محمد العيسري
محمد العيسري

@alaisary

9 تغريدة 348 قراءة Oct 19, 2021
كان قَدَر المخطوط الأصل لكتاب (النشأة المحمدية) لأبي مسلم ناصر بن سالم بن عديّم البهلاني الرواحي (ت١٣٣٩هـ) أن يعود من زنجبار إلى عمان، وهو محفوظ الآن بدار المخطوطات، وهذه النسخة ضمن مجموع بخط المؤلف نسخه سنة ١٣٣٧هـ، يضم (الكنوز الصمدية) له أيضا، وقصائد له في المديح النبوي.
يظهر تأثر أبي مسلم في تآليفه في المولد النبوي بأنساق الموالد الأخرى شأن (مولد البرزنجي)، لكن أبا مسلم أخرج نسخة عمانية من المولد منسجمة مع رؤيته وفكره، وقد احتفى العمانيون في المهجر الإفريقي وعمان بـ(النشأة المحمدية) وتوارت موالد أبي مسلم الأخرى .. يتبع
ألف أبو مسلم (الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية) فكان أوسع كتبه الثلاثة في المولد النبوي، أما أوسطها فكتابه (النور المحمدي)، لكن (النشأة المحمدية) المختصر هو الذي كُتِب له الانتشار بتعدد مخطوطاته وطبعاته.
كانت طبعة القاهرة بعناية الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش أولى طبعات (النشأة المحمدية) سنة ١٣٤٥هـ بالمطبعة السلفية، أما الطبعات العمانية الحديثة فهي متعددة منها طبعة ديوان البلاط السلطاني سنة ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م، ثم طبعة مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وطبعة مكتبة الضامري.
لم تكن منزلة أبي مسلم ومقامه وموالده حائلا أمام انتشار الموالد الأخرى في عمان، وفي مقدمتها الكتاب الأبرز (مولد البرزنجي) الذي انتشرت طبعاته لا سيما الهندية، وهي متداولة حتى اليوم، وكانت تقاليد قراءته قد تجاوزت مناسبة المولد النبوي إلى مناسبات أخرى في بعض بلدان عمان.
أما عن مؤلفه جعفر بن حسن البرزنجي فهو من أهل القرن ١٢هـ، توفي سنة ١١٧٧هـ.
وفي مذاكرة مع أساتذتنا سلطان الشيباني وفهد السعدي عن مخطوطات البرزنجي والموالد الأخرى في عُمان وقفنا على نسخة مؤرخة سنة ١٢٦٧هـ، وهكذا الشأن في باقي مخطوطات الموالد التي كُشف عنها إذ كلها لا تسبق القرن ١٣هـ.
أحسب أن من بين أسباب تشبث بعض العمانيين بقراءة مولد البرزنجي رسوخ العديد من القصائد والتواشيح والابتهالات في الذاكرة الشعبية مما تضمنه مجموع الكتاب، مثل بردة البوصيري وقصائد "يا نبي سلام عليك" و "ولد الحبيب وخده متورد" و "فازت حليمة من رضاع محمد"، وغيرها.
أما عن الآثار العمانية في المولد النبوي غير موالد أبي مسلم البهلاني، فقد ذكر أساتذتنا سلطان الشيباني وفهد السعدي (حاشية سليمان بن علي بن محمد المنذري) على المولد المسمى بـ (الروض النظيف على عدد اسم لطيف) لحسين بن صالح جمل الليل العلوي إمام الشافعية بمكة، ولها نسخة بخط المؤلف.
يمكن اعتبار تقاليد الاحتفاء بالمولد النبوي التي نراها اليوم حديثة عهد في بعض بلدان عمان، وقديمة نسبيًا في بلدان أخرى، وكنت قد سمعت أيام الصغر بعض الآباء يذكرون أن المولد لم يكن معروفًا في بلدنا ثم جيء به من زنجبار، وكان يُقرأ في مناسبات أخرى مثل الحلول في المنزل الجديد ونحو ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...