د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 3 قراءة Oct 11, 2021
من الفروقات الرئيسية والجوهرية بين الفلاسفة والحشوية في فهم الظاهرة الدينية أنّ الفلاسفة يعتقدون بأنّ الهدف منها صلاح المعيشة، والحشوية يعتقدون بأنّ الهدف منها عبادة الله.
ظاهر النص يدعم رأي الحشوية وباطن النص يدعم رأي الفلاسفة.
ولذلك حدثت معركة بينهم في موضوع الظاهر والباطن.
يقول الحشوي: النص بكل صراحة يقول (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
يرد الفيلسوف: كذلك النص يقول بأنّ الله ليس بحاجة إلى عبادة الناس، ولكنه شرع لهم الأديان من أجل مصالح معيشية لا أكثر.
ولذلك؛ طوال تاريخ الإسلام الفلاسفة يدورون مع مصلحة المعاش، والحشوية يدورون مع مصلحة الدين.
كذلك المعارف التي ظهرت بسبب هذين الاتجاهين هي متأثرة جداً بهذا الخلاف الكبير.
معارف الحشوية دينية محضة تدور حول الشريعة رواية ودراية.
حتى الدراية سطحية جداً.
بينما معارف الفلاسفة علمية شملت الطب والفلك والفيزياء والهندسة وغيرها؛ لأنّ الدين يؤدي إلى دولة والدولة تؤدي إلى نهضة.
مشكلة العقل المعاصر الرازح تحت العفن الحشوي أنّه لا يستطيع الجمع بين كون الأديان جاءت من عند الله، وأنّ الهدف منها مصلحة المعاش.
هو يعتقد بأنّ كون الأديان جاءت من عند الله فهذا يستلزم أنّها جاءت من أجل عبادة الله فقط لا أكثر.
بينما في العصر القديم والمبكر جداً كانت العقول مرنة.
مذاهب كثيرة تُسمى المرجئة في عُرف الحشوية تعتقد بأنّ الأديان تنزيل إلهي لأهداف سياسية.
الأعمال والأحكام إضافات زائدة لا تتعلق بأصل الإيمان بقدر ما تتعلق بمصالح تنظيمية تصنع الدولة وتحافظ على وجودها وتضمن استمرارها.
وكونها موجودة في النص المقدس لا يغير من الحقيقة شيئاً.
يقول الحشوية: ما معنى الصلاة والصيام والثواب والسنن والفضاءل التي رُتبت على العبادات؟
لا معنى لها عند الفلاسفة.
يرد الفلاسفة: هذه الأعمال والعبادات والطاعات لم تفد الخوارج ولم تجعل منهم مقبولين عند الله؛ فقد صرح النص بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية رغم عبادتهم.
ركز في ظاهرة الخوارج جيداً لتستبين لك الأمور.
هذه الفئة أدّت الأعمال على أكمل وجه، بل وصلت إلى المنتهى فيه.
ولكن لأنّ المناط الديني هو مناط سياسي فقد حكم عليهم بالمروق منه بمجرّد أن خرجوا عن الدولة.
أليس هذا يدعم فكرة أنّ الدين مقصود ومشروع لمصالح معيشية وسياسية!
أليس اللائق بالله أن نعتقد بأنّه شرع لنا الأديان لأجل مصلحتنا في هذه الحياة، وأنّه ليس بحاجة إلى عبادة أحد ولا أعماله، وبالتالي فمن الواجب علينا أن نتماشى مع هذه المقاصد الإلهية: الدولة والنظام والعدل والنهضة والتطوير.. والمنظومة الدينية بكاملها تُفهم بناءً على هذه المقاصد!

جاري تحميل الاقتراحات...