عوض العالي
عوض العالي

@Arshidi_Law

17 تغريدة 609 قراءة Oct 19, 2021
لا يضار طاعن بطعنه
هذه قاعدة أصيلة من قواعد التقاضي ف القوانين الوضعية،
ومتجذرة في فقه المرافعات المقارنة.
أكدت محكمة النقض المصرية على وجوب العمل بها،(نقض مدني، ٢٠١٤).
وإلا تعرض الحكم المخالف لها للنقض؛ للخطأ ف تطبيق القانون. فتحي والي، المبسوط، فقرة، ١٥٨.
بشرط أن يكون الطاعن، هو المحكوم عليه وحده؛ حتى لا يكون الطعن وبالاً عليه وشراً.
أما إن كان هناك طاعن آخر، كالنيابة العامة، او المدعي بالحق المدني، فلا تسري القاعدة.
فهل للقاعدة المكان نفسه، في القضاء الشرعي السعودي؟
بحثت فعثرت ع هذه التغريدة لجمعية طلبة القانون ف دولة الامارات الشقيقة، توكد ع استبعاد احكام الشريعة القطعية عن خضوعها لتلك القاعدة.
وسندها قضاء المحكمة الاتحادية العليا بالدولة.
ثم بحثت ع عجل ف مجموعات الأحكام القضائية بوزارة العدل السعودية لعامي:١٤٣٤،١٤٣٥، فوجدت احكاما تعيدها محكمة الاستئناف، بعد الملاحظة عليها بان العقوبة قليلة جدا ،وتوجه نظر قاضي اول درجة، بإعادة النظر فيها، فيستجيب للملاحظة فيزيد العقوبة.
غير ان تلك الاحكام، كانت محل اعتراض من المدعي العام، ولم اعثر على حكم، يكون المعترض المحكوم عليه وحده. وكذلك كانت الأحكام في قضايا التعازير.
ويمكن تبرير ذلك (ابطال قاعدة لا يضار طاعن بطعنه) ف قضايا الحدود والقصاص؛ بان أحكام الشريعة، تسمو ع قواعد النظام العام،
ولو كانت من القواعد المتفق عليها ف مختلف التشريعات المقارنة؛ بل الشريعة هي قمة النظام العام،
ف بلد كالمملكة العربية السعودية.
يجعل الشريعة الإسلامية للدولة دستوراً، وحاكمة ع انظمتها كافة، وليست محكومة بأي نظام آخر.
فأحكام الشريعة ف هذا البلد، تعلو ولا يعلى عليها.
إذن نخلص إلى استبعاد قاعدة
(لا يضار طاعن بطعنه)
من ان تقيد احكام الشريعة الغراء، سيما ف قضايا الحدود والقصاص؛ لورود النصوص الشرعية فيها واضحة جلية؛ اذ لا اجتهاد ف مقابل النص.
اما قضايا التعازير، فلا يظهر وجه لعدم تقييدها بتلك القاعدة.
واذن فلا مانع يمنع المنظم السعودي، أن يقيد عقوباتها بهذه القاعدة؛ لمصلحة المتهم.
لان أحكام التعازير تصدر عن اجتهاد القاضي،
وهو اجتهاد يقبل التقييد، طالما لم يكن هناك نصاً شرعياً قطعياً، لا يجوز مخالفته.
وقد فعل المنظم السعودي ذلك، عندما نص صراحة ع القاعدة المذكورة، ف نظام مرافعات ديوان المظالم (مادة ٣٤)، وكذلك فعل ف نظام المحاكم التجارية (مادة ٧٤/ه). لكونها انظمة تعالج مسائل دقيقة، ويسمح الاجتهاد الفقهي ف وضع قواعد لها تحكمها.
وصمت عن النص عليها ف نظام المرافعات الشرعية.
ومما يفسر سكوت المنظم السعودي ، عن النص ع هذه القاعدة ف نظام المرافعات الشرعية؛
لئلا يتوهم أحد، أن المشرع السعودي يريد تقييد أحكام الشريعة، لصالح قاعدة تخالف أحكامها.
فيصبح النص عليها حينئذٍ مشوباً بعيب عدم الدستورية؛ لتصادمه مع أحكام الشريعة الإسلامية المنصوص عليها، التي تتخذها الدولة لها دستوراً.
الخلاصة:
أولاً - لا يجوز تقييد أحكام الشريعة الإسلامية المنصوص عليها نصاً واضحاً جلياً صحيحاً، بقاعدة لا يضار طاعن بطعنه.
ثانياً - يجوز تقييد الاحكام القضائية الصادرة بعقوبات تعزيرية، بقاعدة لا يضار طاعن بطعنه اذا كان المحكوم عليه وحده هو المعترض، كما تقدم.
بشرط عدم اعتراض النيابة العامة او المدعي بالحق المدني، فان اعترض أحدهما أو كلاهما، فلا تسري القاعدة حينئذٍ، بل تنظر محكمة الاستئناف القضية، فتحكم فيها، كما لو نظرت امام محكمة اول درجة.
اقتراح: نأمل من المنظم السعودي تبني هذه القاعدة والنص عليها ف قضايا التعازير؛ سيما وان هناك نظاماً جزائيا سيصدر قريبا، وذلك تمشيا مع الأنظمة المقارنة.
حتى لا يتهيب المحكوم عليه من الاعتراض ع الحكم؛ لتعديله لصالحه او تأييده، دون ان يخشى عاقبة الاعتراض، ان كان هو المعترض وحده.
لضمان جودة الأحكام، ولئلا يفوت المتهم ع نفسه درجة من درجات التقاضي.
التي ما وضعت الا لصالح الخصوم،
ولكفالة اطمئنانهم بانهم يتلقون حكماً عادلاً.
فضلاً رتب.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...