١. قبل أكثر من ٢٠ سنة أصابتني موجة الانبهار بدورات "تنمية الذات"وبرامجها، وكنت نَهِماً بها حَدّ "الجنون"،فما إن يصدر كتاب في هذا المجال إلا وأقتنيه، وما من دورة تقام وأنا أقدر على المشاركة فيها إلا وبادرت،حتى إن سافرتُ خارج المملكة على حسابي طلباً لتطوير ذاتي واكتساباً للمهارات.
٢.وقد حصلت على عدد لا بأس به من هذه الدورات عند مدربين كإبراهيم الفقي رحمه الله والأستاذ عبدالحميد الفردوس وغيرهم كثير..وأذكر الدورات التي أخذتها عند د.الفقي كنت حريصاً جدا أن لا يفوتني من كلامه شيء أبداً حتى إني أحضرت مسجلاً لتسجيل كل ما يقول،ثم فرّغتُ كلامه في أوراق لأرجع إليه.
٣. أذكر جيداً د. الفقي رحمه الله كان واقفاً على منصة التدريب وطلب من جميع المتدربين، أن يقبضوا يدهم اليمني وأن يغمضوا أعينهم ويرددوا خلفه بصوت مسموع "أنا قوي" عدة مرات، وكرر هذا التدريب مراراً.. ثم بعد لحظات طلب منا أن نقبض أيدينا فقط، وسأل: ألا تشعرون أن كلمة "أنا قوي" تتردد في
٤. في نفوسكم دون أن تنطقوها؟ فأجاب الجميع: بلى... كان في هذا إشارة إلى أنه يمكن أن تجعل من نفسك دافعاً لإقناعها بأمر ما.. لم أكن مُسَلّماً بكل ما قاله الدكتور رحمه الله، فقد أبديتُ اعتراضي على بعض أطروحاته، لأني لحظتُ أن فيها تعظيماً مبالغاً عن قدرات الإنسان حتى إنه استدعاني بعد
٥. إحدى الجلسات لمزيد من النقاش والإقناع، ولم أرَ في الحوار الخاص معه ما يشفي اعتراضاتي..
خلاصة الأمر حتى لا أطيل، وأنا أتحدث من واقع تجربة خضتها في مجال تنمية الذات ولدي في مكتبتي العديد من الكتب والبحوث لأبرز المدربين العرب وغيرهم،
خلاصة الأمر حتى لا أطيل، وأنا أتحدث من واقع تجربة خضتها في مجال تنمية الذات ولدي في مكتبتي العديد من الكتب والبحوث لأبرز المدربين العرب وغيرهم،
٦. فأقول: إن غالبية دورات تنمية الذات تبيع الوهم، وتعظّم قدرات الإنسان بصورة مبالغة فيها، وأغلب عناوينها براقة دون محتوى يوازي هذه العناوين، وغالبية المحتويات متكرر من مدرب لآخر، فليس فيه جديد أو إبداع.. وأذكر في هذا السياق أني سمعت لمدرب كبير في هذا المجال يقول:
٧. سألتني أمي مرة: وش تشتغل؟ فقلتُ لها مبتسماً: "بيّاع حتسي" أي يبيع الكلام على الناس.. سواء قالها مازحاً أم صادقاً، هذه هي الحقيقة المرة، والحقيقة الأمرّ أن الناس لا يزالون في غفلتهم في الركض وراء بائعي الكلام إلى اليوم، ومعارض الكتب تشهد بذلك مع الأسف الشديد.
٨. لست ضد التدريب المعني بتطوير المهارات الشخصية من خلال بيان أدوات ذلك بالشواهد الحية من سير عظماء هذه الأمة، لكنّ غالب المطروح هو محاكاة لنتاج غربي بعيد عن قيمنا الإسلامية والعربية، كما أن إرثنا الإسلامي مليء بالأمثلة والنماذج العالية لتكون المظلة لهذه البرامج التدريبية.
٩. لقد قرأت "إدار عمر بن الخطاب رضي الله عنه" دراسة تحليلة، وهو بحث ماجستير في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، فألفيته كتاباً رائعاً مؤصّلاً يفوق كل ما قرأتُه عن كتب الإدارة الحديثة..
ديننا كرّم الإنسان وأعز مكانته ولن يعجز أن ينمي مهاراته ويعزز اتجاهاته.
والله الموفق.
ديننا كرّم الإنسان وأعز مكانته ولن يعجز أن ينمي مهاراته ويعزز اتجاهاته.
والله الموفق.
جاري تحميل الاقتراحات...