عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

8 تغريدة 9 قراءة Oct 07, 2021
١. رزتُ جامع قرطبة قبل سنوات مع بعض الصحاب، فرجعت بنا الذاكرة قروناً طويلة، وأعادت لنا أمجاد الداخل والناصر والحاجب المنصور، وكان شعورنا مختلطاً بين الانتشاء والانكسار، انتشاء بهذه الحضارة العظيمة التي بناها الأجداد، وانكسار لأنها سُلِبت منا، وأصبحنا نأتي إليها زائرين تتابعنا
٢. نظرات حرّاس الجامع الحزين الذي تحوّل إلى (كنيسة) في اعتداء صارخ على حرمة مكان عبادة المسلمين.. كان الحارس يتابعنا ويرمقنا بنظراته المضطربة، بسبب أننا عرب مسلمون، فهيئاتنا وألوان بشرتنا أوضح دليل له.. عرفنا فيما بعد أن سبب متابعته لنا هو منعنا من الصلاة إن أردنا ذلك..
٣. هالَنا جمال الجامع وأعمدته التي تبلغ قرابة الألف عامود، والأقواس الرائعة كالجسور بين الأعمدة... الجامع ضخم جداً يبلغ طوله قرابة ٨٠ متراً في ٤٠، ويتسع بساحاته الخارجية لثمانين ألف مصلٍ، أيام كانت قرطبة أهم مدن العالم وسكانها أكثر من ٥٠٠ ألف نسمة..
٤. في سطوة هذا الانبهار صفَعنا مشهد الكنيسة التي بها بعض القساوسة يؤدون طقوسهم، ومشهد الأجسام العارية المنحوتة على جنباتها.. الكنيسة في وسط الجامع، فأضحت شوهاء كشجرة شوك في حديقة غناء...
تجاوزنا مشهد الكنيسة المؤلم ميمّمين وجوهنا إلى محراب الجامع الذي تعلوه قبة كأنها السماء بجمال
٥. فسيفسائها ونقوشها، وأقواسها، والآيات التي المنقوشة على جنبات المحراب.... تحت هذه صلى خلفاء بني أمية.. تحت هذه القبة صلى عبد الرحمن الناصر الذي كانت تهابه ملوك أوروبا كلها، ويتذللون إليه بالهدايا، حينما كانت قرطبة قوة يحسب لها ألف حساب..
٦. أضحت المشاعر المتضادة تعصف بنا وبخاصة مع نظرات الحارس التي لا تفارقنا فهو كالرقيب علينا، فما بين مشهد المحراب والكنيسة تسلّلتْ دموعنا، وأصبح الصمت سيد الموقف..
سارت بنا أقدامنا إلى زاوية قريبة والبحث عن مكان نصلي فيه، فقد عزمنا على ذلك قبل دخولنا وتجهّزنا للصلاة...
لم نكن نعلم
٧. أن الصلاة ممنوعة فيه، وبينما نحن كذلك إذ بالحارس يقرب منا، ويشير بيديه بأن الصلاة ممنوعة، فاستغربنا! وحاولنا إقناعه بالإشارة فنحن لا نعرف الإسبانية، ومع الإلحاح وافق بشرط أن نصلي وقوفاً فقط دون ركوع أو سجود، وكان يؤشر بيده على ذلك بهيئة السجود والركوع..
٨. فشلت محاولاتنا فما كان منا سوى الخروج من الجامع بعد أن تركنا فيه قلوبنا ودموعنا، وبحثنا عن مكان مناسب في أزقة الحي القديم المجاور للجامع لنؤدي صلاة الظهر والعصر... كان موقفاً مؤلماً حزيناً لا يُنسى..
ختاماً.. على من يزور مآثر المسلمين في الأندلس أن يُهيّأ نفسه للدموع.

جاري تحميل الاقتراحات...