فهد.
فهد.

@I0ll

10 تغريدة 7 قراءة Jan 26, 2023
اليوم ذكرى وفاة أمير الشعراء.
ذكر حفني المحلاوي أنه في يوم وفاته زار عيادة الدكتور محمد مختار عبد اللطيف، وقال له: أشعر بألم فوق قلبي، وبعد الكشف قال له: ستعيش مائة سنة! يقول سكرتيره أنه كان يذكر الموت كثيرا قبيل وفاته، وكان يقول: ”أشعر بتعبٍ هذه الأيام، وما أحسب أني مقيم طويلا“.
قال عنه جاحظ العصر البشري في أول مقالته عنه (في المرآة) -حبذا قراءتها- : ”لو بعث الله الناسَ كلامًا ما عدا أن يكون شوقي قطعةً شعريةً جميلة نُظمت في الحب والرحمة“. وقال: ”وهو خفيف الروح، رفيق النفس، نبيل الخلق واللسان، ترى فيه غبطة العصفور، وترى فيه وداعة الحمام“.
في حفل مبايعته قال حافظ إبراهيم عينيته الشهيرة، فلما وصل إلى قوله:
أمير القوافي قد أتيت مبايعا
وهذي وفود الشرق قد بايعت معي
نهض شوقي من مقعدهِ في المقصورة التي تشرف على خشبة المسرح وعانق حافظ طويلا. والقصيدة تدل على سماحة شاعر النيل، وردة فعل شوقي توضح قدر هذه المبايعة عنده.
ومما ذكره حسين عن والده أمير الشعراء أنه إذا كان قد وفِّق في حياته الأدبية فأكبر الفضل راجع إلى والدته الرقيقة الطيّبة، التي لم تكن تلومه يوما على أي فعل، مع أنه كان خليقاً باللوم أحيانًا. فهو كثيراً ما كان يتغدى ويتعشى مع أصدقائه، بينما هي في غالبِ الأحيان تأكل وحدها ولا تعاتبه.
ويذكر أنه مرة كان ينشد -أي حسين- حافظ إبراهيم بعض الأبيات التي كتبها، فاستجادها والتفت إلى شوقي قائلا: عليك أن تتعهده حتى يكون شاعرا مطبوعا، فلم يعجب شوقي هذا الكلام، وقال بمرارةٍ بعدما طال النِّقاش: ”لماذا بربك تريد منه أن يكون المسكين شاعرًا، لماذا؟ أليشقى مثلنا ويحرق أعصابه؟“.
في مقدمة كتابه عنه قال صديقه أمير البيان:
ما حال حولان على انتقال شوقي رحمه الله إلى عالم الخلود، حتى رأيت الناس كأنهم قد نسوا أمير الشعراء، ومن عادة الناس أنهم مهما كان الفائت عظيم القدرِ تناسوه سريعًا، ونشدوا غيره على حدِّ ما قال أحد الشعراء:
في الحال يعتاضونَ منه بغيرهِ
ويعودُ ربُّ الحزن غيرَ حزينِ
الوردُ كان العندليبُ حليفه
لما انقضى غنَّى على النسرينِ
وقد رثاه في قصيدة طويلة، طويلة جدا، قال في آخرها:
قد كنتُ أطمع أن تُرى لي راثيًا
يا من غدوتُ اليوم بين رثاته
كنَّا نخاف رداك قبل وقوعه
فلنا الأمان اليوم من دهشاته
حتى قال:
نرجو لك الدار التي عمَّارها
هم كلُّ مَن صنعَ الجميلَ لذاتهِ
يضفي عليك الله من آلائه
والله لا تُحصَى ضروب هِباته
قد كنتَ في الدنيا هزارًا صادحًا
يشجي ويسلي الناس في نغماتهِ
فاليوم كُن بجلال ربِّك ساجعًا
والطائر المحكي في جناته
نظم همزية وبائية وميمة من أجمل ما كتب في مدح النبي ﷺ، فأرجو أن يغفر الله له ما كان منه، وقد قال في آخر همزيته:
لي في مديحك يا رسول عرائسٌ
تُيِّمن فيك وشاقهنّ جلاءُ
هُنَّ الحِسانُ فإن قبلت تكرُّمًا
فمُهورهنّ شفاعةٌ حسناءُ
أنت الذي نظمَ البريّةَ دينهُ
ماذا يقول وينظم الشُّعراءُ؟!
دعاء له:
اللهم تاجنا منك نطلبه، وعرشنا إليكَ نخطبه، واستقلالنا التام بك نستوجبه؛ فقلّدنا زماننا، وولنا أحكامنا، واجعل الحق إمامنا، وتمم لنا الفرح، بالتي ما بعدها مقترح ولا وراءها مطّرح؛ ولا تجعلنا اللهم باغين ولا عادين، واكتبنا في الأرض من المصلحين، غير المفسدين فيها ولا الضالين.

جاري تحميل الاقتراحات...