د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 3 قراءة Oct 13, 2021
الثيوقراطية محاولة مشوّهة لتقليد دولة النبي.
النبي يقدم للناس حُكماً دينياً ويسوسهم بالحكمة ويدفعهم إلى الأمام.
الثيوقراطية تتوهّم بأنّ النجاح الذي حققه النبي هو بسبب شريعته فقط بعيداً عن السياق والظروف ولذلك تركز على هذا الجانب وتتوقع نفس النتيجة.
الثيوقراطي مثل الشخص الذي يتوقع بأنّه إذا لبس قناعاً لشخص ناجح فإنه سيكون ناجحاً مثله، بينما النجاح خاضع لعوامل كثيرة أعمق من مجرد الشكل.
كذلك الثيوقراطية هي حُكم يحاول لبس قناع الحُكم النبوي ويتوقع بأنه سيحقق نفس النجاحات.
نجحت دولة النبي لأنها منسجمة تماماً مع السياق.
النبي نفسه كان يفعل أشياء غير أخلاقية (بمعاييرنا) ولكنها كانت تتماشى مع السياق وكانت الصواب الذي يفرضه الواقع آنذاك وكانت العمل الذي يحقق الهدف السياسي والمصلحة النهائية للحُكم.
زواج النبي من صفية بنت حيي اليهودي أوضح مثال على هذا الأمر.
لم تكن شهوة بل كانت فعلاً سياسياً.
أشياء كثيرة في السيرة النبوية تتنافى مع أبجديات العدل والأخلاق والموضوعية، ولكن لا أستطيع أن أرفضها أو أهاجمها أو أسخر منها؛ بل أعتقد أنّها عين الحكمة.
الحكيم يعيش واقعه ويتعامل معه وينجح من خلاله بصرف النظر عن شكل ذلك الواقع.
من يتعالى على واقعه ليس حكيماً بل غشيم وأحمق.
يأتي الثيوقراطي في حُقبة لاحقة ويقرأ السيرة الظاهرية لحياة النبي، وفي نفس الوقت ينظر إلى النجاحات الكبيرة التي حققها؛ فيتوهّم بأنّه إذا فعل مثله فسوف يحقق ذات النتيجة، ويجهل أنّ كل حركة وسكون في حياة النبي كانت خاضعة للمصلحة التي يفرضها الواقع والضرورة التي يوجِبها السياق.
غبي من يتوقع أنّ الأنبياء لم يكونوا براغماتيين، وأغبى منه من يتوقع بأنّ البراغماتية شرّ محض.
البراغماتية وسيلة إلى الخير أو الشر، والحُكم على الإنسان يكون من خلال النتيجة التي يسعى إليها، وليس من خلال الوسائل التي يستخدمها.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...