تعمل أدمغة الأطفال باستمرار على ربط الأفكار. وبينما يقومون بإجراء هذه الروابط الذهنية، فإنهم يبحثون عن مزيد من المعلومات والتوضيحات عن طريق الأسئلة والاستجواب .. وهذا ما يحتاج إليه المبتكرون دائماً.
ليس من السهل على الطفل طرح السؤال، فقد وصفها هاريس بأنها سلسلة من المناورات العقلية المعقدة. تبدأ "بأن تعرف أنك لا تعرف"، -وهذا مهم جداً للمبتكرين وغيرهم-.
ويشير طرح السؤال أيضاً إلى أن الطفل يفهم أن هناك العديد من الإجابات المحتملة. ولولا هذا الفهم لما كان هناك تطور وابتكارات.
ويشير طرح السؤال أيضاً إلى أن الطفل يفهم أن هناك العديد من الإجابات المحتملة. ولولا هذا الفهم لما كان هناك تطور وابتكارات.
عندما يغامر الأطفال بالخروج إلى العالم يواجهون باستمرار أشياء لا يمكنهم تصنيفها أو تسميتها. كما قال طبيب أعصاب الأطفال ستيوارت موستوفسكي، لم يطوروا حتى الآن "نماذج عقلية" لتصنيف الأشياء، لذا فإن جزءاً مما يفعلونه عند الاستجواب هو مطالبة الكبار بمساعدتهم في هذه المهمة الضخمة.
هذه المهمة الضخمة والمعقدة هي تصنيف ما يختبرونه من حولهم، وضع العلامات وتسميات عليها، ووضعها في أدراج الملفات المناسبة للدماغ (تصنيفها).
عندما يتحدث المبتكرون عن تبني عقلية المبتدئين، فإن من الأشياء المهمة التي يشيرون إليها هي تلك الحالة التي ترى فيها الأشياء بدون تسميات أو علامات أو تصنيف. لأنه بمجرد تصنيف الأشياء وحفظها، فإنها تصبح معروفة، وعندها لا نفكر فيها وقد لا نلاحظها حتى.
في مكان ما بين سن الرابعة والخامسة، يكون الأطفال مناسبين بشكل مثالي للاستجواب: لقد اكتسبوا المهارات اللغوية التي يجب طرحها، ولا تزال أدمغتهم في وضع توسعي شديد الترابط، ويرون الأشياء بدون تسميات أو افتراضات. إنهم مستكشفون مثاليون، نريد أن نكون مثلهم.
يميل الناس إلى الاعتقاد بأن الأطفال لا يهتمون كثيرًا بالإجابات، هم فقط يسألون لمجرد الحديث. وجدت دراسة حديثة من جامعة ميشيغان أنه عندما يسأل الأطفال في سن ما قبل المدرسة "لماذا"، فهم لا يحاولون فقط إزعاج البالغين أو ببساطة إطالة المحادثة "إنهم يحاولون الوصول إلى جوهر الأشياء".
يقول أستاذ وخبير الاستجواب في كلية إنسياد إنه إذا راقبت عن كثب ما يحدث عندما يطرح الأطفال أسئلة على البالغين، فإن السبب الذي يجعل الأطفال يسألون لماذا مرارا وتكرارا هو أننا لا نفهم أسئلتهم، أو أننا لا نصغي حقيقة.
ومن خلال سؤال الأطفال مرارا وتكرارا، فإنهم يقولون لنا: "أنت لا تسمعني، أنت لا تفهم ما أطلبه". إنهم يبحثون عن إجابات، يبحثون عن جوهر الأشياء وعن الأسباب الحقيقية وراء ما يشاهدونه ويشعرون به.
بمجرد دخول الطفل للمدرسة تخف شهيته للسؤال بشكل ملحوظ للأسف، المدارس في غالبها لا تشجع على الاستكشاف والتجريب وتنمية الفضول الكامن لدى الأطفال كما تقول عالمة نفس الأطفال أليسون جوبنيك فنحن كمبتكرين نريد أن نفكر ونسأل ونستكشف كأولئك الأطفال في سن ما قبل دخول المدرسة، مثلهم تماماً.
جاري تحميل الاقتراحات...