علي سليس
علي سليس

@Sulais_Ali

27 تغريدة 695 قراءة Oct 10, 2021
ثريد عن ليش أشوف المسلسل البحريني "نيران" أحد أعظم ما أنتجت الدراما الخليجية، واللي ما زال عالق بأذهاننا ومربوط بعاطفتنا رغم مرور عشرين سنة تقريبًا على إنتاجه.
المسلسل عُرض لأول مرة على تلفزيون البحرين في رمضان ٢٠٠١، هذي الفترة الذهبية في البحرين واللي كان المسلسل وإحنا محظوظين بإنه أُنتِج وعرض فيها مو في غيرها.
المسلسل يحمل طابع تاريخي، ويعود إلى حقبة زمنية غير محددة من تاريخ قرية بحرينية غير معلومة، ولكن يُتوقع إنها بين القرن ١٧-١٨ م
يتبادر لذهن من شاهد المسلسل اسم وشخصية "بن زيدان" للوهلة الأولى عند الحديث عن نيران؛ حاكم القرية الطاغي. وبرغم أهمية دور وشخصية بن زيدان في أحداث المسلسل، إلا أن البطولة لم تكن مطلقة له ولا لغريمه "جابر"، وإنما كانت مشتركة بين جميع سكان القرية، ولكل منهم حكايته وحبكته.
مما جعل نيران يتفرد ويحتفظ بهذه الحظوة في الذاكرة هو تكامله وتجاوز التوقعات في كل جوانبه، من الأزياء، إلى الديكور في القرية التراثية بالمالكية، والتي حوت كل ما يمكن أن يرمز للقرية البحرينية/الخليجية الحقيقية: البحر، بساتين النخيل، القلعة، قصر بن زيدان، الدكاكين والقهوة والبيوتات.
وبالطبع كان للفنان العبقري خالد الشيخ، بصوته وألحانه السابقة لزمانها دور في العمل.وللآن، ما زلنا نحفظ أغاني المسلسل وموسيقاه التصويرية.
ففي تجربة طريفة، قمت بنشر أول خمس ثوانٍ من أغنية النهاية على سنابجات، وسألت: ما هي الأغنية؟ وبرغم العشرين سنة،أجاب عدد كبير ودون تردد: نيران!
soundcloud.app.goo.gl
كما أن كلمات الأغاني للشاعر علي الشرقاوي لا تنفصل عن أحداث المسلسل، فمثلًا: "لا تنطرون الليل يضوي لكم النهار"، "يا محترق بالهمّ، إن زادت النيران، خلك شديد الباس.. احفر متاريسك، واشعل فوانيسك.. تمشي معاك الناس"، في إشارة يرصدها كل من شاهد العمل.
وبرغم كونه مستوحىً من الرواية الطاجيكية "ابنة النار"؛ إلا أن الثنائي البحريني أمين صالح/أحمد المقلة نجح في بحرنة العمل بامتياز إلى حد يجعلك تشك في صحة المعلومة. فمن طبيعة العلاقة بين أبناء القرية،والتي تتجلى في مشاهد بحثهم عن طفل مفقود،احتفالهم بزفاف،إلى سرعة/طريقة انتشار الأخبار
ويرصد المسلسل ويوثق اعتقادات أهل القرية وعاداتهم وطقوسهم. كالنذور، السحر، الجن والبيوت المسكونة، وطقوس أكل "الحوتة" للقمر أو الخسوف. فهنا مثلًا نشاهد أحد نساء القرية تنصح زوجة بن زيدان بربط خيط عند قبر النبيه صالح أو الشيخ ميثم، وهما قبران مقدسان في البحرين اشتهرا بإيفاء النذور
وهنا مشهد يوثق طقوس أكل الحوتة للقمر، هذه العادة التي اندثرت وسمعت بها من جدتي ولم أشاهدها إلا في نيران
ومما لا يُغفل في العمل هو مركزية البحر وحضوره الطاغي في العمل، وكأنه جزء من شخوصه الذين ارتبطت حياتهم به، سواءً كمصدر لرزقهم، طقوسهم الدينية، استجمامهم، أو محنهم ومآسيهم.
والمسلسل لا يقف مع محاكاة تاريخ المجتمع عند هذا الحد، بل ويغوص ليتناول أبعادًا شائكة، حساسة ومسكوت عنها عادةً في تاريخ المنطقة، كنظام السخرة والإقطاع والاستعباد والجور في استيفاء الديون
طبعًا ما نقدر نتكلم عن نيران بدون ما نتكلم عن بن زيدان. هذي الشخصية المثيرة والي انرسمت بذكاء. الي بيشاهد المسلسل من السطح بينظر له على إنه الطاغية والمتجبر، الي ياخذ فلوس وممتلكات الناس بالقوة ويعاقبهم بقسوة على عصيانه ومحاول التمرد عليه. إلا إنه كسر ثنائية الطيب/الشرير بشخصيته
وتشوف الجانب الآخر منه في حنيته على أهل بيته، استعداده للتجاوز عن من حاولوا اغتياله، وعفوه عن البسطاء والمساكين في القرية.
أحد المواقف الي تبين دهاء بن زيدان، هي لما يتوسط عنده ملا القرية والتاجر أبو فاضل لتخفيض الضرائب على الناس، فيجيبهم بأن هذه الضرائب هي لدفع رواتب جنده-
-المسؤولين عن حمايتهم وصون ممتلكاتهم. ولما يصروا عليه، يوافق. وبعدها يأمر جنده بحرق دكان أبو فاضل ليلًا ومحاولة تصوير العملية على أنها محاولة سرقة، مما يدفع بالتاجر للجوء لبن زيدان مرة أخرى طلبًا للحماية، أيًا كانت الضريبة في المقابل.
ومن الشخصيات التي كسرت ثنائية الطيبة والشر هو "أحمد السقاي"، الرجل الشهم الذي يحبه كل من في القرية، ويودعون عنده أسرارهم وأماناتهم، ولكننا نراه قاسيًا وجافًا مع زوجته. السقاي يرفض الإنجاب بذريعة أن لا مغزى من إنجاب إطفال لهذا العالم ونحن لا نستطيع حمايتهم
أحد أقطاب القصة رجال بن زيدان بشخصياتهم وطبايعهم المختلفة عن بعضهم ولكن المتشابهة مع أهل القرية. هم يد بن زيدان الي يبطش بها ويسرق ويستبيح وياخذ الضرايب بالقوة. ويصل فيهم الأمر لقتل أي شخص (مع عائلته) في حال حاول يتحدى بن زيدان.
بن زيدان يسيطر على رجاله بالخوف، ويوهمهم إن ما لهم قيمة ولا وجود دونه، ويبرهن على هذا الشي بقتلهم، إفقارهم وأهلهم، تغريبهم عن الناس أو رميهم ليهم عشان يقتصوا منهم في حال فكروا يتركوه.
بو فاضل، التاجر الجشع الي يستغل الناس بالديون ومن خلالها يستولي على ممتلكاتهم، ويساومهم على اولادهم ويخليهم يتشغلوا عنده سخرة. ويعزز قوته ونفوذه واستغلاله لأهل القرية بتحالفه مع بن زيدان بتزويج ابنته له
فاصل مع ظرافة أسئلة حفيد بو فاضل :)
دام طلع ملا علي نسولف عنه شوي. ولو إنه طول الوقت مغلوب على أمره، يلجأ له الناس لطلب الوساطة عند بن زيدان أو بو فاضل، لكنه ماله كلمة ولا يقدر يغير شي، مجرد يسمع ويوعظهم وينصح بالصبر، ويخبرهم بأن ما يتعرضون له هو بسبب عصيان الله وعدم اتباع تعاليم الدين.
طبعًا المسلسل مليان كوميديا تخلي الي مايضحك يضحك. من فينا يقدر ينسى بيبي، عزوز، وطبعًا الرقي ورشود؟
في لقاءات الكواليس الممثلين ذكروا انهم كانوا يحضروا التصوير حتى لو ما عندهم مشاهد بسبب جمال الاجواء في اللوكيشن والكوميديا في المشاهد الي تنعاد واجد لان الستاف ما يمسكوا نفسهم ضحك
المسلسل رغم جماله ما يخلى من العيوب، والي منها المباشرة في الطرح أحيانا أو بعض الحوارات المترهلة والأحداث الممططة.
لو ما شاهدته فيا حظك، ولو شاهدته بعد يمديك تشاهده ثانية وتسمتع وتقراه بطريقة مختلفة.
بس عاد الله يعينك تتحمل تشوف مشاهد الحلوى البحرينية كل شوي😭❤️
هذي اللقطة الرائعة كانت ختام المسلسل، في إشارة لوجود جزء ثاني. والمعلومة الي ما يعرفها الكثير هي إن كان في جزء ثاني يتناول الحكاية بشكل معكوس؛ أي ما قبل بداية الجزء الأول. الجزء الثاني تم إنتاجه في الإمارات٢٠٠٩لنفس الكاتب ولكن لمخرج وطاقم مختلف، وما حقق نجاح يذكر.
ونختم الثريد بهذا المشهد من النهاية الرمزية والمثيرة للجدل. وشكرًا لمتابعتكم!
فاتني أقول إن من الأشياء الي البعض يمكن يعتبرها نقطة ضعف بس أنا أشوفها قوة هي أريحية أبطال العمل في الأداء بعفويتهم ولهجتهم الحقيقية. الكويتي كويتي والمحرقي محرقي والبحراني بحراني. في اعتقادي هذا التنوع مو بس يضيف عفوية، بل بعد يعطي ثراء وواقعية. مو لازم ولا منطقي الكل لهجة وحدة!

جاري تحميل الاقتراحات...