سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

6 تغريدة 52 قراءة Oct 07, 2021
استعارات الفهم الإنساني من عالم الحيوان لا تعد ولا تحصى، وكثير من هذه الاستعارات بليغة وشديدة الإبانة، ومن أطرفها تشبيه الإنسان بالقنفذ، الإنسان الذي يصعب الإقتراب، لأنه مؤذٍ كالقنفذ إذا لمسته، لكن استعارة القنفذ أعمق بكثير، فقد اشتهرت أول مرة عن الفيلسوف الألماني شوبنهار، =
الذي استعمل هذه الاستعارة لشرح التناقض الذي يعيشه الإنسان الذي تتعاند فيه رغبتان، رغبة القرب من الناس خشية أذى الوحدة والبعد، والرغبة بالابتعاد خشية أذى القرب، فهي مفارقة القنفذ، يقرر شوبنهاور أن القنافذ تقترب لتعيش معًا من أجل الدفء في فصل الشتاء، =
لكن الذي يحصل أن كل واحد منهم قد يقوم بوخز الآخر بأشواكه الحادة، فيبتعدون، فيشعرون بالبرد، فيقتربون، ثم يحدث الشيء نفسه، والحل سيكون باكتشاف المسافة المناسبة للجمع بين منافع القرب ودفع البعد، فعند هذا الفيلسوف أن التحكم بالمسافة هو المفتاح لـ( علاقات بلا شوك)،=
أخذ فرويد هذه الاستعارة من شوبنهاور واستثمرها في أبحاثه، واستثمرها باحثون كثير بعد فرويد،
في تقويم هذه الاستعارة فلاريب أنها استعارة ذكية لبيان التوتر الذي يعيشه الإنسان بين الاقتراب والابتعاد، بين حاجة الإنسان لآخر، وحاجته لقدر من الخصوصية التي تحميه من أي وخز أو أذى من الآخر،=
لكن ماذا لو فكرنا بأنه لا مناص من القصور والنقص في العلاقات، فحتى هذه المسافة لن تضمن للإنسان أمانًا من الأذى، وربما يكون الرهان على تمسك الإنسان بقيمه الأخلاقية مع الآخرين، ومع من يحبهم ويقترب منهم من باب أولى،
=
وهذا التخلّق والإحسان سيدفع الأطراف الأخرى التي أذن لهم بالإقتراب بمبادلة التخلّق والإحسان بمثله، فالإنسان مجبول على التعامل بالمثل في الأوضاع العادية، خصوصا مع من يحبهم ويتقرب منهم ويعيشهم معهم، أما من يتمركز حول ذاته فالأقرب أنه قنقذ مع الآخرين، وسيبادله الآخرون هذه القنفذه.

جاري تحميل الاقتراحات...