يهدف مشروع "سوق الأعمال السياسي" لأليكس دي وال للبحث ومحاولة توصيف "السياسة الحقيقية Real Politics" للقرن الأفريقي، أي فهم كيف تعمل السياسة في الواقع، وليس كما يتم الترويج لها بواسطة النخب السياسية والعسكرية، وما هو المنطق الذي يحكم هذه الممارسة وكيف تتجلى في الحقيقة.
تكمن صعوبة –وأهمية- هذا الهدف في أنّ "جميع الناس مفكرون سياسيون، سواء علموا بذلك أم لم يعلموا" كما يلاحظ المفكر السياسي أندرو هيود، أي أنّ الواقع السياسي يتمثل لهم عبر نظرية سياسية دائمًا تفسر لهم الواقع، تتراوح هذه النظرية من النظريات الشعبية مثل
من يقول أنّ الواقع سيء لأن السياسيين لا يمتلكون الضمير، أو النظريات النخبوية مثل أنّ الواقع سيء بسبب استغلال البرجوازية للطبقات الفقيرة. وكل نظرية من هذه النظريات تعمل كأيديولوجيا تحجب الواقع بدرجة أو بأخرى.
في هذا البحث عن "السياسة الحقيقية" يعتمد أليكس دي وال على موارد معرفية متعددة لمعرفة واقع السياسة، فهو يستعمل الاقتصاد السياسي لفهم كيف تتحرك الأموال ولمصلحة من وما علاقتها بالسياسيين، ويعتمد على الإثنوغرافيا –المشاركة والمجالسة والحديث لفهم الأفراد موضع الدراسة-،
ويعتمد على التاريخ، فهو من واقع تجربته قد احتكّ بالعديد من رجالات الدولة السودانية مثل الرئيس المخلوع عمر البشير ورئيس جهاز الأمن السابق صلاح قوش، إضافة لرجال الحركات المسلحة كعبدالواحد محمد نور ومني آركو مناوي وغيرهم، وشهدهم وهم يمارسون السياسة في مفاوضات السلام،
ويعتمد على التاريخ، فهو من واقع تجربته قد احتكّ بالعديد من رجالات الدولة السودانية مثل الرئيس المخلوع عمر البشير ورئيس جهاز الأمن السابق صلاح قوش، إضافة لرجال الحركات المسلحة كعبدالواحد محمد نور ومني آركو مناوي وغيرهم، وشهدهم وهم يمارسون السياسة في مفاوضات السلام،
وكيف يتوصلون لقراراتهم وما هي أولوياتهم في العمل، بل حتى ما هي اللغة التي يستعملونها في المحادثات والتي استمدّ منها فكرة النموذج إذ يقول: "نشأ مفهوم السوق السياسي من التفاعل مع النخبة السياسية في القرن الأفريقي. اشتُقَّت المفاهيم الرئيسية من اللغة المستعملة عند النخبة السياسية
السودانية، خاصة عند تعاملهم مع الهوامش المتأثرة بالنزاع كدارفور." صـ222 من الكتاب.
ما هو سوق الأعمال السياسي؟
"هو نظام حكم معاصر تُمارَس فيه السياسة عبر تبادل الخدمات السياسية أو الولاء مقابل الدفع المالي" ص47،
ما هو سوق الأعمال السياسي؟
"هو نظام حكم معاصر تُمارَس فيه السياسة عبر تبادل الخدمات السياسية أو الولاء مقابل الدفع المالي" ص47،
ويتميز بأنه يدور حول السعي نحو الأموال السياسية من أي المصادر سواء موارد البلاد أو القهر والتهديد، أو الريع الخارجي من الدول المانحة للدعم بغرض تمرير أجندتها، أو عبر إعلان الحرب على الدولة بهدف الوصول لمفاوضات للسلام تتضمن دفع أموال كبيرة للجنود ومنحهم تعويضات ورتب عسكرية
–وهو ما يسميه دي وال "التمرد الساعي نحو الريع Rent seeking rebellion".
أعتقد أنه يبدو للكثيرين أنّ النخب السياسية والعسكرية بقيادتها للدولة لا تودّ التوجه نحو الديمقراطية، وأنّ هذا الوضع المختلّ من السياسة يخدم مصالح هذه النخب وأنّ معظم التنافس بينهم يدور حول من سيستفيد من
أعتقد أنه يبدو للكثيرين أنّ النخب السياسية والعسكرية بقيادتها للدولة لا تودّ التوجه نحو الديمقراطية، وأنّ هذا الوضع المختلّ من السياسة يخدم مصالح هذه النخب وأنّ معظم التنافس بينهم يدور حول من سيستفيد من
هذا الوضع المختلّ بأفضل طريقة.
يمكن تفسير هذه الحقيقة عبر فكرة أساسية عند أليكس دي وال أنّ هذا النظام من ممارسة السياسة –الذي يسميه سوق الأعمال السياسي- يعمل عبر منطق مناهض وعاكس لعمليات بناء الدولة والديمقراطية والمؤسسات، لأن السوق السياسي يغذي أحيانًا حالة العنف في الهوامش
يمكن تفسير هذه الحقيقة عبر فكرة أساسية عند أليكس دي وال أنّ هذا النظام من ممارسة السياسة –الذي يسميه سوق الأعمال السياسي- يعمل عبر منطق مناهض وعاكس لعمليات بناء الدولة والديمقراطية والمؤسسات، لأن السوق السياسي يغذي أحيانًا حالة العنف في الهوامش
للسعي نحو الريع، فيناقض السلام المستدام. ويغذي حالة فساد الدولة، فيناقض الدولة المؤسسية. ويغذي حالة الهويات الجزئية المفككة التي يتم تعبئتها للاستفادة منها في التظاهر والتمرد، فيناقض حالة هوية المواطنة المتحدة للجميع
في ظل سوق أعمال سياسيّ يزدهر في دولة لا يمكن لها أن تسير نحو آفاق الرشد السياسي والعدالة بأي شكل من الأشكال.
تحاول هذه الترجمة إعطاء صورة واضحة وكاملة لهذا النظام من الحكم، وتتبع تاريخه وكيف بدأ ومتى بدأ ازدهاره في السودان، وما هي التمظهرات المختلفة له وعلاقتها بالظواهر السياسية الرئيسة في التاريخ السياسي للسودان منذ الاستقلال، الانقلابات العسكرية، الحروب الأهلية،
مفاوضات السلام، الثورات السياسية، العنف السياسي..إلخ. كما تتناول المصادر الأساسية للريع السياسية وكيف غذت هذا النظام في الفترات المختلفة، وكيف تتحول من مصدر إلى آخر مع التحولات الإقليمية والعالمية، وما هي مصادر الريع السياسية الآن –بعد الثورة- ومن هم المستفيدون الرئيسيون منه
وبناء على ذلك تحاول التنبؤ بالمسارات السياسية المحتملة للسودان خلال الفترة القادمة وكيف يمكننا السير بها نحو اتجاه أفضل.
#تأسيس_معرض_الخرطوم_للكتاب
#مركز_تأسيس_للدراسات_والنشر
#تأسيس_معرض_الخرطوم_للكتاب
#مركز_تأسيس_للدراسات_والنشر
جاري تحميل الاقتراحات...