د. خليل الشريف
د. خليل الشريف

@KaKateb

23 تغريدة 127 قراءة Oct 21, 2021
هل هناك أمور مشتركة حدثت لأجدادنا وتكررت في حياتنا نحن وسوف تتكرر أيضا في حياة أبنائنا في المستقبل؟ الجواب نعم، لطالما كانت هناك حالات إنسانية وتجارب ومشاكل يتكرر حدوثها في كل الأجيال تقريبا. في هذه السلسلة نحاول أن نحدد بعض الأمور التي على الأجيال القادمة تعلمها والاهتمام بها
في شؤون الحياة حتى لا تتكرر الأخطاء أو لا تحظى بالفرص التي حظي بها من قبلهم.
على سبيل المثال كلنا يعلم دور تملك العقار خصوصا الأراضي في تحقيق الثروة للأفراد. وما يتكرر في كل جيل هو توفر أراضي بعيدة جدا بأسعار رخيصة ومايحصل أنه لاينتهز هذه الفرص إلا القلة والغالب يتخوفون من عدم
وصول الخدمات والعمران السكاني لها، ثم يفاجئون بعد مرور عشرات السنين أنها أصبحت أراضي في قلب التطور العمراني وتضاعفت أسعارها أضعاف مضاعفة. ما على الأجيال إدراكه أن هذه القصة تتكرر دائما وعليهم باستثمار مثل هذه الفرص التي تبدو في الوهلة الأولى أشبه بالمجازفة..
أهم سنوات العمر لأي جيل من الأجيال هي الفترة العمرية من (٢٠ - ٤٠) هذه الفترة الذهبية للإنجازات للدراسة الجادة للعمل الشاق لتكوين أساسيات الحياة الجيدة لبداية الطموحات والأفكار الإبداعية. في حال ضاعت هذه الفترة الذهبية من حياة الإنسان دون تحقيق شيء يذكر
سيكون من الصعب - وليس من المستحيل - تدارك ذلك في الفترة الثانية من العمر التي يفترض أن تكون فترة القطاف والنضج والعمل الأقل ولكنه الأكثر تحديدا وتركيزا
أكثر مايهدد مستقبل أي جيل أن يضيع أفراده هذه الفترة الذهبية من العمر (٢٠ - ٤٠عام) في أمور وأشياء تافهة وأن يركنوا لما يعرف باسم منطقة الراحة حيث يكتفون بالرحلات والطلعات والمقاهي والاستراحات والسفر ومتابعة المباريات ومواقع التواصل والمشاهير
فلا يحقق أي إنجاز علمي أو عملي (شهادات علمية- تدريب - لغات - تقنية - ريادة أعمال- استثمار.. الخ)
من الأخطاء التي تتكرر في الأجيال ضعف الاهتمام بمرحلة الدراسة الجامعية وهي من أهم مراحل حياة الإنسان وعدم تحديد التخصص المناسب أثناء الدراسة الجامعية فيكون الاختيار عشوائي بدون دراسة لوظائف المستقبل واحتياجات سوق العمل المستقبلية
ودون التعرف على الميول العلمية الذاتية التي يمكن أن يبرع فيها الشخص مما يجعل الشخص في المستقبل يعمل طوال فترته الوظيفية في مجال يكرهه ويسبب له الإحباط المستمر
أيضا يتكرر في الأجيال تخوفهم من الخروج من البيئة التي تعودوا عليها وتربوا فيها مع والديهم وسكنهم وأهلهم ومدينتهم التي عاشوا فيها، بينما في الحقيقة تؤكد الكثير من التجارب الملاحظة وخبرات الأجيال السابقة أن الارتحال والتنقل للعمل خصوصا في فترةالشباب يضيف خبرات كبيرة جدا للشخص ويفتح
له آفاق عديدة في الحياة حتى لو اضطر أن يبدأ عمله في المحافظات الصغيرة سيكون له فرصة أكبر في تكوين علاقات وكيانات جديدة وربما أتيح له فرص استثمارية أفضل مما كانت لتتاح له في بيئته السابقة، وكذلك العكس من ينتقل من محافظة صغيرة إلى المدن الكبيرة والعواصم
يتاح له تجربة ثرية تضيف له الكثير من الخبرات في الحياة لايمكن أن يحصل عليها لو استمر في كنف والديه وبيئته بشكل دائم
من الأخطاء التي تتكرر في الأجيال الحديثة اهتمامهم بتحصيل المهارات الصلبة كالتخصصات العلمية والتطبيقية والهندسة والطيران والطب والتقنية والتكنولوجيا واللغات وكلها تخصصات مهمة وجيدة ومطلوبة في سوق العمل
ولكن هناك مهارات أهم منها كثيرا للنجاح في أي عمل وللنجاح في الحياة بشكل عام وهذه المهارات للأسف مهملة ولا يطورون أنفسهم فيها وهي المهارات الناعمة مثل التواصل والإلقاء والإقناع والذكاء العاطفي والقيادة والكتابة ومهارات التفكير العليا كالإبداع والنقد والابتكار
والتحفيز الذاتي والتنمية الذاتية وفنون اتخاذ القرارات ومهارات حل المشكلات.. وغيرها من المهارات الضرورية للنجاح في أي بيئة عمل وفي أي مجتمع وفي الأسرة والعلاقات والحياة بشكل عام
في أهم قرار يتعلق بحياة الإنسان وهو قرار الزواج يتكرر خطأ شائع بين الأجيال حيث يتم الاختيار بطريقة سريعة وعشوائية وغير مدروسة لا يحدد فيها كل طرف احتياجاته وأهدافه من الزواج، ومن الأخطاء المتكررة في هذه الحالة
أن تجد رجل يعمل مثلا في الرياض ويتزوج من فتاة تعمل في جدة مثل هذا الزواج نسبة نجاحه ضعيفة وسيكون مهدد بالتشتت وعدم الاستقرار وتستغرب كيف يقبل الطرفان على هذه الخطوة أمام مثل هذه المعطيات، أو أن يتزوج رجل يعمل في المنطقة الشرقية بفتاة من المنطقة الجنوبية
هذا التباعد المكاني له تبعات لن يدركوا آثارها الاجتماعية أو الاقتصادية أو النفسية إلا بعد الزواج ولا نقول أن مثل هذه الحالات فاشلة بالعكس هناك أسر نجحت رغم التباعد المكاني لكن نتكلم قبل أن يحصل الزواج من الأفضل أن يكون اختيارنا يراعي ما يزيد استقرار الأسرة وتماسكها
وتخفيف الأعباء الاقتصادية عليها فمثلا شخص عمله واستقراره في الرياض من الأفضل والأنسب له ولزوجته أن يتزوج فتاة عملها وأهلها مستقرين في الرياض وهكذا..
من أكثر الأخطاء أيضا شيوعا جيلا بعد جيل هو الاستهتار بالوضع الصحي في مرحلة الشباب والتساهل في التدخين أو الشيشة والإسراف في الأكل والسكريات والتقاعس عن الرياضة وكل هذا الإهمال لا تظهر آثاره إلا بعد الأربعين أو الخامسة والأربعين
فيفاجأ الشخص بتدهور سريع في حالته الصحية وهجوم أمراض مثل السكر والضغط والقولون والأعصاب ومشاكل الأسنان والعظام والدهون وغيرها دفعة واحدة وهي ليست نتيجة شهر أو شهرين وإنما نتيجة تهاون أعوام طويلة
إن كان من نصيحة أخيرة لكل جيل ينبغي أن يستثمرها قبل فوات الأوان هي إدارة الوقت جيدا أثمن مورد يمتلكه الإنسان هو الوقت إنه عمره الذي يعيشه وإذا ضاع لايعوض وهو ما سيحاسب عليه يوم القيامه( عن عمره فيما أفناه)
لذلك كل يوم جديد هو فرصة للتعلم والإنجاز وللقرب من الله أكثر. ومن المهم أن نخطط لحياتنا ونحدد أهدافنا لكل عام فحياة بلا تخطيط ولا أهداف حياة راكدة لا يتقدم فيها الإنسان بل في الغالب يتراجع ويتضاءل..
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...