عماد أبو الفتوح
عماد أبو الفتوح

@EmadAboulFotoh

7 تغريدة 60 قراءة Oct 11, 2021
في حرب فييتنـام، كان فيه جندي أمريكي بائس يعمل كمسعف طبّي، دوره بسيط ومحدد :
لملمة الاشلاء وبتر الاطراف والقتل الرحيم للجنود الامريكيين اللى بيعانوا من إصابات قاتلة، ولا يُرجى شفاء من معاناتهم.
باختصار، دوره انه يرصد أبشع المشاهد يومياً ويتعامل مع الموت والمعاناة كل لحظة.(1)
بمرور الوقت فقد الرغبة في الحياة وقرر ينتحر ويستريح من معاناته. بعد انتهاء نوبته، قرر يسبح في البحر، لحد ما ينهار، ويموت.
فلما ابتعد عن الشاطئ وبدأ يستسلم للغرق، فجأة انتبــه لنفسه كأنه أفاق، وقال – بحسب مذكراته - : what the hell am i doing here ..
ورجع مرة اخرى للشاطئ ( 2 )
بعد هذا الموقف بخمسين سنة، كان كـل العالم بيتكلم عن نفس الجندي البائس، ولكن قبله كلمة بروفسور، وكل كلمة بيقولها محل اهتمام اعلامي.
نفس الجندي أصبح اسمه البروفسور ( كريغ فينتـر ) ، أحد أشهر واهم البيولوجيين في العالم ، والعرّاب الاساسي لمشروع ( الجينوم البشري ) ( 3 )
يقول في سيرته الذاتية (حرب الجينوم) ان الانتحار كان هدفه طول الوقت، وان كلمة ( مستقبل ) بالنسبة له، كانت كابوس.
وبعدين قال لنفسه ما معناه: خلينا نشوف آخرتها، طالما الموت قادم لا محالة.
وآخرتها، بالنسبة له كانت شهرة عالمية، إنجاز علمي مكتوب بإسمه، ثراء ونجاح و " راحة ". ( 4 )
ماذا لو كان انتحر؟ كان هيكون مجرد جندي مجهول انتحر وقت الحرب بسبب لحظة يأس، وربما لم يكن ليُعثر على جثمانه أصلاً ، ولم يتذكره أي أحد في أي موقف.
وربما كان تأخر، أو لم يظهر أصلاً مشروع الجينوم البشري الحالي، لأنه وضع فيه النقاوط الجوهرية الأساسية، وليس مجرد مساهمـات عامة ( 5 )
لما اليأس يخيِّم على الرؤوس، وتبلغ القلوب الحناجر، ضروري نُجبر النفوس على علقم الصبر حتى في قمة انهيارها. نتذكر ان المشهد الحالي، مهما كان سوداوي ومدعاة لليأس، هو مشهد في فيلم متغير لا محالة. ونأمل بتوفيق الله ورحمته ، أن يكون متغير الى الافضل. ( 6 )
كلنا لنا لحظات Game over كما مرّ بها الجندي كريغ فينتر. المطلوب ان نطوِّع النفس على الصبر ونقاتل لآخر رمق، ونتذكر أنه ربما هذه اللحظة تحديداً - قمة اليأس - تكون هي السبب في تحقيق كل انجازاتك اللاحقة غداً، على طريقة:
لعل الذي تخشاه يوما به تنجو .. ويأتيك ما ترجوه من حيث لا ترجو

جاري تحميل الاقتراحات...