ناصر الخزيم
ناصر الخزيم

@Nasseralkhozim

15 تغريدة 66 قراءة Oct 09, 2021
[آراء في عواطف المتنبي]:
قال محمد كمال حلمي بعد أن حكم على وجدانه في الغزل والرثاء بالضعف:
قال عبدالملك بن مروان لأرطأة بن سمية: "هل تقول الآن شعرا؟ قال مأشرب، ولا أطرب، ولا أغضب، ولستُ أقول الشعر إلا بواحدة من هذه".
إنّ شاعرنَا لا يتحرك للشراب ولا للغناء ولا يكاد يعرف الحُبّ
2/
ولا يحن إلى الأوطان النائية ولا يبكي على عزيز مضى ولكنّه يعرفُ فنونا أخرى.
إنّه كالوحش الضاري إذا أثرتَ غضبَه. فأغضبْه إن شئتَ، ثم انظر إليه كيف يجيد القول، أحزنْه بالحرمان ثم دعه يشعر، أخّر عنه العطاء ثم استمع لشكواه،
3/
عِدْهُ بالولاية وتغافل عنه قليلا ثم اتركه يلهب غيظه على الزمن.... [أبوالطيب حياتُه وخلقه وشِعره: 186]
وخلاصة رأي الأستاذ أن وجدانيات المتنبي غضبيّة ذاتية شاكية، ولا صلة له بحب امرأة.
4/
ويرى أ. محمود شاكر أنّ شعر المتنبي قبل اتصاله بسيف الدولة كلّه قسوة وشدة وعنف، وقلّما لان أو ترقق إلا متكلّفا للغزل... [المتنبي: 347، 348]، وحين فارقَ سيفَ الدولةِ ظهرت في شعره رقة لا عهد له بها،
5/
ثم ردّ أبو فهر ذلك إلى فرضيته الشهيرة: حبّ المتنبي لخولة. [3448].
ثم عرَضَ لقصيدته العالية: (كفى بك داء أن ترى الموت شافيا)
ووقف عند قوله:
6/
ثم قال: أيُّ رقّةٍ وأي توجع وأي جمال!
فاقرأ الآن الأبيات وتدبرها وانظر في خطابه قلبَه -على غير عادته- خطابا رقيقا متنهدا ذا زفرات، وانظر اضطراب أمره بين قلبه وفكره، وبين عاطفته ورجولته، يقول لقلبه: (لستُ فؤادي إنْ رأيتُك شاكيا) ثم يعود فيقول: (خُلقت ألوفًا...).
7/
فليس في الأبيات حبّه لسيف الدولة وحسب، بل فيه نفحات من لوعة الحب الذي يستولي على القلب: حبّ المرأة....[349].
والحق أنني قرأتُ ما قاله الأستاذ في تقوية ما افترضه ولم أستطع الاقتناع بما قاله رحمه الله.
8/
غيرَ أن المتصفح لديوان المتنبي يجد مصداق ما يقول أ.محمود في ص[354]: "كان شعره بعد فراق سيف الدولة كثيرَ الشكوى، مُخالَطًا بالحزن والحسرةِ والألم"
وقد مال د.الربيعي إلى هذا فرضية محمود شاكر كثيرا، وأضاف تعليلا لطبيعة أشعار الحب في ديوان أبي الطيب،
9/
إذ يقول: أكاد أجزم أن أبا الطيب المتنبي في هذه الكبرياء المترفعة عن التذلل للمرأة قد انتصر على نفسه انتصارا مؤزرا، لأنه حارب الغريزة حربا لا هوادة فيها حتى برئ. [نقاش حول أبي الطيب: 60]. ويرى أن شعره مشغول بالمجد. [59]
10/
ويرى أن قول المتنبي: (فكل بَيْن عليّ اليوم مؤتمن): يدل على أنه قبل اليوم قد تعذّب وعانى حرقة الحب. [60].
وهذا قريب من قول إيليا الحاوي: المتنبي... تصوّنَ وعفّ في موقفٍ من الحياةِ يتعدى المرأة ويتخطّاها المتنبي للحاوي: 90]
11/
وقال: إنه كان يتخذ من العفّة موقفا من العصر[91].
وللحاوي تفصيل في غزل المتنبي ووجدانياته، فهو يقرّ بأن للمتنبي لفتات حب وجدانية رقيقة تظهر في مقدمات قصائده على التقليد العربي الجاري في الشعر. ويقول:
ليس في شعر المتنبي قصيدة غزليّة واحدة مختصّة بالغزل وحده دون سواه [73].
12/
وليس في شعره حالة عشق مدنف كما عند معظم الشعراء، ولم تُؤْثرْ عنه حبيبةٌ تُعرَف [73].
وللحاوي وقفات عند صور المتنبي في الحب منها عند قوله:
يجد الحَمامُ ولو كوجدي لانبرى
شجَرُ الأراكِ معَ الحَمام ينوحُ
13/
قال الحاوي: مثل هذه اللمحات تكثرُ في الرومنسية المعاصرة من مشاركة الطبيعة للإنسان حيوانًا ونباتا [73] يقصد أن يصوّر الشاعر مظاهر الطبيعة وهي تحس بنظير ما يحس.
14/
وقال المتنبي:
سُهادٌ أتانا منك في العين عندنا
رُقَادٌ وقُلّامٌ رعَى سربكم وردُ
قال الحاوي: في هذا البيت شجو وصدق ولعلّ المتنبي كان من العشاق الكبار وإن أنكر ذلك وتنكر له في نزعته الفروسيّة [92]، وانظر [94].
15/
وقال أبو الطيب:
وحتّى تكادي تمسحين مدامعي
ويعبَقُ في ثوبَيّ من رحيكِ النّدُّ
قال الحاوي: هذا الوجد يندرُ حتى عند العذريين [93].
وكتاب الحاوي ضم إلى تحليلاته الدقيقة حشوا كثيرا وإغرابا في بعض المصطلحات والآراء.

جاري تحميل الاقتراحات...