بعد اختياره للمتطوعين ميلجرام قسمهم لمجموعتين: مجموعة المُعلمين ومجموعة المتعلمين. في التقسيمة دي ميلجرام حرص عى أن مجموعة المتعلمين تكون كلها من مساعديه اللي بيمثلوا أنهم مشاركين في التجربة ومايعرفوش عنها حاجة زيهم زي غيرهم، في حين أن مجموعة المُعلمين كانت من المتطوعين فعلاً..
المشكلة أن الجهاز اللي قدام المُعلم كان واضح فيه أنهم بيصعقوا المتعلمين بصدمات قوية تتراوح من 15 لـ 450 فولت!
اللي حصل أن كتير من المعلمين اترددوا في زيادة قوة الصعقات الكهربائية ولكن ميلجرام كان بيفكرهم بالأوامر والقواعد الواضحة للتجربة وأنهم لازم يعملوا كده.
اللي حصل أن كتير من المعلمين اترددوا في زيادة قوة الصعقات الكهربائية ولكن ميلجرام كان بيفكرهم بالأوامر والقواعد الواضحة للتجربة وأنهم لازم يعملوا كده.
النتيجة كانت أن 65% من المُعلمين\المشاركين صعقوا المتعلم بـ 450 فولت بالرغم من إدراكهم أن ده ممكن جدًا يتسبب في وفاته، في حين أن بقية المشاركين وصلوا لـ 300 فولت.
النتيجة اللي توصل إليها ميلجرام هي أن الطاعة أو رغبة الإنسان في الانسياق وراء الأوامر أقوى بكتير من ضميره أو بوصلته الأخلاقية بدليل أن ناس عاديين خالص كان عندهم استعداد يعذبوا ويقتلوا ناس تانية بس علشان دي الأوامر اللي أُمليت عليهم خلال التجربة.
ولو فكرنا فيها هنلاقي أن المشاركين في التجربة مش ناس مختلة ولا أشرار شر مطلق ولكنهم لجأوا بشكل غير واعي لرفع المسئولية الأخلاقية عن أنفسهم من خلال الانصياع لمصدر السلطة، طالما فيه أوامر بكده يبقى احنا ملناش دعوة واحنا بنفذ وخلاص.
وده يفسر النمط الشهير اللي بيلجأ له بعض المذنبين والمتهمين زي
They made me do it.. The devil made me do it.. Um Galmabo made me do it..
وسواء كانوا صادقين فعلاً ولا لأ بس ده لا ينفي دور السلطة وقدرتها على إخراس بوصلتنا الأخلاقية وقيمنا الإنسانية.
They made me do it.. The devil made me do it.. Um Galmabo made me do it..
وسواء كانوا صادقين فعلاً ولا لأ بس ده لا ينفي دور السلطة وقدرتها على إخراس بوصلتنا الأخلاقية وقيمنا الإنسانية.
طبعًا ميلجرام وجهت إليه الاتهامات بانعدام الأخلاقية العلمية والتحريض على العنف وأن المشاركين مكانوش مدركين أن بيتم التلاعب بيهم، بس في النهاية تجربة زي دي تخلينا نتساءل كام مرة اتسببنا في أذى لغيرنا واحنا مش حاسين علشان كنا بنتبع الأوامر سواء في الشغل أو في حياتنا الشخصية..
وهنلاقي أن المقصود بالسلطة هنا مش شرط يكون ولي أمرنا أو رئيسنا في الشغل ولا واحد واقف فوق دماغنا بيقول لنا اعملوا وماتعملوش لأنها ممكن تبقى المنظومة الإجتماعية أو الدينية أو غيرهم..
نقول تاني أن تجربة ميلجرام مكانش الهدف منها تبرير أعمال العنف على قد ما هي محاولة لفهم هشاشة القيم الأخلاقية.
والسؤال المهم فعلاً، هل الإنسان بيلجأ للأذى والعنف علشان بس يحس برضا السلطة عنه؟ ولا بيتستر بشكل غير واعي وراء حجة السلطة والطاعة علشان العنف غريزة عنده محتاج يشبعها؟
والسؤال المهم فعلاً، هل الإنسان بيلجأ للأذى والعنف علشان بس يحس برضا السلطة عنه؟ ولا بيتستر بشكل غير واعي وراء حجة السلطة والطاعة علشان العنف غريزة عنده محتاج يشبعها؟
جاري تحميل الاقتراحات...