شيرين عرفة
شيرين عرفة

@shirinarafah

15 تغريدة 1 قراءة Feb 15, 2023
#الخانكة
في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، كانت مدينة "فوبرتال" الألمانية القطب الصاعد في عصر النهضة الإقتصادية بألمانيا ، تعاني من اكتظاظ شديد بالسكان، بجانب افتقارها لوسائل نقل ملائمة، تُسهل مرور وانتقال المواطنين والعمال،
حيث تميّزت المدينة بتضاريس سيئة،
مع خطر الفيضانات المتواصلة طوال العام ، وأمام هذه الوضعية بالغة الصعوبة، مع استحالة إنشاء خطوط سكك حديدية بها لطبيعتها الصخرية، اتجه الألمان لإنشاء مشروع غير مسبوق بالتاريخ تمثّل في أول قطار معلّق عرفه العالم،
واعتمد مؤسسه المهندس الألماني "يوجين لانجن" على فكرة قديمة وضعها المهندس البريطاني "هنري بالمر" تقوم على إنشاء وسائل نقل جماعية معلّقة للحد من الاكتظاظ بالشوارع، وتسهيل حياة السكان.
وقد انطلقت الأشغال في ما لُقب بقطار فوبرتال الطائر عام 1898 وتم تدشينه يوم 1 مارس 1901،
واستخدم الألمان لتحقيق هذا الحلم (الذي وُصِف وقتها بالخيالي) ما قدره 19200 طن من الحديد وبلغت التكلفة الباهظة لذاك المشروع العملاق، 16 مليون مارك ذهبي، لكنه ظل من يومها وإلى الآن، الحل السحري لمدينة فشلت بها كل وسائل النقل التقليدية
وقد تم الاستفادة من التجربة الألمانية في عدد من المدن التي تعاني اكتظاظا سكانيا هائلا مع مساحات ضيقة واختناقات مرورية ، كالعاصمة اليابانية طوكيو ، وعدد من المدن الصينية الصناعية ،
في اعتقادي ، لو كان المهندس الألماني "يوجين" حيا بيننا الآن، وعرف أنه بعد اكثر من مئة عام ، دولة ما ، ذات طبيعة جغرافية رائعة ، وأراضٍ منبسطة ، وصحاري شاسعة، تسمى "مصر" لديها بالفعل خطوط سكك حديدية كانت الأولى في إفريقيا ، والثانية على العالم ، من حيث تاريخ الإنشاء ،
تمتد من أقصى الجنوب لأقصى شمال البلاد ، بطول 9570 كم ، وتنقل ما يقرب من 420 مليون راكب سنويا، ولا تحتاج سوى عشرة مليارات جنيه لصيانتها وتجديدها ، بينما قرر حاكم تلك البلاد ، إيداع المبلغ بالبنوك ، من أجل جني الأرباح، وانفاق ما يزيد عن ثلاثين ضعف هذا المبلغ ، 360 مليار جنيه
لنقل تجربته في إنشاء قطار معلق، لكن تلك المرة ، في الصحراء ، في العاصمة الإدراية الجديدة ، حيث الأراضي الرملية المنبسطة ، والمساحات الفارغة ، على امتداد الأبصار ، حيث لا مواطنين ولا عمال ، ولا اكتظاظ سكاني ، ولا سكان من الأساس، بمدينة مازالت تحت الإنشاء،
موعود بها أفراد الحكومة والمسئولين ورجال الدولة من الصفوة والأغنياء.
لوجدنا "يوجين" -ربما- يتهم هذا الحاكم ومسئوليه، ومعه شعبه، بالجنون التام، واعتبار أن الدولة يجب تحويلها فورا إلى مَشفى مُجمع للأمراض العقلية ، على غرار مستشفى الخانكة المصري،
المستشفى الأكبر في علاج الأمراض النفسية والعقلية بالبلاد ،
بالمناسبة، الصورة التي انتشرت مؤخرا على مواقع التواصل ، لفصل دراسي به عشرات الطلاب يفترشون الارض لعدم وجود مقاعد دراسية ، كان من داخل مدرسة إبتدائية بمدينة الخانكة المصرية ،
ولأن الصورة -بطبيعة الحال- تسببت في فضح الحال المُذري، الذي وصل إليه التعليم ، مع إحراج شديد للدولة التي أنفقت مؤخرا تسع مليارات جنيه على شراء طائرة رئاسية فاخرة من طراز "بوينج747-81"، الملقبة بملكة السماء ،التي تعد مدينة طائرة بالغة الرفاهية،
استغنت عنها شركة الطيران الألمانية"لوفتهانزا" وقررت تكهينها ووقف استخدامها بالرحلات التجارية لارتفاع تكلفة تشغيلها وصيانتها وعدم جدواها اقتصاديا ، فقررت مصر شرائها من أجل تنقلات شخص واحد، هو سيادة الرئيس، بعد سنوات قليلة من اتمام صفقة بعام 2016 بلغت 4 مليار جنيه
لشراء أربع طائرات رئاسية فاخرة من طراز "فالكون إكس7" ، وإضافة هؤلاء جميعا لسرب من الطائرات التي تملكها مصر ويبلغ 24 طائرة رئاسية ، فقط لنقل مسئول حكومي واحد ، يحكم دولة "فقيرة أوي" كما اعتاد أن يصفها هذا المسئول.
وعقب انتشار الفضيحة، قامت الحكومة المُبجلة ، بتحويل مدير المدرسة (صاحبة الصورة) إلى التحقيق مع العزل من منصبه ، عقابا له على جريمته الشنعاء، في التقاعس عن احضار مقاعد "صالون" بيتهم من أجل جلوس الطلاب ، أو على الأقل ، ستر الوزارة ، ومنع أهالي هؤلاء من التصوير
ليصبح لقب" الخانكة" أو مشفى الأمراض العقلية المصري، هو اللقب الأنسب لإطلاقه اليوم، على كامل البلاد.
لله الأمر
#شرين_عرفة

جاري تحميل الاقتراحات...