🔻أرشيف لبنان Lebanon Archives
🔻أرشيف لبنان Lebanon Archives

@booklebanon

30 تغريدة 25 قراءة Oct 22, 2021
حملة الجنسيتين:
من جندي إسرائيلي شارك في إجتياح عام ١٩٧٨ لجنوب لبنان وتعذيبه للمدنيين وتقطيعهم ورمي جثثهم في البئر إلى مواطن فرنسي "صالح" يدير جمعية "١٠٠٪ لحايال" (أي ١٠٠٪ للجنود) تدعم الجنود الإسرائيليين من الغذاء حتى الترفيه.
السفاح دانيال بينتو
يتبع…
يوم ١٩ نيسان ١٩٧٨، ظن الشاب المسالم علي حسين بسما (٤٠ عاماً) والذي أتى من أفريقيا ليستقر في بلدته عين بعال في شباط ١٩٧٨، أن القوات الدوليّة التي إنتشرت في الجنوب بعد الإجتياح الإسرائيلي منتصف شهر آذار، ستحميه من بطش وإجرام جنود الإحتلال.
في ذلك اليوم المشؤوم، وأثناء تنزهه في حوش عين بعال وعلى بعد ٢ كلم من حاجز للقوات الدولية، إعترضته فصيلة إسرائيلية من فوج المظليين السرية ٢٠٢ بقيادة الملازم دانيال بينتو (أحد أعضاء السرية تزاكي هانغبي عضو في الليكود حالياً
وشغل مناصب وزارية متفرقة بين عامي ١٩٩٦-٢٠٢٠ بشكل متواصل وأهمها وزارة العدل).
تعدّى بينتو على علي بالضرب بعد أن شتمه من دون سبب وهو يعتبر أن عين بعال تقع تحت نطاق سيطرته المطلقة وصودف تواجد علي محمود إبراهيم بسما (١٨ عاماً) وهو أحد أقرباء علي فأتى مسرعاً محاولاً تدارك الأمر،
قام عندها بينتو بإعتقالهما وضربهما وخطفهما بآلية عسكرية إلى جهة مجهولة. بعد يومين على حادثة الإختطاف، وبينما كانت إحدى نساء القرية في طريقها لتعبئة مياه الشفة من بئر البلدة، عثرت على جثتي علي وقريبه في قعر البئر وقد ظهرت عليهما أثار التعذيب والتشويه،
وبدا من الفحص الأولي أن الإثنين ضربا ضرباً مبرحاً وأن أحدهما شنق، بينما قطعت شرايين يد الآخر، كما أن جثة علي محمود إبراهيم بسما كانت مقطّعة إلى قسمين.
عندما علم حسين بسما والد علي بالفاجعة، توجّه إلى عين بعال مع أحد ضباط الأمم المتحدة،
فوجد أن جنازة الشهيدين قد إنتهت وأمرت القوات الإسرائيليّة بدفن الجثتين في مكان قريب من البئر.
زار الكابتن نو وهو مندوب القوات الفرنسية عائلة حسين بسما وسمع منها تفاصيل الحادث وأعد تقريراً عن الجريمة
وقال أنه سيرفعه إلى الكولونيل جان سلفان (قائد القوات الفرنسية في الجنوب وأصيب بجراح بليغة في قدميه ووجهه بعد هجوم غاضب إنتقامي من فصائل المقاومة على مركز القوات الفرنسية قرب صور في أيار ١٩٧٨
بعد أن قامت تلك القوات بقتل مقاومين وعلى رأسهم الشهيد أياد المدوّر الذي كان في طريقه لتنفيذ عمليّة ضد الإحتلال في ١ أيار ١٩٧٨) والجهات العليا في قيادة قوات الطوارىء.
الصورة: والد الشهيد علي بسما (إلى اليسار) يروي لوفد القوات الفرنسيّة جريمة الإسرائيليين.
يتبع…
بعد الجريمة بأيّام، علم دانيال بينتو أن أحد رفاقه في السرية سينال وساماً حربياً، عندها توجّه إلى آمر سريته الرائد يوعاف هيرش وأخبره بكل فخر عن ما قام به وأنه قام بخطف ٤ مدنيين لبنانيين ونكّل بهم وقام بخنقهم بسلك بلاستيكي ورمي جثثهم في بئر ماء عين بعال.
قام هيرش بإبلاغ قيادته بأقوال بينتو وتم إرسال جنود من الكتيبة ٥١ للبحث عن الجثث الأربعة فوصلوا إلى المكان بعد شيوع خبر في البلدة وإكتشاف جثتي الشهيدين وتبيّن للجنود أن البئر ينتهي بتجويف على شكل مغارة فلم يقوموا بأي محاولة للبحث عن الجثتين الأخريان.
خضع بينتو لتحقيق عسكري سري فرضته كالعادة الرقابة العسكرية الإسرائيلية ودافع عن جريمته بإفادته حين كذب وقال أنه إشتبك مع ٤ إرهابيين وقام بإطلاق النار عليهم بعد أن هاجموه بالسلاح الأبيض.
تمت محاكمة بينتو عسكرياً وصدر حكم بسجنه لمدة ١٢ عاماً عندها تدخّل رئيس الأركان رفاييل إيتان وضغط على القضاء لتخفيف الحكم بحق بينتو إلى ٨ سنوات ثم إلى سنتين. عندها قام النائب اليساري يوري أفنيري بتسريب ما لديه من معلومات إلى جريدة لوس أنجيلوس تايمز
التي قامت بنشرها يوم ١٣ أيلول ١٩٧٩، الأمر الذي أحدث ضجة في الداخل الإسرائيلي وإضطر الجيش لرفع الرقابة العسكرية فيما يختص بأقوال بينتو وإيتان فقط دون الكشف عن تفاصيل الجريمة.
يتبع…
في ١٦ أيلول ١٩٧٩ أي بعد ٣ أيام على كشف فضيحة الجزار دانيال بينتو إعلاميّاً، كشف يوري أفنيري عن جرائم حرب مماثلة حدثت خلال الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان وأن عمليّة مماثلة حدثت تورّط بها ضابط ذو رتبة عالية ولا يستطيع الإفصاح عن إسمه بسبب الرقابة العسكريّة،
كما دعى إلى إستقالة رئيس الأركان رفائيل إيتان من منصبه فوراً نظراً لكذبه وتدخله السافر في العمل القضائي لتخفيض محكوميّة المتهمين، وذكر أفنيري أنه تلقّى تهديدات بالقتل نتيجة إفصاحه عن هذه المعلومات الخطيرة.
وتوجهّت في اليوم التالي مظاهرة إلى مبنى صحيفة “عولام هزه" (أي هذا العالم) التي يرأس تحريرها أفنيري وضمّت متطرفين ومتشددين صهاينة وعلى رأسهم الحاخام الصهيوني مائير كاهانا (مؤسس حركة كاخ المتطرفة إغتيل عام ١٩٩٠ في الولايات المتحدة أثناء إلقائه خطاب بين أنصاره)
والأمين العام لحركة كاهانا يوسي ديان (كانت الحركة متحالفة مع عضو الكنيسيت إيهود أولمرت الذي أصبح لاحقاً رئيساً للوزراء) وقاموا بذبح جمل وحملوا رأسه ووضعوه على أسوار المبنى ولطخوه بالدماء في مشهد مقزز
وألقوا خطابات داعمة لموقف رئيس الأركان إيتان وهددوا أفنيري بالقتل بحضور والدة وشقيقي دانيال بينتو.
وفي اليوم نفسه تم أخذ القرار بالإفراج عن دانيال بينتو "بسبب حسن سلوكه في السجن" بعد أن خفضت محكوميته من ١٢ سنة ثم إلى ٨ سنوات ف سنتين ليخرج بعد قضائه ١٦ شهراً فقط في السجن،
على أن يشطب إسمه من لوائح الجيش، فتدخل إيتان مرة أخرى ليتم إنزال رتبة بينتو إلى جندي أي أدنى رتبة في الجيش الإسرائيلي (قام إيتان لاحقاً بإعادة رتبته).
يتبع…
في ٦ تشرين الأول نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت ما أكده سابقاً أفنيري بحدوث جريمة حرب أخرى كان بطلها ضابط رفيع المستوى وأن ايتان تدخل أيضاً لمنع محاكمتها وتخفيض رتبته كذلك تدخلت زوجة الضابط لدى وزير الدفاع عازار وايزمان ورئيس الوزراء مناحيم بيغن.
في ٢ تشرين الثاني كشفت مجلة "ذا سبكتايتور" البريطانية عن إسم الضابط الكبير وهو المقدم ارييه ساديه الذي قامت فرقته بأسر ٣ فلسطينيين من دون أي مقاومة (لم يكونوا مسلحين) إرتأى ساديه أن أحدهم يبدو "إرهابياً" من شكله وأعطى الأمر بقتله،
لكن رقيباً رفض تنفيذ الأمر فقام ملازمان ورقيبان آخران بإطلاق النار على الأسير وقتله. عندها قام الرقيب بتبليغ قيادته عن الجريمة. حكم على ساديه بالسجن ٥ سنوات مع تخفيض رتبته إلى جندي لكن إيتان تدخل مجدداً وخفض محكوميته إلى سنتين ونصف مع تخفيض رتبته إلى رائد (أي رتبة واحدة فقط).
هذا وقد كشفت زوجة ساديه أنه كان ينفذ أوامر إيتان بعدم جلب أي أسير.
يذكر أن إيتان حاز على دعم يغائيل يادين الرئيس الثاني لهيئة الأركان العامة للجيش الصهيوني ووزير الخارجية موشيه ديان وبطبيعة الحال وزير الحرب أرئيل شارون.
كما دافع إيتان عن دانيال بينتو في مقابلة مع جريدة يديعوت أحرونوت وهاجم آمر سريته الرائد يوعاف هيرش الذي أبلغ عنه (تمت محاكمته بتهمة بيع أسلحة مخازن كلاشينكوف تمت مصادرتها خلال الغزو وقيل أن إيتان رتّب له التهمة إنتقاماً منه).
عام ١٩٨٩ تم إنتاج الفيلم الإسرائيلي "واحد منا" مستوحى من جريمة دانيال بينتو.
حالياً يدير دانيال بينتو جمعية ١٠٠٪ لحايال (أي ١٠٠٪ للجنود) منذ العام ٢٠٠٤ من باريس - فرنسا وهي مخصصة لمساعدة جنود الإحتلال والترفيه عنهم بدعم مطلق من كبير حاخامات فرنسا السابق جوزيف حاييم زاتسال وكبير حاخامات الكيان الإسرائيلي السابق مردخاي إلياهو.
ما أرجوه الآن بعد إعلان هذه التفاصيل عن جريمة عين بعال المنسيّة هو:
١- أن تقوم بلدية عين بعال بمؤازرة من الجهات الأمنيّة المعنيّة بالبحث عن الجثتين المفقودتين داخل بئر حوش عين بعال (لا أعلم إن تم التأكد من ذلك في وقت سابق).
٢- أن تقوم الجهات الناشطة في فرنسا مثل حركات مقاطعة إسرائيل ولبنانيين ناشطين في مجال حقوق الإنسان برفع الصوت ضد جمعية السفاح دانيال بينتو والتشهير به كمجرم حرب.
في النهاية أود توجيه الشكر لنجلاء وبلال لمساعدتهما القيّمة لي من خلال ترجمة عدد من المقالات من العبريّة إلى العربيّة.

جاري تحميل الاقتراحات...