د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

7 تغريدة 75 قراءة Oct 13, 2021
الحدث الهارب!
حين كنت في الصف الثالث الابتدائي، سمعت في المدرسة كلمة "هَبْقة"، وكنت أول مرة أسمعها، وهي تعني ـ في جدة ـ الهروب من المدرسة! ثم توسّع استعمالها.
فقرّرت "أهبّق" دون سبب، سوى تجربة "الهبقة"!
استطعت في بداية الدوام المدرسي تسلّق السور؛ لأنه كان شبكا حديديا... وفعلتها!
تجاوزت سور المدرسة الشمالي، فوجدت نفسي داخل سور "المكتبة العامة"، حيث كانت تشترك مع مدرستي بالسور نفسه.
دخلت المكتبة أدُور فيها دون هدف، والموظفون ينظرون إليّ باستغراب.
خرجت منها وقرَّرت الذهاب إلى دُكَّان قريبٍ لي في حي النُّزلة، بجوار مبنى شرطة جدة، ويبعد 3 كم عن مدرستي.
وفي أثناء سَيْري إلى دكان قريبي كان عليّ أن أدخل منطقة "قصر خزام" قصر الملك سعود رحمه الله، وكان حينها خرابا، ومفتوحا دون شبكٍ، وحوله "حديقة قصر خزام"، كانت ـ في حينها ـ أجمل وأكبر حديقة غنّاء في جدة.
كانت رحلة طويلة ومُجْهِدة مقارنة بسِنِّي وقوتي، ولكنها كانت مغامرة ممتعة جدًا..
وصلت دكان قريبي وكان منشغلاً في تحضير وبيع الفطور لزبائنه العسكر، بحكم مجاورته لمقر عملهم.
فلما رآني تعجب جدًا، ورأيتُ شرًّا في عينيه تجاهي، ولكن حسن استقباله لي هون عليّ.
سألني: يا ولدي واش جابك؟ وش طلعك من المدرسة؟
أجبته بكل صراحة: هبَّقتْ يا عم، تسلقت السور وووو..!!
لم أكن حينها أعلم واستوعب حجم ما فعلت.
سألني: جيعان؟ قلت: نعم.. والله يا عم ما أفطرت، أصلاً الفسحة لس ما بدأت، هبّقت قبل الفسحة.
سألني عن فطوري؛ فقلت: سندوتش بيض مسلوق، وآخر جبنة وزبدة ومربى، وطلع اللُّب ـ العجين ـ برَّا ما أحبه يا عم.
فطرتُ واستعدت قوتي المنهكة من طول الطريق.
سألني بعدها: فطرت يا ولدي.. شبعت..؟ قلت: نعم الحمد لله.
فأخذ عقاله من على رأسه وضربني ضربًا مبرحًا بكيت لأجله، كان يضربني ويوبخني على الهروب من المدرسة، وأن هذا هو فعل الطلاب...!!
أقفل دكانه وأركبني معه في دبابه، وأرجعني لبيتنا وأنا أبكي.
خافت أمي ـ عليّ ـ حين رأتني، وسألته...
فأخبرها بالأمر، فطلبتْ منه إعادتي للمدرسة، فقال: حرام أُرجعه بهذا الشكل.. خلاص لا تسوون له شيء، أصلاً انا ضربته... وأدّبته!
*انتهت القصة، وفيها ما فيها، ولي سؤال الآن:
هل تقبل الأُسَر ـ اليوم ـ أن يضرب قريبهم ولدهم، حين يراه على خطأ، ويؤدبه، دون أذنهم؟!

جاري تحميل الاقتراحات...