#العنود_المقرن_رحمها_الله
في الحلق غصة والعبارات تعجز عن الحديث عن الغالية والحبيبة وقرة العين / العنود بنت عبدالله المقرن رحمهما الله رحمة واسعة واسكنها فسيح جناته ..
في الحلق غصة والعبارات تعجز عن الحديث عن الغالية والحبيبة وقرة العين / العنود بنت عبدالله المقرن رحمهما الله رحمة واسعة واسكنها فسيح جناته ..
كانت مثال للزوجة الصالحة ، تسعى دائما لإسعادي وإسعاد بنياتي فاللهم اجزها عنا خيرا ..
ربت ونشأت البنات تنشأة صالحة ، فهن حافظات لأذكار الصباح والمساء واذكار دخول والخروج من المنزل وركوب الدابة ... الخ من الاذكار اليومية ..
حرصت على إدخالهن مدارس لتحفيظ القرآن صباحا ومساءا والبنات يحفظن جزءا من كتاب الله بفضل هذه الأم العظمية وحرصها على ذلك ..
وضعت في المنزل جدول للبنات لأداء المهام اليومية : كالصلاة ، وحفظ الورد اليومي من القرآن ، وحل الواجبات .. الخ وهناك مكأفاة اسبوعية على إنجاز هذه المهام ..
حرصت على مراجعتي للقرآن فراجعته عليها وفرحة بذلك وأهدت لي هدية بمناسبة ذلك .. ياربي جزاها عنا خير الجزاء واجبر مصابنا على فقدها واخلف لنا خيرا ..
حريصة على البذل والعطاء ، وتجهتد على عدم معرفة أحد بذلك وكانت تطلب مني مصارف للخير وأسألها عن المبلغ فترفض ابلاغي وتقول اخشى من الرياء وان الله لا يقبلها ، فاللهم تقبل منها ..
بدأت رحلة الابتلاء في تاريخ ١٨/ ٣/ ١٤٣٨ وكانت من بداية المرض صابرة محتسبة لم اعهدها الا تلهج بالحمد والشكر على هذا الابتلاء ..
ابتليت به ابتلاء شديد فقد أجري لها قرابة ٤ عمليات ، واعطيت ٦ انواع من العلاج الكيماوي قرابة ٤٠ جلسة ولا يخفى على الجميع شدة وتعب العلاج الكيماوي ..
ومع هذا كله صابرة محتسبة محسنه الظن بربها جل وعلا ، مؤدية دورها في بيتها ، مبتسمة في وجه زوجها وبناتها ، وهي تعاني من المرض ووجعه ، ولم تيأس ابدا بذلت كافة الأسباب ولكن قدر الله نافذ وفوق كل شي ..
لم اعهد عليها انها تركت قيام الليل ، وكانت تختم القرآن كل ثلاثة ايام ، وتقرأ البقرة في اليوم ثلاث مرات ، وتقول قبل وفاتها بأشهر يا عبدالله ( الحمد لله ان الله ابتلاني بالمرض وامهلني ٥ سنوات صمت كافة الرمضانات الماضية واقبلت على الله بالعبادة فإقبال المريض ليس كإقبال الصحيح )
من الكلمات التي أثرت علي ، قالت لي مره ( عبدالله انا لا اخشى من الموت ولكن اخشى من ثلاثة أمور :
الأول : خوفي على بنياتي ، ولكني واثقة بربي بأنه سيتولاهم من بعدي .
الثاني : خوفي على والدتي فقد فجعت بوالدي عام ١٤٣٤ ه ولا أريدها تفجع بي ، ولكني واثقة بأن الله سيربط على قلبها ويثبتها ..
الثالث : خوفي من العجز في مرضي واني احتاج لغيري في خدمتي ، وابشركم انها لم تحتاج لأحد في خدمتها ، فإلى يوم وفاته وهي تقوم على خدمة نفسها فأستجاب الله لها لصلاحها وصدق نيتها ..
أخبرها الدكتور بضرورة ركوب العربية لعدم استطاعتها على المشي بسبب تمكن السرطان من الرئة ومع ذلك لم تركب العربية وتقول لا أريد ان احتاج لأحد وأنا طيبه ولله الحمد ، وقبل وفاتها بعشرة أيام ذهبنا للمستشفى لإجراء تحاليل وكان واضح عليها التعب ، فطلبت منها ركوب العربية فرفضت ..
قبل وفتها بأيام أوصتني فقالت يا عبدالله ( لا تنسى أن تلقني الشهادة قبل وفاتي )
أوصتني وقالت يا عبدالله (لا تذهب بي للمستشفى ودعني أموت في البيت بعد اخبار المستشفى لها بعدم وجود علاج ، ولله الحمد كانت في البيت حتى قبل وفاتها ب ٤ ساعات فقط وعند وصولنا للمستشفى اخبرونا بأنها ستودع الدنيا لنزول العلامات الحيوية فوضعت على سرير المستشفى الى أن فاضت الروح لباريها)
أوصتني كذلك وقالت يا عبدالله ( أخبر بنياتي وأهلي وأهلك أن لا يبكوا علي ، بل يدعون لي فدعائهم أنفع لي )
أوصتني كذلك وقالت يا عبدالله ( بعد وفاتي انتبهوا لأمي اخبروها بلطف ، فإني اخشى عليها أن تتأثر بخير وفاتي ، وتقول يكفي صدمتها بوفاة والدي رحمه الله ) هنيئا لها هذا البر ..
أوصتني كذلك وقالت يا عبدالله ( أوصيك بالبنات جود ولجين احرصهم عليهم واختار لهم الزوجة الصالحة اللي تربيهم وترعاهم بعد وفاتي ، واجتهد في اختيار الزوج الصالح عند تزويجهم فإنهم قطعت مني وفلذة كبدي وبكت -رحمها الله - بكاء مرير )
أوصتني كذلك وقالت يا عبدالله ( ثلث مالي وقفا لله عزوجل ، وقالت انفق به في وجوه الخير ، ورعاية مسجد والدي والانفاق عليه )
قالت رحمها الله أوصي بإيصال جزيل الشكر لمن وقف معي في فترة مرضي ( اخص منهم أمي الغالية عائشة الغنام وأمي الغالية حصة الرشيد ، واخواتي أروي ونورة ومنى ولمياء والجوهرة ، واخواني محمد وعبدالرحمن وعمر )
وجزيل الشكر لعماني ( منصور ومتعب وعبدالعزيز وعمتي منيرة ) وكذلك لخوالي ( علي وعبدالله وعبدالرحمن ومحمد وخالاتي هياء وحصة وجواهر وأسماء وفاطمة )
وجزيل الشكر لأخوات زوجي بنات فهد الجهيمي اللي كانوا مثل اخواتي واعظم ( نورة والجوهرة وسارة وهاجر وسلفتي الحبيبة حنان التركي )
وجزيل الشكر للغالية عزه الراشد الله يجزاها عني خير الجزاء ويكتب أجرها على وقفتها معي ولا انسى كذلك اختها الغالية فلوة الراشد الله يكتب أجرهم ويسعد قلبهم ..
وجزيل الشكر لبنات عمي منصور ومتعب وعبدالعزيز وبنات عمتي منيرة واخص منهم ( مشاعل المتعب وسارة المنصور ) ..
وجزيل الشكر لصديقاتي ( أفنان الدريس و لمياء الرشيد و نهى النصر الله وخلود العود )
واوصي بنياتي بزيارة صديقاتي والسلام عليهن فإن حسن العهد من الإيمان اضافة للمذكورين سابقا ( خوله الشريمي و اشواق الدويش و فاطمة الغامدي )
وجزيل الشكر للرقاة الذي رقوني فترة مرضى واخص منهم الغالية ام عمر الغامدي كتب الله اجرهم واحسن اليهم ..
ومن وصيتها شكر زوجها ولا احب ذكر ذلك لأني لم أقم الا بالواجب فلا استحق الشكر عليه ..
وكانت لا تفتر لحظة بالدعاء بالمغفرة والرحمة لصديقتها منيرة الرويس وقد ابتلاهم الله بالمرض سويا وعاشوا رحلة الابتلاء وبث الهموم والاحزان وقد توفيت صديقتها قبلها بثلاثة اشهر في تاريخ ٨/ ١٢/ ١٤٤٢ وحزنت عليها حزنا شديدا رحمهم الله رحمة واسعة ..
نهاية محطة الابتلاء فجر السبت ٣/ ٣/ ١٤٤٣ه الساعة ٤.١٥ في الثلث الأخير من الليل وقد غشي الغرفة سكينة وطمأنية ونظرة إلى فذكرتها الشهادة فهزت رأسها أن نعم ثم سقط رأسها ..
صلى عليها في جامع البابطين شمال الرياض ودفنت في مقبرة الشمال ، وقد شهدت جنازتها جمع غفير من الناس ، وهذا من عاجل بشرى المؤمن ، فجزى الله خيرا كل من حضر للصلاة والدفن تقبل الله تعازيكم وكتب أجركم ، وسبح خطواتكم ، ولا أراكم مكروها ..
اللهم اجعل ما اصابها كفارة لسيئاتها ورفعة في درجاتها واجزها عنا خيرا ، اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا ، والحمد لله على ما قضى وقدر ..
ومن لطف الله بعباده وتثبيتهم ( كنت اقرأ في مسجدي بعد العصر كتاب رياض الصالحين وقبل ايام بدأت في كتاب الصبر وتوفيت في اليوم الذي انهيت فيه احاديث هذا الباب )
قبل وفاتها قالت لي ( أخبر خالي فهد الجهيمي بأني رأيت في المنام رجل حسن المنظر أتاني وأخبرني بأنه صرف عنك من السوء ببذل الصدقات عنك من هذا الرجل ورأيت خالي فاللهم اجزه عني خيرا)
كانت لا تفتر عن الدعاء للدكاترة الذي باشروا حالتها حال مرضها وهم ( د/ داحش عجارم الغامدي د/ فهد العصيمي د/ وفاء الخيال د/ محمد الشبانة د/ حسن الخضيري ) فاللهم اجزهم عنا خيرا ، واصلح نياتهم وذرياتهم ..
اتصل علي قبل قليل الدكتور داحش واخبرني بأن الممرضات حزنوا حزنا شديدا حتى اغشى على احدهم وهي الممرضة روث التي كانت تتابع معها المواعيد والتحاليل ، وذلك لما لمسوا منها من حسن تعامل واخلاق عالية رحمها الله ..
ومن وصاياها التي سقطت سهوا شكرها ودعائها لجدتها( نورة المقرن ) فكانت تقول الله يجزى امي نورة عني خير مع كبر سنها وتعبها الا تحرص انها تزوني كل فترة والحق لها ولا تفتر من الدعاء لي .. فجزاها الله عنا خيرا ..
جاري تحميل الاقتراحات...