‏غدي
‏غدي

@Ghady1996

7 تغريدة 3 قراءة Jan 21, 2024
منذ فترة وأنا أفكر في مفهوم " التسمية " إطلاق الاسم على الشيء - أي شيء - ماذا يضيف ؟ وما الذي يغيرهُ ذلك في مفهومنا، بحثت ووجدت أن هناك لغات لا يوجد بها بعض الألوان .. تخيلوا !
لون غير موجود بسبب عدم وجود اسم لذلك اللون ، فلو كان البرتقالي مثلًا سيذكرون أنه أحمر كالفراولة .. !
إذ لا وجود لكلمة بمعنى "البرتقالي" عندهم، تجدها غير منطقية؟
فكر؛
باستطاعتنا تسمية الأزرق الغامق بـ"السماوي" ولو لم نجد هذه المفردة أو لم نصنع بديلًا لها، فإننا وببساطة سنقول أزرق!
ولن يكون خطأً ، كما لو رأينا كحلي بالضبط!
وجود 3 مفردات، يضيف للمعنى اختلافًا، موجود في الحقيقة.
حسنًا.. تخيل حجم الأشياء التي لا تعرف ما اسمها بالضبط؟ كم يبدو الأمر مشوشًا لك سواءً عندما تقلّبه في رأسك، أو عندما تحاول شرحه؛ وأنا أزعم من هذا المنطلق أن ذلك سبب من أسباب اضطرابنا في تحديد مشاعرنا، فحين لا نعرف ماهو الاسم المناسب لها لن نتمكن من شرحها بدقة! وستظل متداخلة مشوشة.
في رواية " هكذا كانت الوحدة " تقول البطلة إيلينا : " كان يكفي تسمية المرض .. ليخف بعض َالشيء"
وهذا كلام تثبته الملاحظة، إذ سيزداد قلقك في التعامل مع الصداع النصفي لو لم يكن له اسم، تخيل أن تتألم بشكل مختلف عن الصداع العادي ثم يقال لك أنه صداع وحسب؟ التسمية الدقيقة تحترم وجعك.
في الثقافة الغربية توجد وجبة اسمها " برنش " وهي وجبة ما بعد الفطور وقبل الغداء ، ولذلك ستجد مطاعم توفرها بشكل كبير ومنذ زمن، بينما هي عندنا فكرة مستحدثة تقدمها القليل من المطاعم فقط .. لماذا ؟ لأن لا اسم لدينا لهذه الوجبة ، وإن جئت في هذا الوقت سنمنحك ما يؤكل فطورًا أو غداءً ..
وأنا أراهن أن المزيد من المطاعم ستتوجه لصنع وجبة مختلفة ليست الفطور ولا الغداء وجبة إضافية ستجدها على القائمة ، فقط عندما ينتشر استخدام تسمية مناسبة.
لماذا ؟ لأن الأشياء دون تسمية .. صعبة الوجود،
حتى لو رأيتها بعينك كيف ستصفها؟ كيف ستعبر عنها وتطلبها ؟ هل تشرحها كل مره ؟
في القهوة مثلًا؛ هل ستشرح كل مره أنك تريد قهوة تنسكب على مهلها بدرجة حرارة معينة وبدون سكر وبدون حليب وبدون ..
سيستغرقك هذا الكثير من الجهد ويكلفك الكثير من التأويل .. ربما تُفهم؛ وربما لا تجد مايرضيك ..
بينما اختراع كلمة تصف ماتريده بالضبط سيسهل كل شيء.

جاري تحميل الاقتراحات...