يضيف أوساريس حول تفاصيل عملية الاغتيال:«أدخلناه الشاحنة وتوجهنا به بسرعة مفرطة،لأن كمينًا تحضره جبهة التحرير الوطني لتحريره كان محتملًا،وأعطيت أمرًا أنه إذ تعرضنا لهجوم ما فاقضوا على ابن مهيدي،وتوقفنا في مزرعة منعزلة كانت وحدتي تقيم فيها على بعد بضعة وعشرين كيلومترًا جنوب العاصمة
وقبل ان يشنق اوساريس العربي بن مهيدي قام بسلخ جسده و وجهه حتى يشي بألمقاومين و فشل حيث يقول : كنا نجهده من التعذيب و هو يجهدنا نفسيا! و بعد ان نذهب للطاولة كنا ندخن و نشرب القهوة و نعود اليه وهو يكون مستعد لما بعد ان استجمع قواه !!
ولذلك فقد أخذ خبرته في تعذيب المناضلين الجزائريين والفيتناميين ونقلها إلى الولايات المتحدة والأرجنتين، إذ قدَّم سلسلة من المحاضرات في سنوات 1962- 1963 في «الكلية الحربية» في العاصمة الأرجنتينية، وقد تسبَّبت مقاربة أوساريس في دهشة الضباط الأمريكيين وصدمتهم من مقاربته الدموية
خصوصًا من خلال نظرته التي ترى أنه في حرب العصابات ضد جيوش غير نظامية (مثل جبهة التحرير الوطني في الجزائر) فإن «العدو هو الشعب نفسه» الذي ينبغي قمعه، وأن الهدف الرئيسي هو تكسير «الخلايا الإرهابية» المتكوِّنة من ثلاثة أفراد، سواء من خلال الإقناع أو التعذيب.
وقد شرح أوساريس خلال هذه المحاضرات كيف أنه أدار فريقًا من 12 ضابطًا فرنسيًّا يشتغلون في الليل على أساليب التحقيق من خلال التعذيب، من أجل استخراج الاعترافات والمعلومات من طرف السجناء الجزائريين، وقد جرى إعدام هؤلاء السجناء مباشرة بعد نهاية التحقيق
ويذكر الكتاب أن 3 آلاف جزائري سُجلوا «مختفين» في تلك الفترة، لكن الراجح أن عدد ضحايا أوساريس المعذَّبين أعلى من ذلك بكثير. ويذكر الكتاب أن الضباط الأمريكيين لم يستطيعوا استيعاب هذه المقاربة التي يُلقي حولها أوساريس الدروس
إذ إن الجيش الأمريكي حتى ذلك التاريخ لم يخض من قبل حروبًا غير تقليدية ضد الحركات التحررية (المتمردين)، عكس الأرجنتينيين الذين تلقُّوا دروسه بحماسة أكبر، وهي الإستراتيجيات التي طبَّقها الأرجنتينيون مباشرة في السنوات التالية في الحرب ضد الحركات اليسارية.
وقد سلَّطت تقارير الضوء على دور أوساريس في تغيير عقيدة الجيش الأمريكي وإدخال أساليب التعذيب إلى ممارساته، من خلال التطبيع مع التعذيب، والدفاع عن استخدامه واعتباره وسيلة ضرورية للقضاء على «الحركات المتمرِّدة»
وهي الممارسات التي انتشرت بقوَّة فيما بعد، سواء ضد المقاومين الفيتناميين أو خلال الغزو العراقي، أو في معتقل «جوانتانامو» الذي شهد أبشع أساليب التعذيب.
جاري تحميل الاقتراحات...