عبد العزيز عمر الرخيمي
عبد العزيز عمر الرخيمي

@AOBW86

17 تغريدة 14 قراءة Oct 15, 2021
سأتكلم تحت هذه التغريدة ب ثريد، عن موضوع (حسب علمي) لم يطرق بابه احد، مهم جدا لارثنا كعرب اولا ومسلمين.
هل مفهوم سيادة القانون، جديد علينا؟ خصوصا انه الحل السحري والمبهر لاوربا الى اليوم نسبياً جديد عليها.
لسيادة القانون تعاريف كثيرة، ولكن بشكل مبسط لغير المتخصصين، هو أن يكون هناك نص قانون مكتوب، يسود على الجميع، من اعلى رأس في الدولة الى اصغر مواطن دون تفريق ومساواة.
أن تكون السيادة للقانون لا لفرد وغيره، لكن كما ذكرت هل هو جديد علينا في المنطق العربية والاسلامية؟
لا طبعا، هو مصطلح اولا يوناني، او كما يسمى (النوموس)، وهي الهة منها تكون كل الاعراف والتقاليد اليونانية، ثم تغير الامر بعد ظهور الحكماء السبعه وسنة كل مدينه قوانينها بنفسها ومن ثم دساتيرها، واصبح المصطلح من مثيولوجي الى واقعي عن سيادة القانون الذي ارتضت له المدينة.
مكتوباً على الجميع وهو الحاكم في الحكم مسبق جزائي او عقابي، فيمن سرق أو قتل او غش وفي الملاحه البحرية والارض، وماذا يجب على الفرد اليوناني وما عليه والخ.
الامم البدائية كلها، ترجع عادات وتقاليدها التي تعتبر قوانين بدائية شفوية، لمصدر الهي، الله جعل ذلك وجعل ذلك، كما في الجاهلية
لكن كان هناك شعب لوحده في الشرق القديم، يعرف سيادة القانون ويمتلك قانوناً، هم اليهود، كانت التوراة فصلت في كل شيء، عبر سفر اللاويين والعدد والتثنية.
كانت السيادة لا لملك او زعيم او سيد نصف الهي او فرعون الهي، لا لما قاله الله لموسى في التوراة، لذلك حين دخل اليوم فلسطين.
بدأ معهم ما يسمى عصر القضاة، مدن صغيرة بعدد اسباط اليهود، كل سبط يعيش مع قاضي، يحكهم بسيادة القانون، او سيادة الناموس، والناموس هنا هي نفسها الكلمة اليونانية التي سبق ذكرها، حين ترجم احد البطالمة التوراة ليضمها لمكتبة الاسكندرية، ترجم كلمة القانون او شريعة موسى ، الى نوموس
وصار بعد ذلك يعرف بناموس موسى.
حمورابي ايضا لديه مسلته الشهيرة، رغم انها دمويه جدا وبسيطة، الى انها دليل ان الشرق الاوسط كان يعرف سيادة القانون قبل اليونان، وليس بدعةً اوربية حديثة.
بالمناسبة كان للسفسطائيين رأي مثير عن القوانين التي يسنها البشر نفسهم لا ذات مصدر الهي.
كانوا يقولون:"ان كان مصدر القوانين الاخلاق لماذا نحتاج القانون"، ويقصدون هنا ان الناس ستتعامل بالاخلاق التي هي معروفه للجميع، ويكملون:"اما ان كان مصدر القانون تعاقد الناس (الاتفاق) فلماذا يجب علينا الرضوخ لها" يقصدون هنا انها امر متفق عليه فقط، والاتفاق لا يعني الحق وانما اعتباط
جاء الفصل المهم، فصل المسيحية، التي نسفت سيادة القانون التي كانت ولو جزئيا موجوده في اليونان واسلافهم فيما بعد، الرومان، الذين كانوا يضعون قوانينهم في اعمدة المدينة لكل مواطن روماني، جاءت المسيحية كنسف لليهودية كلها.
افتدى المسيح (كما يرون) البشرية ولذلك الناموس لا حاجة له، وهذه معضله وقع فيها الاباء الاوائل للكنيسة، كيف يسيرون المجتمع والناس؟
كانت هناك حلول منها اجتهاد الاباء الاوائل والاخذ ان لزمت الحاجة من العهد القديم، ولكن كان قول البابا، قانوناً، لان في قوله الروح القدس تتكلم، ومعصوميته
انتقل الامر للملوك ايضا، فاصبح ملوك اوربا، قولهم هو القانون، والسيادة لهم، بالحق الالهي، تلاشى واختفت عن اوربا الارث اليوناني والروماني، لا قانون مكتوب ولا حقوق ولا شيء، الملك بالتوازن مع البابا والاساقفة المحليين، هم من يحددون في كل مسألة أنية، وكلامهم قانون يطبق، والحقوق بين
بين ايديهم.
بينما كان الاسلام منذ ظهوره، مشابةً جدا لليهودية، كان هناك قوانين، وهي الشريعة، تحدد كل شيء، سلفاً، وهي القرآن، ولزام على كل مسلم حفظ تلك الاحكام والتعبد بها، وهو صاحب السيادة، لا خليفة ولا ملك ولا والي.
بقية المفهوم معروفا عند المسلمين لوقتنا الحاضر
ولكن، عملياً كان هذا المفهوم يتلاشى مع الوقت، فصار الخلفاء الامويين ثم العباسيين وثم باقي الممالك المستقلة، تُقر بالتحاكم لسيادة الشريعة، ولكن واقعيا كلام الملوك والسادة هي القوانين، مسالة ان يكون العبد والحر سواء كما في القران والذليل والعزيز، و و و، لا يستويان
حتى صار المفهوم في اغتراب كبير، يعرف كل مسلم ان يجب ان تكون السيادة للشريعة وانها حددت كل شيء سلفاً ويحفظونها، ولكن كان واقعيا ما تقوله الملوك هو القانون.
جاء العصر الحديث لنتلقف مفهوم سيادة القانون، كانه شيء جديد!، رغم ان الفرق لغوي بحت وانما المدلول والمصداق منطقيا نفس الشيء
هي دورة تاريخية، بين سيادة الفرد وسيادة القانون، نجد مثلا سيادة القانون قد استوردت بالكامل حتى مع قوانينها في الوطن العربي، لكن عملياً، كلمة صدام وكلمة عبدالناصر وكلمة الاسد وكلمة القذافي، هي القوانين والنصوص المقدسه وتطبق رغم عن انوف الجميع، بل وتكتب اقوالهم بالميادين!
هي مسألة انسانية بحته، يرفض فيها من هو على السلطة السياسية، ان يتحاكم بقانون يخرب عليه تحالفاته السياسية، مثل الطبقات التجارية او شيوخ العشائر او سادات قوم، ليكون لهم امتيازات فوق القانون مثله، كي يضبط السلم الاجتماعي ويبقى هو المتسيد.
سيادة القانون او سيادة الشريعة تعني عدلاً
لا تبقي دولته، الموزعه هرماً، كما في النظام الفرعوني، بين اله بشري في راسها الهرم ثم ينزل السلم لانصاف الهة ثم حواشي تلك الانصاف تتوزع التركة بينهم كي يبقى الجميع مستفيداً ويبقى الاله البشري المزعوم الذي كلامه نوموس او ناموس او قانون، باقياً مفيداً لهم كما هم مفيدين له.

جاري تحميل الاقتراحات...