Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

29 تغريدة 202 قراءة Oct 17, 2021
صناعة الكومبوست أو السماد العضوي من المخلفات هي عملية علمية خالصة. تابعت كثير من التجارب التي نقلها الاحبة و قدموها مشكورين عبر تويتر ، اليوم سنتعرض في سلسلة مهمة لمبادئ صناعة الكومبوست و بشكل علمي متوازن يخدم البيئة و يلتقي مع مبادئ الاستدامة و يعيد تدوير المخلفات بشكل صحيح😊☝️.
سؤال لماذا عملية التخمير للمخلفات العضوية ؟ لا بد أن تستحضر إنها عملية تمثل القلب في معنى الاستدامة و التدوير حيث تحيل المادة العضوية لسماد و يمكن عبرها إنتاج الطاقة و تقلل من إنبعاث غاز Co2 و تختزل حجم المخلفات 65% و تقلل من استخدام المبيدات و تحفظ المادة العضوية و تقلل التلوث.
هذه السلسلة ستجيبك على الكثير من الاسئلة التي تتعلق بطريقة صناعة كومبوست عضوي غني و مثالي و يخدم النبات و البيئةبطريقة علمية تقودك لفهم هذه العملية و ما يرافقها من تفاعلات كما أنها تؤشر للاخطاء التي قد يقع فيها مصنّعوا الكومبوست ، الفهم لتفاصيل العملية هو الذي سيقودك للإبداع.
بداية علينا أن نعرف ما هي عملية الكومبوست؟ هي المحاكاة لعملية التحلل الطبيعي للمواد العضوية في البيئة بشكل أسرع ، بمعنى انك ستتحكم في مفاتيح العملية الرئيسية و هي الأوكسجين و الماء و الغذاء و درجة الحرارة المُثلى و عبر توفيرها ستحقق تحللاً سريعاً للمادة العضوية .
في عملية التخمير هذه ستكون مخدوماً بفريق عمل هائل العدد و القوة من احياء التربة المجهرية خاصة البكتريا و الفطريات التي ستنفذ عملية التحليل و ما عليك سوى ان توفر لها الماء و الغذاء و الهواء و درجة الحرارة اللازمة لها لتعمل بفاعلية و تنسيق يعجز مثلنا عن مثله.
حسناً ، لكي يكون الأمر واضحاً لك فهذه عملية مايكروبايولوجية بحتة ، السؤال الان من أين ستأتي بهذه الكائنات المفيدة؟ و للجواب فهي تأتي من إضافة تربة او سماد عضوي متحلل او غير متحلل أو اوراق شجر او مخلفات غذائية يتوجب اضافتها للخليط و تسمى Decomposers ، هي من ستتولى تحلل السماد.
لكي تتخيل الحجم الهائل لطاقم العمل الذي نتحدث عنه فأن ملعقة شاي صغيرة من تربة زراعية تحوي على 100 مليون خلية بكتيرية و 800 قدم من الخيوط الفطرية و اطلق لمخيلتك العنان لتصور هذا الطاقم الهائل الذي سيعمل لخدمتك و لتجهيز السماد العضوي الذي تعمل عليه.
بعض الشركات تستعمل ما يعرف بالبادئ Starter و هي بكتريا جاهزة محمّلة على مواد عضوية تضاف للخليط لتسريع العملية و هي ليست ضرورية لك و إنما أشير إليها للتعريف بالانماط المستخدمة لتجهيز الكومبوست على نطاق تجاري و بكميات كبيرة.
ما الذي يمثل افضل مكونات خلطة الكومبوست ؟ هي بلا شك المخلفات الزراعية و مخلفات المطبخ و النجيل المقصوص و أوراق النباتات و التي يتم خلطها مع القليل من السماد العضوي و التربة و تزويدها بالماء و الهواء لتتألق و تنتهي بالوصول للكومبوست المتحلل المفيد للنبات أو ما يصطلح عليه Humus .
غالباً ما يتم وضع المخلفات التي يُراد تحويلها الى سماد عضوي في حفرة كبيرة او خندق او أكوام متجمعة على الاغلب و يتم ترطيبها جيداً بالماء و خلط مكوناتها مع التربة و السماد العضوي لبدء عملية التخمير او ال Composting ، عملية التجميع هذه هي للسيطرة الافضل على إدارة عملية التحلل 😎.
يجب أن نفهم ان الغذاء الصحي لطاقم العمل البكتيري و الفطري يتمثل في عنصري الكاربون C و تعرف المخلفات الزراعية الغنية به بال Browns و النايتروجين N و تعرف المخلفات الزراعية الغنية به بال Greens 🥬 و كليهما معاً تمثلان وجبة غذائية متوازنة للبكتريا و الفطريات.
الاجزاء الغنية بالكاربون تتميز بتحللها البطيء على عكس الغنية بالنايتروجين كما أنها توفر تهوية افضل للخليط عكس النايتروجينية و تكثران في مواسم محددة لكل منهما لذا فالجمع بينهما ضروري لنتيجة افضل و خليط اعلى جودة.
لتنتج سماداً عضوياً جيداً عليك أن تفهم مراحل العملية و هذا هو لُب الموضوع ، عليك أن تعرف ان هذه العملية لها مراحل و لكل من هذه المراحل خصائصها و نجومها أو طاقمها الخاص من الكائنات الميكروبايولوجية و ساحاول تبسيط الشرح باقصى قدر لتصل الفكرة لذا ارجوا أن تتابع.
تبدأ العملية بما يعرف بالتخمير الهوائي Aerobic composting و تعمل كائناتها بوجود الأوكسجين و تنتج حرارة تصل لاكثر من 50 درجة مئوية و بدون رائحة كريهة و تقودها بداية حشرات التربة 🐛و نصطلح عليها بال Fauna و ايضاً البروتوزوا و البكتريا و الفطريات و الاكتينومايستات.
هذه العملية غاية في الاهمية لإنها تنتج مواد متحللة الى حد كبير و اجزاء اصغر و تتيح للكائنات المجهرية التي ستعمل في المراحل اللاحقة الوصول للمادة العضوية لتعمل عليها مثلما أنها توفر لها البيئة اللازمة من حرارة عالية تحتاجها لتباشر العمل.
الاكتينومايسيتات هي بكتريا خيطية تعمل على السيليلوز و اللجنين و نتيجة عملها افراز رائحة زكية تسمى بالجيوسمينGeosminو هي الرائحة التي نشمها من التربة بعد المطر و طالما ذكرت انني احب رائحة بغداد بعد المطر ! هي في الواقع رائحة الجيوسمين المريحة للقلوب،من قال ان المدن ليس لها رائحة؟!
تتالى بعدها المراحل حيث تبدأ البكتريا المحبة للاجواء المعتدلة بين 20-40 و تسمى Mesophilic phase و تستمر لعدة أيام و تنتج حرارة تهيء الخليط لعمل بكتريا اخرى محبة للحرارة الاعلى و تسمى Thermophilic phase و تعمل بين عدة ايام لبضعة شهور في حرارة بين 40-65 درجة.
تنتهي المراحل بتوازن الخليط فيما يعرف بال Curing phase و التي يستقر معها الخليط و يكون متحللاً بشكل متوازن ، لمزيد من الفهم لما يجري في هذه السلسلة المتعاقبة و المتصلة من التفاعلات نحتاج لمزيد من الشرح.
مرحلة الميزوفيليلك تقودها البكتريا و الفطريات التي تحتاج الاوكسجين و تعمل على السكريات و البروتينات و النشأ في الخليط و تنتهي بحرارة تهيء الخليط للمرحلة القادمة و قادتها و نجومها مختلفان و لكل زمان دولة و رجال 🤷‍♂️.
في مرحلة الثيرموفيليك حيث الحرارة الاعلى يختفي نجوم المرحلة السابقة و يسلمون الراية للاكتينومايسيتات و الفطريات المحبة للحرارة و ترتفع درجة حرارة الخليط بشدة لتحلل بقية البروتينات و الدهون و البوليمرات المعقدة.
لهذا كله تجد ان حرارة الخليط من الخارج اقل منها في قلب التفاعل حيث البكتريا المحبة للحرارة تعمل وفق طاقتها القصوى فيما الاطراف تعمل عليها خليط من الاثنين لذلك يكون تقليب الخليط ضروري لضمان تحلل افضل و اكثر توازناً و ثباتية من ترك الامور تسير على عواهنها و البعض يضع انابيب تهوية.
اهمية تقليب الخليط تكمن في اعادة توزيع البكتريا بشكل متوازن و تهوية الخليط و تسريع عملية التحلل و منح الفرصة لكائنات التربة المجهرية لإنهاء عملها لذا يكتسب أهمية خاصة فلا سماد عضوي جيد بدون تقليب و هذا مهم و تجد الفلاحين يغرسون انابيب تهوية في قلب الخليط لإيصال الاوكسجين المهم 😎
الطور الثالث في العملية تقوده البكتريا المحبة للحرارة المعتدلة و الاكتينومايسيتات و الفطريات و تتضمن المزيد من التحلل الكيماوي و الفيزيائي و غياب الرائحة و المركبات السامة حيث يصبح الخليط جاهزاً و متوازناً و صالحاً لتغذية النبات.
هل يجب المرور بهذه المراحل بما يصاحبها من درجات حرارة مختلفة و كائنات مختلفة ؟ الجواب نعم فيما اذا كنت تريد انتاج سماد عضوي متحلل بشكل جيد ، الماء و الهواء و المادة العضوية و الغذاء كلها عناصر تتراكب لتوفر لهذه الكائنات المفيدة التعاقبية التي شرحتها بتبسيط لانتاج سماد افضل.
ما هي المواد العضوية التي لا يفضل اضافتها للخليط ؟ هي المنتجات العضوية النفطية و الزيوت و اللحم و منتجات الحليب و الاسماك لإنها تستجلب الكائنات الضارّة و مثلها كذلك نباتات الادغال العنيدة و بذورها ذات الحيوية العالية.
و لعلك تفهم الان السبب في هذه التعاقبية المهمة حيث كل مرحلة من هذه المراحل المتشاكلة توفر الأرضية للمرحلة القادمة ، المرحلة الاولى بالتحليل الهوائي و انتاج حرارة لتحريك نجوم المرحلة الثانية الحارّة و التي تقتل عبرها الكائنات الممرضة و بذورها الغريبة.
و ينتهي الأمر عند المرحلة الثالثة حيث يبدو السماد جاهزا و قد تحلل و اكتسب خواص الاستدامة ، تجنب رجاء اضافة الكلس او التربة الكلسية او رماد الخشب للخليط لانه سيغير درجة حموضة الخليط ، تحتاج فقط لتربة. زراعية مخلوطة بسماد عضوي .
اذن كل ما تحتاجه في الحفرة التي ستلقي فيها المخلفات هي لخلطها مع الماء و تربة زراعية مخلوطة بقليل من السماد العضوي لانتاج كومبوست عضوي رائع القوام حيث ستحتاج لتقليب الخليط باستمرار لتهوية افضل .
قد يبدو الشرح للعملية طويلاً و لكنه ضروري لتفهم اهمية و ميكانيكية عمل طاقم كل مرحلة من الاحياء المجهرية و هي التي تكفل بوجودها انتاج سماد عضوي عالي القوام و مفيد للنبات، لم اود تكرار ما نشره الاحبة من شرح مجرد للعملية بدون التطرق لمراحلها مما يفرغها من محتواها العلمي ، تحياتي.

جاري تحميل الاقتراحات...