت جالس تستمع الموسيقي كما يحدث وأنت تشاهد الفيلم. الفن عالم موازي أجمل حتي في تصويره للقبح، ويصنع انسانا أجمل
وأكثر خيرا حتي وإن كان عن الأشرار. قل لي كم قام بتقليد شرير الشاشة الأول محمود المليجي وعادل أدهم الذين أعجب بهما المتفرجون إعجابا لا ينتهي. للشر في الدنيا مصادر أخري غير الفن أولها التعليم والتربية وظروف النشأة. كما أن صورة مصر تُظهرها الحياة الواقعية والسياسية فيها
ومستوى التعليم والصحة والعدالة مثل غيرها من البلاد. مناقشة الأفلام تكون حول براعة الإخراج والتصوير والسيناريو والتمثيل، ألخ مفردات صناعة الفيلم، لكن موضوعات الأفلام لا تتغير مع الزمن. ولو كنت تعيش مثلا في كامباوند أو مدينة مثالية للجمال يمكن أن تصنع فيلما تسجيليا دعائياعنها،
لكن لو فكرت في صناعة فيلم روائي فلن يكون إلا عن الغائب عن الأعين. المثير أن من بدأ بقول ذلك فنانون لهم أدوار لو أخذناها بنفس التفكير فستكون ضد مصر أيضا. كنت أحب أن يناقشوا الفيلم فنيا كما ناقش الآخرون أفلاما شاركوا فيها بأدوارمفاجئة في جرأتها، ويكون هناك مبرر فني لعدم اعجابهم.
المبرر الفني نسبي وليس مطلقا كما أنه ليس دعوي لتدخل السلطات. أذهلني ما قرأت عن إثارة الموضوع في مجلس الشعب وهو السلطة التشريعية التي يجب أن تحرص على الحريات! لن أتحدث عما شاع على الميديا من نوايا المنتقدين للفيلم، أو رسالتهم لأحد من السلطة، أو الغيظ من نجاح البطلة الأمية البسيطة
التي لم تمثل من قبل "دميانة نصار" ومن معها في العالم. أذكركم فقط بسؤال، إلي أين انتهت السلطات التي قيدت علي الإبداع بنفسها وببلادها؟ المانيا النازية وإيطاليا الفاشية والاتحاد السوفييتي ودول عربية أيضا، وكيف لم ينجح أحد في كتم صوت المبدعين.
أولى بالفنانين النضال لتوسيع مساحة الحرية في الفن وتقليل الرقابة علي المسلسلات والأفلام لتعود السينما إلى مجدها. حديث متهمي الفيلم بالإساءة لمصر فتح الباب أيضا لمهاجمة منتج الفيلم محمد حفظي الذي انتج من قبل أفلاما طليعية جميلة، ومهاجمة مهرجان الجونة
الذي تأخذ منه ملابس الفنانات الاهتمام كله، رغم أن ذلك يحدث في كل مهرجانات العالم، ولا حديث عن ندواته والأفلام المعروضة. هناك من قفز وطالب بمنع المهرجان، ومن تقدم ببلاغ في المهرجان. لقد انفتحت المحفظة السياسية واللي عايز يكسب يدخل. أو من يتصور أنه سيكسب.
بينما العقل يقول انظر حولك وخلفك وتذكر السؤال القديم، من كسب من محاصرة الفنون وأين انتهي به وببلاده الحال؟

جاري تحميل الاقتراحات...