11 تغريدة 19 قراءة Oct 07, 2021
على طاري هالتغريدة عندنا أزمة مسميات، هالأزمة تحتوي بداخلها مآزق قد لا ينتبه لها، وتستاهل نسدح سلسلة لعيونها:
نضرب عليها أمثلة إضافية: اللي يسمون عامل النظافة مهندس نظافة
ويتحاشون كلمة شغالة، فراشة، خدامة..إلخ
هؤلاء يقعون في ذات الفخ اللي من أجله احتالوا على الوصف بمسمى آخر 😅
يا جماعة تسميتكم للعامل بالمهندس هو اعتراف ضمني بفوقية المهندس ودناءة العامل.
في لا وعيكم آمنتوا بدناءة هذا العمل، وعالجتوا المشكلة بتغيير المسميات مع بقاء الصورة!
ثم إن رفض هذا الاختلاف البشري في المكانة والشكل والمواصفات هو نوع من أنواع الرفض الطفولي الذي يطبطب ولا يغير.
أول مطب يجب أن تجتازه للخروج من عالم الهشاشة النفسية هو استيعاب مفاهيم مثل: "والله فضل بعضكم على بعض"، "ليتخذ بعضهم بعضا سخريا".
نعم، البشر متمايزون، وهذا التمايز يعني تفاوتهم كما تتفاوت درجات السلالم. إلا أن معيار التفاضل الإلهي بالتقوى.
خطاب الفخر مثلا الذي صدعوا رؤوسنا به، حتى أضحت الأمراض والنواقص مدعاة للفخر، خطاب هش مبني على معايير ناقصة وفطر سقيمة، تأمل الدعاء النبوي: "اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، وسييء الأسقام" ثم اسأل نفسك: هل يتباهى المرء بما يستعاذ منه؟
ما وجه الخطأ وما البديل الصواب هنا:
-أنا فخور بـ"أيا كان ما أصيب به" ❌
-أنا مبتلى بـ" " لكني فخور بـصبري على ذلك/عدم اعتباري لمرضي أو نقصي معيارا لتقييم خلقي وديني ..إلخ ✔️
هذا لو سلمنا جدلا بقبول العبارات التي تبدأ بفخور 😅
السمنة، البهاق، البرص، الحرق، السرطان، التشوهات الخلقية، الإعاقة الحركية والعقلية، الأمراض، الرداءة في الحفظ والفهم والدراسة والعلوم والمهن.. كلها نواقص.. سليم الفطرة يستعيذ بالله منها، ولا يزدري أصحابها، ويدعو لهم بالشفاء.
ولا يعالج ذلك بنفي التفاضل، أو تمليح المفضول، أو التغاضي عنه، أو رفض صور الكمال والجمال، بل بالاعتراف بها وابتغائها، مع عدم غمط الناس بالمعايير الشكلية، وإعطاء صاحب كل ذي حق حقه إن ارتفع أو انخفض، فالغش يقع بالمدح كما يقع بالذم.
طيب ماذا عن الأثر الأعمق لانتشار مثل تلك الخطابات؟
الواقع أنه يلغي الحقائق في نهاية المطاف، فعدم الاعتراف بوجود صور كاملة للعظمة، للجمال ..إلخ، والقول بنسبية المعايير يعني نفي وجود صورة كاملة للجمال والعظمة المتمثلة في الخالق.
-هذا مثال على لوازم هذا الخطاب-.
لذا نعم أنا من أقسى الأشخاص في عدم التهاون بالمعايير والقيم والموازين، مع الاحتفاظ بحق الاختلاف النسبي الشخصي المعقول في الأذواق بناء على تأثير المحيط والبيئة والعقول فيما لا يتجاوز الظاهر.
لأن هذا التهاون يلغي المثل العليا،ويحطم صور الكمال(الرب،الجنة،الأخلاق…)ويدعو للقبول بالدعة،وبخس الموازين.
كل هذا في سبيل الحفاظ على فطرنا سليمة،غير مشوهة،والخطوة الناضجة في هذا الطريق تكون بالاعتراف بالنقص،ثم التخلص منه-إن استطعت-، وإلا فليس معيارا لتقواك -وهو ما ستسأل عنه-.

جاري تحميل الاقتراحات...