[آراء في عواطف المتنبي]:
قال محمد كمال حلمي بعد أن حكم على وجدانه في الغزل والرثاء بالضعف:
قال عبدالملك بن مروان لأرطأة بن سمية: "هل تقول الآن شعرا؟ قال مأشرب، ولا أطرب، ولا أغضب، ولستُ أقول الشعر إلا بواحدة من هذه".
إنّ شاعرنَا لا يتحرك للشراب ولا للغناء ولا يكاد يعرف الحُبّ
قال محمد كمال حلمي بعد أن حكم على وجدانه في الغزل والرثاء بالضعف:
قال عبدالملك بن مروان لأرطأة بن سمية: "هل تقول الآن شعرا؟ قال مأشرب، ولا أطرب، ولا أغضب، ولستُ أقول الشعر إلا بواحدة من هذه".
إنّ شاعرنَا لا يتحرك للشراب ولا للغناء ولا يكاد يعرف الحُبّ
2/
ولا يحن إلى الأوطان النائية ولا يبكي على عزيز مضى ولكنّه يعرفُ فنونا أخرى.
إنّه كالوحش الضاري إذا أثرتَ غضبَه. فأغضبْه إن شئتَ، ثم انظر إليه كيف يجيد القول، أحزنْه بالحرمان ثم دعه يشعر، أخّر عنه العطاء ثم استمع لشكواه،
ولا يحن إلى الأوطان النائية ولا يبكي على عزيز مضى ولكنّه يعرفُ فنونا أخرى.
إنّه كالوحش الضاري إذا أثرتَ غضبَه. فأغضبْه إن شئتَ، ثم انظر إليه كيف يجيد القول، أحزنْه بالحرمان ثم دعه يشعر، أخّر عنه العطاء ثم استمع لشكواه،
4/
ويرى أ. محمود شاكر أنّ شعر المتنبي قبل اتصاله بسيف الدولة كلّه قسوة وشدة وعنف، وقلّما لان أو ترقق إلا متكلّفا للغزل... [المتنبي: 347، 348]، وحين فارقَ سيفَ الدولةِ ظهرت في شعره رقة لا عهد له بها،
ويرى أ. محمود شاكر أنّ شعر المتنبي قبل اتصاله بسيف الدولة كلّه قسوة وشدة وعنف، وقلّما لان أو ترقق إلا متكلّفا للغزل... [المتنبي: 347، 348]، وحين فارقَ سيفَ الدولةِ ظهرت في شعره رقة لا عهد له بها،
6/
ثم قال: أيُّ رقّةٍ وأي توجع وأي جمال!
فاقرأ الآن الأبيات وتدبرها وانظر في خطابه قلبَه -على غير عادته- خطابا رقيقا متنهدا ذا زفرات، وانظر اضطراب أمره بين قلبه وفكره، وبين عاطفته ورجولته، يقول لقلبه: (لستُ فؤادي إنْ رأيتُك شاكيا) ثم يعود فيقول: (خُلقت ألوفًا...).
ثم قال: أيُّ رقّةٍ وأي توجع وأي جمال!
فاقرأ الآن الأبيات وتدبرها وانظر في خطابه قلبَه -على غير عادته- خطابا رقيقا متنهدا ذا زفرات، وانظر اضطراب أمره بين قلبه وفكره، وبين عاطفته ورجولته، يقول لقلبه: (لستُ فؤادي إنْ رأيتُك شاكيا) ثم يعود فيقول: (خُلقت ألوفًا...).
7/
فليس في الأبيات حبّه لسيف الدولة وحسب، بل فيه نفحات من لوعة الحب الذي يستولي على القلب: حبّ المرأة....[349].
والحق أنني قرأتُ ما قاله الأستاذ في تقوية ما افترضه ولم أستطع الاقتناع بما قاله رحمه الله.
فليس في الأبيات حبّه لسيف الدولة وحسب، بل فيه نفحات من لوعة الحب الذي يستولي على القلب: حبّ المرأة....[349].
والحق أنني قرأتُ ما قاله الأستاذ في تقوية ما افترضه ولم أستطع الاقتناع بما قاله رحمه الله.
9/
إذ يقول: أكاد أجزم أن أبا الطيب المتنبي في هذه الكبرياء المترفعة عن التذلل للمرأة قد انتصر على نفسه انتصارا مؤزرا، لأنه حارب الغريزة حربا لا هوادة فيها حتى برئ. [نقاش حول أبي الطيب: 60]. ويرى أن شعره مشغول بالمجد. [59]
إذ يقول: أكاد أجزم أن أبا الطيب المتنبي في هذه الكبرياء المترفعة عن التذلل للمرأة قد انتصر على نفسه انتصارا مؤزرا، لأنه حارب الغريزة حربا لا هوادة فيها حتى برئ. [نقاش حول أبي الطيب: 60]. ويرى أن شعره مشغول بالمجد. [59]
11/
وقال: إنه كان يتخذ من العفّة موقفا من العصر[91].
وللحاوي تفصيل في غزل المتنبي ووجدانياته، فهو يقرّ بأن للمتنبي لفتات حب وجدانية رقيقة تظهر في مقدمات قصائده على التقليد العربي الجاري في الشعر. ويقول:
ليس في شعر المتنبي قصيدة غزليّة واحدة مختصّة بالغزل وحده دون سواه [73].
وقال: إنه كان يتخذ من العفّة موقفا من العصر[91].
وللحاوي تفصيل في غزل المتنبي ووجدانياته، فهو يقرّ بأن للمتنبي لفتات حب وجدانية رقيقة تظهر في مقدمات قصائده على التقليد العربي الجاري في الشعر. ويقول:
ليس في شعر المتنبي قصيدة غزليّة واحدة مختصّة بالغزل وحده دون سواه [73].
12/
وليس في شعره حالة عشق مدنف كما عند معظم الشعراء، ولم تُؤْثرْ عنه حبيبةٌ تُعرَف [73].
وللحاوي وقفات عند صور المتنبي في الحب منها عند قوله:
يجد الحَمامُ ولو كوجدي لانبرى
شجَرُ الأراكِ معَ الحَمام ينوحُ
وليس في شعره حالة عشق مدنف كما عند معظم الشعراء، ولم تُؤْثرْ عنه حبيبةٌ تُعرَف [73].
وللحاوي وقفات عند صور المتنبي في الحب منها عند قوله:
يجد الحَمامُ ولو كوجدي لانبرى
شجَرُ الأراكِ معَ الحَمام ينوحُ
13/
قال الحاوي: مثل هذه اللمحات تكثرُ في الرومنسية المعاصرة من مشاركة الطبيعة للإنسان حيوانًا ونباتا [73] يقصد أن يصوّر الشاعر مظاهر الطبيعة وهي تحس بنظير ما يحس.
قال الحاوي: مثل هذه اللمحات تكثرُ في الرومنسية المعاصرة من مشاركة الطبيعة للإنسان حيوانًا ونباتا [73] يقصد أن يصوّر الشاعر مظاهر الطبيعة وهي تحس بنظير ما يحس.
14/
وقال المتنبي:
سُهادٌ أتانا منك في العين عندنا
رُقَادٌ وقُلّامٌ رعَى سربكم وردُ
قال الحاوي: في هذا البيت شجو وصدق ولعلّ المتنبي كان من العشاق الكبار وإن أنكر ذلك وتنكر له في نزعته الفروسيّة [92]، وانظر [94].
وقال المتنبي:
سُهادٌ أتانا منك في العين عندنا
رُقَادٌ وقُلّامٌ رعَى سربكم وردُ
قال الحاوي: في هذا البيت شجو وصدق ولعلّ المتنبي كان من العشاق الكبار وإن أنكر ذلك وتنكر له في نزعته الفروسيّة [92]، وانظر [94].
جاري تحميل الاقتراحات...