د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 4 قراءة Oct 08, 2021
يوجد مزلق تقع فيه الفلسفة العالمية العصرية في نظرتها إلى الأديان وهو أنّها تعتقد بطلانها نظراً لما حصلت عليه من علوم حديثة وإجابات عميقة لحقيقة الإنسان والكون تنافي ما ورَد في الأديان.
والحقيقة أنّه يجب النظر إلى الأديان رغم ما فيها كـ حكمة تناسب السياقات التي ظهرت فيها.
أنا شخصياً أعتقد بأنّ قصة آدم وحواء حسبما وصلنا أسطورة غير حقيقية نظراً لتنافيها مع أبجديّات العلم القطعي.
ورغم ذلك لا أعتقد بأنّها خطأ ولا أجعلها سبباً لرفض الدين.
بل أعتقد أنّ العقل الإنساني في السياق القديم كان بحاجة إلى رواية مثل هذه حتى يبني تصوّرات تساعده على التطوّر.
يوجد أسئلة كبرى في عقل الإنسان إذا لم يجد جواباً لها سوف يضطرب.
ولذلك يجب سدّها بأي جواب.. صحيحاً كان أو خاطئاً.
وعندما تقدم للناس أساطير لسد هذه الثغرات الخطيرة نظراً لأنهم لن يستوعبوا الجواب الصحيح فأنت تفعل الصحيح والواجب الذي يناسب الحال والمآل.
كل الأديان مليئة بالأساطير والمجازات والخيالات، ولكن هذا لا يجعل منها باطلة، ولا يجعل من الأنبياء كذابين.
الجود من الموجود.. لكي تكوّن دولة يجب عليك تأسيس أرضية ثقافية، وتلك الأرضية يجب أن تكون مشتقّة من واقع الناس وحالهم الثقافي ومستواهم العقلي.
يجب علينا أن لا نتعامل مع الأديان بتعالي، نظراً لأننا امتلكنا معرفة أعلى في هذا العصر.
الأديان هي التي دفعت الحياة إلى الأمام، وأوصلتنا إلى هذه النقطة المتقدمة.
الأنبياء هم الذين صنعوا الدول، والدولة هي التي صنعت الحضارة.
الأنبياء حكماء نظموا الحياة والأديان ظاهرة حضارية.
يجب أن تكون الحكمة متراكمة ومتكاملة وممتدّة، وهدفها الرئيسي صلاح المعاش.
وكل معرفة كانت تؤدي وظيفة إيجابية في صلاح المعاش قديماً فهي جزء من الحكمة، ويجب قبولها بصرف النظر عن التغير المعياري التي يطرأ بسبب تطوّر العلم وزيادة الوعي.
كثير من أدعياء الفلسفة معياريّون.. تسيطر عليهم ثنائية الصح والخطأ.
بينما الفيلسوف الأصيل هو صاحب عقل وجودي.
الصواب عنده هو الذي يناسب الوجود، والخطأ هو الذي لا يتناسب مع الوجود.
بصرف النظر عن الصح والخطأ.
كل شيء محكوم بقواعد الوجود أولاً والمعايير خاضعة لها.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...