عبدالإله
عبدالإله

@gdi9_

24 تغريدة 38 قراءة Oct 19, 2021
النسوية الاستعمارية.. كأداة لاحتلال الشعوب
الفكر النسوي منذ نشأته الأولى ارتبط بالقوى الاستعمارية الغربية، والأنظمة القمعية، ولم يترعرع هذا الفكر ويؤتي أوكله إلا في ظل أجواء الاحتلال والقهر والاستبداد؛ مما يجعله أبعد ما يكون عن المطالبة بالحرية أو بحقوق الإنسان ...
وتاريخ هذا الفكر والأطوار التي مر بها من أكبر الدلائل على هذا.
لقد سعت عضوات الحركةالنسويةالغربية لتقديم مبررات للهجوم على المجتمعات الإسلامية،والاستعلاء على شعوب العالم الثالث،والسعي لإبراز التفوق الأوروبي من باب التملق للفئة الحاكمة،أو تعبيراً عن نظرة متعالية مؤيدةومبررة لفكرة
الرأسمالية، ناصرت الاستعمار حتى أصبحت النسوية رمزاً ومرادفا له، يستغلها كما استغل الاستشراف والإرساليات التبشيرية.
ويرى ديبا كومار ـ أستاذ الدراسات الإعلامية في جامعة روتجرز
النسوية الاستعمارية بأنها إطار أيديولوجي تطور على مدى قرنين من الزمان، ويقوم على فكرة الاعتماد على المطالبة بحقوق المرأة في خدمة الأهداف الإمبراطورية. مشيرا إلى أن هذه الأيديولوجية ولدت في القرن التاسع عشر الميلادي في إطار الاستعمار الأوربي ...
وتقوم على فكرة اضطهاد “العالم الإسلامي” البدائي للنساء، والذي يحتاج إلى الليبرالية الغربية لتحويله إلى عالم متحضر. وهو الخطاب المعروف أيضًا باسم “استشراق النوع الاجتماعي”(1).
"إن النسوية في فترة الاستعمار لم تنصر نساء المستعمرات، ولم تر أن لهن حقوقاً ...
لأن النظرة الدونية لشعوب المستعمرات كانت سائدة، حتى إن الأمر لم يقتصر على نساء المستعمرات، بل تعدى إلى النساء الفقيرات من الطبقة العاملة اللواتي لم يكترث لحالهن أحد في الأوساط الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، وقد تركزت مساعي تحرير المرأة في نساء الطبقة الأرستقراطية ...
ولم تكن مطالب حقيقية لعامة الشعب
لقد سعت القوى الاستعمارية إلى ترسيخ صورة ذهنية عن النساء في العالم الإسلامي، ودول ما يسمى بالعالم الثالث باعتبارهن مقهورات ومتخلفات، كان الهدف من ترسيخ هذه الصورة النمطية للمرأة غير الأوربية، إيجاد المبرر للتدخل واحتلال هذه الدول ...
وفي هذا الإطار قامت المنظمات النسوية بالتمهيد للاستعمار وإضافة الشرعية والأخلاقية على ممارسته بحجة إنقاذ المرأة من واقعها المزري، وهو الدور نفسه الذي قامت به البعثات التنصيرية والدراسات الاستشراقية
وبعد الاستعمار تعاونت النسويات الغربية مع قوى الاحتلال لإخضاع البلاد للمحتل، من خلال اختراق الأسرة وخاصة المرأة وتغيير هويتها إلى الهوية الغربية.
"لقد التقط الفكر الاستعماري القديم والحديث لغة الحركات النسوية ...
وأعاد توجيهها لخدمة أغراضه الاستعمارية, حيث ربط هذا الفكر بين اضطهاد المرأة، وممارسة أشكال العنف والتمييز ضدها، وبين الثقافة الذكورية السائدة في العالم الإسلامي، ودول ما يسمى بالعالم الثالث التي تم استعمارها(عسكرياً وثقافياُ) ...
وذلك لإيجاد مبرر أخلاقي لمشروع الاستعماري القائم, والخطاب الثقافي الاستعماري القديم والحديث، يؤكد بأن الثقافة السائدة في البلاد غير الأوربية - في زعم هذا الخطاب - تضطهد المرأة
وأن القوالب الثقافية والهويات السائدة الجامدة والعادات والتقاليد في هذه المجتمعات هي الأسباب الرئيسة للتخلف الذي يسود هذه المجتمعات ...
هي الأسباب الرئيسة للتخلف الذي يسود هذه المجتمعات ...
لهذا فإن الفكر النسوي والاستعماري ينتجان خطاباً تسويغياً واحداً لممارساتهما غير الأخلاقية. هذان الخطابان يجتمعان معاً عندما يتعلق الأمر بالعالم الإسلامي, فقد اجتمع هذان الخطابان على أن المرأة هي المدخل الرئيس لفرض الهيمنة الاستعمارية الغربية على شعوب العالم ...
وانتقدت الهندية "غاياتري سبيفاك" محاولات النسوية الغربية التحدث بالنيابة عن المجموعات المهمشة من النساء خارج الفضاء الغربي، وتأسفت كثيراً أن يتم إعادة إنتاج المقولات الإمبريالية من خلال النقد النسوي، فقد تخطت الإمبريالية والكتابة النسوية الغربية على حد سواء حدود المسؤولية ...
حينما انتدبت نفسها للحديث بالنيابة ليس فقط عن المجتمعات التقليدية، والنساء فيها، إنما فرض مفاهيم تحليلية، وإثارة قضايا جدالية متصلة بالفكر الغربي، وتطبيقها بنوع من التعسف على مشكلات المجتمعات التقليدية ...
ومنها قضية المرأة، وقد أدرجت "سبيفاك" ذلك ضمن "دراسات التابع Subaltern Studies" فوعي التابع يمتثل لتأثيرات النخبة الاستعمارية، وتلك التأثيرات النفسية تصوغه بسبب قوتها، وهيمنتها، فيتعذر استعادته بصورته الحقيقية، بل لا حقيقة له ...
لأنه وعي مستعاد عبر تمثيل قوة النخبة وثقافة الاستعمار، ولهذا فهو منزلق دائماً عما ينبغي أن يدل عليه، إلى ذلك فهذا الوعي يتجلى مطموساً وممحواً في لحظة تجليه، باختصار فهو مشوه، وزائف، ومنبثق ضمن إستراتيجيات خطاب أقوى يستحيل اختزاله ...
وتقول نيما ناغيبي: "إن النزعة النسوية الغربية الدافعة إلى إنقاذ النساء المسلمات من عقيدتهن الدينية، وميلها إلى تصوير الممارسات الإسلامية باعتبارها غير متماشية مع النسوية، أدى مرات إلى عرقلة إمكانية قيام أية تحالفات نسوية عبر الثقافات ...
إن الصعوبة الرئيسة المتعلقة بهذا النموذج من النسوية المخّلصة تكمن في أن أوجه اللامساواة الهيكلية مبنية داخل علاقة عمادها الفرضية القائلة: بأن هنالك مجموعة من النساء أكثر تقدما واستنارة على الدوام من مجموعة أخرى. إن هذا النموذج من النسوية ...
والذي يزعم أن قهر النساء مسألة عالمية في الوقت الذي يضع اختلافات تراتبية بين النساء المنتميات إلى أمم وديانات مختلفة، هو نموذج يضرب بجذوره التاريخية في الكتابات النسوية من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ...
كما يواصل التعبير عن نفسه في بعض الخطابات النسوية المعاصرة. إلا أن هذا النموذج الخاص بعلاقات الأخوة التراتبية بين النساء، بلغ ذروته خلال الموجة الثانية من النسوية الأمريكية والأوروبية
وكرد فعل على عنصرية الحركة النسوية الغربية ونظرتها الاستعمارية، ظهرت حركة نسوية جديدة تنتقد هذه النظرة تحت اسم "نسوية ما بعد الاستعمار أو نسوية ما بعد الكولونيالية"، فما هي هذه الحركة وما أهدافها...؟ يتبع

جاري تحميل الاقتراحات...