N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

17 تغريدة 43 قراءة Oct 07, 2021
هاحكيلكوا قصة حصلت معايا من زمان.. شخص قابلته وقعدت في بيته لمدة أسبوعين... ويمكن الظروف ما سمحتش اني أعرف أزوره تاني! الحكاية بدأت لما كنت بادرس، وكان فيه سفرية اختيارية لمدة شهر ونص، تبادل ثقافي مع دولة أوروبية.. شاءت الظروف اني اكون واحد من الناس اللي سافروا!
هدف السفرية هو التعرف على ثقافة مختلفة، وفي نفس الوقت بنقدم ثقافتنا ليهم.. ٣ عائلات استضافوني على مدار فترة الأقامة هناك.. الشرط كان، أن كل عائلة يكون فيها حد في سني.. أول عائلة قعدت معاها، كانوا من الطبقة الثرية والمثقفة.. اتعلمت منهم حاجات كتير.. وعاملوني بطيبة وكرم!
الولد اللي في سني كان متربي كويس، مدمن قراءة.. كان بيننا بعض الاختلافات في الطباع والهوايات، لكننا انسجمنا مع بعض.. كانوا عايشين في العاصمة.. العائلة التانية، كانت متوسطة المستوى، عايشين في مكان خارج العاصمة، تقدر تقول عليهم من أهل الريف..
كانوا فاكرين ان مصر عبارة عن جِمال وأهرامات وخيام وصحرا.. ابنهم كان بيتعامل معايا بقلة ذوق، واضح انه ماكانش عايز يشترك في قصة تبادل الثقافات واجبروه لسبب ما! طلبت من مشرف الرحلة تغيير مكان الإقامة وشرحتله الأسباب.. كان نفسي اقعد مع عائلة مشابهة للعائلة الأولى!
المشرف رد عليا تاني يوم ولقيته جاي ياخدني من عندهم، وشرحلهم أنه فيه تغيير في الرحلة لأسباب طارئة.. حسيت انه الولد كان طاير من الفرحة! المهم.. المشرف اتكلم معايا في العربية، وقالي أن موضوع تغيير العائلة ده بيتعمل في أضيق الحدود.. كان فاضل أسبوعين تقريبا...
رحلة السيارة اخدت منا ٤ ساعات.. نزلنا لمدينة صغيرة في الجنوب.. وصلنا عند بيت وسط الزراعات.. شوفت أحلامي كلها تتبدد، كان عندي أمل اروح لعائلة في العاصمة! بس ماكانش ينفع اعترض! واحدة ست طلعت من باب البيت عشان تستقبلنا.. ابتسامتها كانت جميلة ومريحة.. دخلنا البيت وقعدنا
المشرف استأذن ووعدني أنه هايتصل يتطمن عليا! الست اللي كانت في أواخر الخمسينات، قعدت تسألني عن مصر والعادات والتقاليد، عن نوع الأكل اللي باحبه.. وبعدين حكيتلي عن ابنها اللي مفروض يكون رفيقي طوال فترة إقامتي، عرفت اسمه وانه كان قدامه ساعة ويرجع من المدرسة..
بيتهم كان عبارة عن دورين، عفش بسيط، والديكور متواضع.. مساحات زجاج كبيرة تقدر تشوف منها الخضرة وداخل منها نور ربنا.. البيت كان مليان قطط وكلاب، كل ما اقعد في مكان الاقي جنبي قطتين تلاتة.. لما طلعت الغرفة بتاعتي لقيت قط ضخم نايم على السرير.. حبيت فكرة الحيوانات في البيت..
بعد شوية طلعت الست وطلبت مني انزل عشان اتعرف على رفيقي.. ابنها! نزلت ولقيت ولد رفيع جدا وشعره مسبسب لكن لاحظت عليه حاجة مش طبيعية.. عوجة في إيديه ورجليه وطريقة كلامه.. فهمت أنه عنده إعاقة ذهنية! الست عرفتني بيه وباخواته، ٣ بنات.. كلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة!
الموضوع كان صعب عليا، خاصة اني ماكنتش اتعاملت مع الأشخاص المختلفين قبل كده.. ولقيت نفسي مطالب أعيش معاهم اسبوعين تحت سقف البيت.. ماكانش ينفع أكلم المشرف تاني! الست اخدت بالها اني خايف وضارب لخمة.. قابلت الموضوع بضحك وهزار وحكاوي، وشغلت موسيقى، ودخلت المطبخ!
أول كام يوم كانوا صعبين جدا جدا.. لكن بمساعدة الأم الجميلة، عرفت اتعامل مع ولادها وحبيتهم أوي.. البيت ده كان فيه حاجة غريبة جدا.. بابه مفتوح ليل نهار.. فيه ناس كتير بتعدي على الأم والأطفال وبيقعدوا ياكلوا معانا..وناس تيجي تبات بالليل وتمشي تاني يوم..وناس تيجي تاخد حاجات في كراتين
ما كنتش فاهم إيه الموضوع.. لكن لاحظت أن كلهم عارفين الأم، وكلهم بسطاء وشكلهم فقراء.. ما سألتش ولا اتكلمت، كنت باتعامل عادي.. رغم أن اللي بيحصل حواليا كان كتير بالنسبة لي.. عايش مع ناس أغراب، وثقافة مختلفة، منهم أربعة من ذوي الاحتياجات، وكل ساعة الاقي شخص ما اعرفوش داخل علينا!
بس صدقوني لو قلتلكم اني في آخر المدة، ماكنتش عايز امشي.. شعور عدم الراحة اتقلب لسلام نفسي غريب في المكان ده.. كنت حاسس اني عايش في الجنة.. بما فيهم القطط والكلاب.. البيت ده كان فيه كمية حب وفرحة من غير سبب رغم صعوبة بعض المواقف اللي كانت بتواجهها الأم في رعاية الاطفال
المشرف جه اخدني في آخر يوم.. الأم حضنتني كأني واحد من عيالها.. شوفت الدموع في عينيها.. وحضنت كل واحد من الأطفال بالطريقة بتاعته.. ومشيت مع المشرف.. بعد فترة صمت دامت حوالي ربع ساعة في السيارة.. المشرف طلب مني احكيله عن التجربة.. حكيتله عن كل حاجة بالتفاصيل المملة
بعد ما خلصت الحكاوي.. قالي، هاحكيلك بقى قصة الست دي! كانت متزوجة من حب حياتها.. وبعد ٦ شهور من الزواج، حبيبها مات في حادث أليم.. جالها صدمة شديدة، وبعد يومين اختفت ومحدش عرف يوصلها.. عاشت مشردة في الشوارع لمدة ٣٠ سنة.. لغاية ما شخص لقاها في الشارع وكانت حالتها سيئة..
تكفل بها وجابلها بيت، وشغل كمان بعدما تعافت.. وقامت بتبني الأربع أطفال دول، واختارت انهم يكونوا من ذوي الاحتياجات.. وفتحت بيتها للفقرا يجوا ياكلوا ويشربوا ويستحموا ويناموا.. كل أهل المدينة بيساعدوها، وهي بتطبخ وتبيع الأكل عشان تصرف على الأطفال وتستضيف الفقراء!
بعد ما سمعت حكايتها... ما اتكلمتش تاني لغاية لما الطيارة وصلت مصر.. كنت باراجع كل ثانية عيشتها في البيت ده! كنت محظوظ اني عشت اسبوعين وسط ملايكة.. فاكر أخر كام كلمة قالهالي المشرف على الرحلة.. "من قلب الألم بتتولد المعجزات، ومن شدة الاحتياج، تتدفق أنهار العطاء"!

جاري تحميل الاقتراحات...