Ahmed Bamaga
Ahmed Bamaga

@abamaga

8 تغريدة 2,341 قراءة Oct 08, 2021
و ما الأطباء إلا بشرٌ يلبسون المعاطف..
في أول يوم لي في الزمالة بأمريكا فوجئت بصورة طبيب سعودي في قسم الأعصاب..
الصورة لم تكن عادية فقد ذيلت بتاريخ ولادة يتبعه وفاة
شغلتني بدايات العمل إلا أنني لم أنسَ صورته أبدا
لم تمض أسابيع إلا و يسألني أحد كبار أطباء الأعصاب هناك ..
هل أنت من السعودية ؟
نعم (ولي الفخر) .. فبادر مباشرة ألا تعرف الدكتور عبدالله نصيف ؟ أو كما ينادون العبادلة هناك (عبدول نصيف)
فكرت أن أدعي شرف معرفته إلا أنني خفت أن يسألني عنه ما لا أعلم فآثرت ( لا )
أكمل د. مارك.. أتمنى أن تكون مثله..
دفعني فضولي أن أسأل الأطباء و الإداريين عنه فما وجدت إلا خيرا رحمه الله..
شاب سعودي .. انتقل إلى أمريكا في منتصف التسعينات لإكمال دراسته في طب الأعصاب ثم التحق بجامعة واشنطن في أول عام ٢٠٠٠ كاستشاري في القسم
شاب عصامي، مفعم بالطاقة، يعشق طب جلطات الدماغ، انسايكلوبيديا متحركة، لاعب كرة قدم من الطراز الأول، سهل المعشر دائم الابتسامة و غير ذلك الكثيرَ من الصفات التي سمعتها عنه ووصفه بها من عرفه
٩ سنوات فقط قبل أن يرحل عبدالله مبكرا متأثرا بجلطة في القلب و هو في ٤٣ من عمره
توفي رحمه الله في ٢٠٠٩ بعد أن كان المحرك الأساس لإنشاء وحدة جلطات الدماغ في المستشفى و التي تعد الآن من أكبر الوحدات على مستوى أمريكا..
رحل بجسده إلا أنه ترك أثرا يروى و سمعة طيبة تبقى و علما منه يستسقى
د. مارك نفسه كان مشرفا ثم صديقا لعبدالله يقول:
أحمد ..
ما نحن الأطباء إلا بشر يلبسون المعاطف ليغطوا همومهم و أحزانهم
ليس سهلا أن يعجب الغربيُ المتعالي برجل شرقي مسلم إلا أن د. عبدالله رحل تاركا معجبين و محبين
عزائي لأهله و أبنائه و أسرته
الزرع زرعان.. زرع الشجر و زرع الأثر
فالزرع الأول يورث الظل و الثمر
و الثاني حصاده محبة الله ثم البشر
اللهم اجعلنا كالغيمة لعبادك، أينما حطت روت لا يرى منها إلا حسنها
اللهم اجعلنا طيبيي الأثر لا شوكة في الدرب و لا وخزة في القلب
#جمعة_مباركة
أقول لكل من مر من هنا كما قال حافظ إبراهيم (بتصرف)
شَكَرتُ جَميلَ (مروركم) بِدَمعي
وَدَمعُ العَينِ مِقياسُ الشُعورِ
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ قَد ذاقَ جَفني
عَلى ما ذاقَهُ دَمعَ السُرورِ
رحم الله د. نصيف و ختم لنا و لكم بخير

جاري تحميل الاقتراحات...