وردتني عدة أسئلة في CuriousCat عن الصلاة، وكان القدر المشترك في بعضها = أن أصحابها يتركون بعض الصلوات كسلاً، وقد بلغ حزنهم على حالهم مبلغًا أثَّر في سطورهم، فارتأيت أن أكتب لهم ولغيرهم ما يحضرني الآن، وحاصله في نقاط:
١- اعلم - يا قرة العين - أنَّك لن تنال كمالاً حتى تكون أقوالك وأفعالك الاختيارية معبِّرة عن حقيقة ذاتك، وبقدر ما تكون كذلك، يكون لك من الكمال مثله، ولذلك كانت العبودية الخاصة أشرف مقامات العبد وأعلاها؛
وذلك لأن حقيقتها ولبَّها إظهارُ الافتقار إليه بالاختيار تبعًا للاضطرار الذي لا ينفك عنه مخلوق.
والصلاة هي أعظم العبادات وأوجبها، بها يستعيد العبدُ يقظته واقفًا بين يدي خالقه، وكأن لسان حاله يقول: لن تغفلنا زخارف الحياة عن شكر نعمك، والاعتراف بفقرنا إليك.
والصلاة هي أعظم العبادات وأوجبها، بها يستعيد العبدُ يقظته واقفًا بين يدي خالقه، وكأن لسان حاله يقول: لن تغفلنا زخارف الحياة عن شكر نعمك، والاعتراف بفقرنا إليك.
وبهذا تعلم أن من يطلب الكمال في غير الصلاة كان مسعاه إلى خلاف مبتغاه، كمن يحرص على التعلم أو الوظيفة أو غير ذلك غاية الحرص، لكن لا يبذل أدنى ذلك للصلاة - وإن شئت قل: لأشرف مقاماته التي بها تجتمع العبوديتان: عبودية الاختيار، وعبودية الاضطرار.
٢-
٢-
كما أنَّ هناك حدّ أدنى به تستمر علاقتك بغيرك من المخلوقين، فكذلك هناك حد أدنى به تستمر علاقتك بربِّك وفاطرك، وقد جعل الله الصلاة أدنى هذا الحد - وأعلاه - فعلام التواني يا مُحب؟!
٣- إن لم تصلح صلاتك لن يصلح لك شيء، قال النبي ﷺ: «أولُ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ، صَلَحَ سائِرُ عَمَلِه، و إنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِه» وهذا يثمر فيك أن تخلص جهدك لإصلاح صلاتك قبل أي شيء آخر!
٤- لك أيها العبد بين يدي الله وقفتان: وقفة الصلاة، ووقفة الحساب، الأولى اختيارية تبذلها أنت، والأخرى اضطرارية لا مفر منها، فأقم الصلاة تنل مرضاته حين تقف بين يديه وقوفًا يُساق بعده الناس إما إلى نعيم أو جحيم!
٥- من الطبيعي جدًا أن تكون الصلاة مخالفة لهوى الإنسان؛ لأن الممايزة بين الصادق والكاذب لا تكون إلا بفيصلِ التفرقة، والصلاة منه!
٦- وقوع العبادة منك موقوف على توفيق الله لك، فالجأ إليه يعنك، وأكثر من قول: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»
٦- وقوع العبادة منك موقوف على توفيق الله لك، فالجأ إليه يعنك، وأكثر من قول: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»
وقد كان من المفترض أن أبتدئ بهذا ولكن لأنني أكتب ما يعن لخاطري دون مراعاة لترتيب وضرورة تقديم = وقع التأخير.
٧- استشعر رحمة الله تعالى حين يناديك المنادي «حي على الصلاة»؛ فكلنا يعلم أن الصلاة أول ما شرعت خمسين، ولو أمرنا الله بذلك لما كان لنا بدّ من التنفيذ؛
٧- استشعر رحمة الله تعالى حين يناديك المنادي «حي على الصلاة»؛ فكلنا يعلم أن الصلاة أول ما شرعت خمسين، ولو أمرنا الله بذلك لما كان لنا بدّ من التنفيذ؛
وذلك لأن افتقارك إلى ربك هو افتقار مطلق لا انفكاك لك عنه طرفة عين، وخمسون صلاة هي قطعًا قليلة في جانب التعبير عن هذه الحقيقة - أعني افتقارك المطلق - ....
مع هذا خفف الله عنك ولم يفرض عليك غير خمس صلوات في اليوم والليلة، ولو شاء أن يوجب عليك عشرًا لفعل، لكن كما قال:
مع هذا خفف الله عنك ولم يفرض عليك غير خمس صلوات في اليوم والليلة، ولو شاء أن يوجب عليك عشرًا لفعل، لكن كما قال:
(يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ومع ذلك.....!!
ولعل ذلك من حكمة البداءة بالخمسين.
٨- اتخذ الأسباب المعينة لك على الصلاة، منها:
أ/ صاحب المصلين؛ فإنك بهذا تجد باعثًا قويًا يبعثك على أدائها، وإياك إياك من رفقة السوء؛ فبهم تخسر دنياك وآخرتك، ولن تنفعك الحسرات!
ولعل ذلك من حكمة البداءة بالخمسين.
٨- اتخذ الأسباب المعينة لك على الصلاة، منها:
أ/ صاحب المصلين؛ فإنك بهذا تجد باعثًا قويًا يبعثك على أدائها، وإياك إياك من رفقة السوء؛ فبهم تخسر دنياك وآخرتك، ولن تنفعك الحسرات!
وإياك إياك أن تقول: سأقيم صلاتي، وأصلح علاقتي بالله مع بقائي معهم.
فهاهو خير الورى، النبي محمد ﷺ يؤمر بالتزام صحبة المؤمنين، والصبر عليها قال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يجعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..) الآية.
فهاهو خير الورى، النبي محمد ﷺ يؤمر بالتزام صحبة المؤمنين، والصبر عليها قال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يجعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..) الآية.
وإياك لو لم تجد لك بد منهم إما لاجتماعٍ في وظيفة أو بيت = أن تتذرع بذلك إلى التسويف؛ فلك في امرأة فرعون أسوة، وهي بين يدي الله حجة!
ب/ استحضر ما ذُكر أعلاه وغيره، وحدِّث نفسك به دائمًا.
ج/ ضع جدولاً لصلواتك، ثم أشر على ما أديته وكافئ نفسك عليه.
ب/ استحضر ما ذُكر أعلاه وغيره، وحدِّث نفسك به دائمًا.
ج/ ضع جدولاً لصلواتك، ثم أشر على ما أديته وكافئ نفسك عليه.
د/ ضع لنفسك رأس كلَّ يوم ما يذكرك أن يومك هذا قد يكون الأخير، فإن حضور الاحتمال يوقد في قلبك العزم.
وهنا أُنبِّهُ على أَمرٍ مهم: الغفلة عن هذا لا تؤجله، وإنما تعيد ضرره عليك إذ لم تتأهبْ!
وهنا أُنبِّهُ على أَمرٍ مهم: الغفلة عن هذا لا تؤجله، وإنما تعيد ضرره عليك إذ لم تتأهبْ!
٩- اعلم أنك لن تستيقظ يومًا تجد فيك نشاطًا به تؤديها، إنما ذلك يتطلب مجاهدة وصدق، وقد قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
هذا ما تيسر لي على عجالة.
هذا ما تيسر لي على عجالة.
جاري تحميل الاقتراحات...