لعل هيدجر هو أول من تنبه فلسفيا وذلك بتقديم رؤية متماسكة إلى حد كبير بأن بنية الحضارة الغربية (الحداثة) تعاني من فرط التفاؤل بالعقلانية...
المفارقة أن أستاذه اليهودي الأرومة هوسرل كان مؤمنا بأن الشعوب الأوربية هي الوحيدة التي حملت لواء تقديم فلسفة عقلانية، ضدا للشرقية، وكان يدعو إلى ذلك صراحة، في كتابه "الأزمة" ويدعو الأوربيين أن يستمروا في حمل لواء ذلك!
العجيب بأن من إحدى اتهام هيدجر بأنه "نازي" هو أنه حل محل أستاذه في عمادة الجامعة الذي قيل أنه اضهد لأنه يهودي، رغم كل إيمانه المتعنصر ثقافيا للأوربي (المركزية الأوربية)...
هيدجر كذلك في محاضراته الأولى (ما الميتافيزيقا) بالتحديد، كان يرى بأن التفلسف هو في أصله يوناني، وكان يرى بأن حدود ذلك يكمن في اللغة اليونانية وحسب، لأن الفلسفة هي لغة أولا وأخيرا...
لكن لاحقا وهذا مغزى ما أود قوله، هو أنه رفض ذلك المنهج لأنه وجد أنه لا يفضي إلى حل لمشكلة الكينونة/الوجود، وأخذ ينفتح إلى تفلسف من نوع آخر، ليس ظاهريا كما هو منهج استاذه هوسرل وإنما تأمليا...
سوف نرى هنا هيدجر ليس فقط منفتحا على الثقافات الشرقية بما في ذلك أديانها بالحوار مع راهب بوذي ومقاربة فلسفته في ظل هذه الثقافات، وإنما يوجه نقدا لاذعا ليس فقط للشيوعية المعادية للديني، وإنما كذلك الرأسمالية (امريكا)، ورفض مصطلح الثقافات المتخلفة...
youtube.com
youtube.com
لذا نجد أن هيدجر في آخر مراحله الفكرية أخذ يتحدث عن نوع معين من التفكير (ليس بالفلسفي لأنه مشوب بالميتافيزيقا الغربية) وليس بالظاهرتية الوجودية (لأنها منغلقة على ذاتها) وإنما بفلسفة أقرب إلى فلسفة التأمل...
جاري تحميل الاقتراحات...