د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 2 قراءة Oct 12, 2021
الحشوية طوال تاريخهم في صراع مع السلطة السياسية ولذلك هم لا يفهمون المضامين السياسية في النبوّات.
ولا يعرفون متطلّبات الإدارة العامة لحشود كبيرة من الناس بمختلف الطبقات.
عندما كنت طالباً كنت أنظر إلى الأستاذ والإدارة نظرة سطحية وبسيطة وساذجة.
وعندما أصبحت أنا مكانهم اكتشفت حقائق خفية لا تظهر على سطح تفرضها طبيعة العمل والمصلحة العامة.
كذلك النبوّة هي عمل إداري وممارسة سياسية؛ تقدم للناس حقائق تناسب عقولهم المتفاوتة.
هناك حكماء وحُذّاق يفهمون المقاصد الباطنية فيها، وهناك سطحيون لا يفهمون.
إدارة هذه الجموع المتنوعة وقيادتهم تحتاج إلى عقل عظيم متصل بمصدر الحكمة (الله).
السيرة النبوية في كتب الفلاسفة تختلف عنها في كتب الحشوية.
الفلاسفة يدرسون الأبعاد العقلية والنفسية والسياسية، بينما الحشوية يدرسون كم كان طول لحية النبي وكيف كان يلبس الإزار وكيف كان يبول وماهي طريقته في الجماع.
نتيجة طبيعية للفرق بين القراءة الباطنية والقراءة السطحية.
الفارابي قدم نظرية في النبوة لم يتحدث فيها عن اللحية ولا الإزار ولا البول ولا الجماع ولا الضراط الموجود في كتب الحشوية حين يتحدثون عن السيرة النبوية.
لقد تحدث عن النبي بصفته حكيماً جاء لإصلاح الحياة بوحي من السماء.
ماهي الآلية التي تحكم هذا النبي بكل أبعادها العقلية والنفسية.
النبي هو شخص يعكس إرادة الله في الحياة، ولديه المقدرة على الاتصال بمصدر الحكمة (الله)، إما بالوحي أو الإلهام، بشكل مباشر وغير مباشر، إضافةً إلى حكمته الشخصية الكامنة فيه.
هذه الظاهرة أكبر بكثير مما يوجد في كتب السير والمغازي التي هي وصف سطحي لمسيرة النبي في الحياة.
يوجد أبعاد عقلية ونفسية في شخصية النبي هي التي تستحق الدراسة والاهتمام، وهي التي تقود إلى أعمق نقطة في مشروعه.
يوجد أسرار جعلت من النبي نقطة تحوّل تاريخية، ويوجد أسباب خفية جعلت منه قادراً على التأثير والتغيير وصناعة موجة جديدة تستمر لمئات السنين.
نحن الآن لا نستوعب أهمية هذه الجوانب لأنّه مضى على نجاح مشروع النبي أكثر من 1000 سنة، ويجب علينا العودة إلى النقطة الأولى لندرس هذه الخفايا والأعماق.
وقد ساعدنا فلاسفة المسلمين الأوائل بتقديم نظريات ودراسات تشرح ظاهرة النبوة ومشروع النبي، وواجبنا هو قراءة ما كتبوا وفهمه.

جاري تحميل الاقتراحات...