أ.د عبد الله الرحيلي
أ.د عبد الله الرحيلي

@Alruhaili_Abdu

9 تغريدة 146 قراءة Oct 06, 2021
ادعو لأخيكم د.سعيد بن إسماعيل الصيني. رحمه الله تعالى.توفي اليوم الأربعاء ٢٩-٢-١٤٤٣، الصلاة عليه غداً الفجر الخميس بإذن الله تعالى، بالمسجد النبوي. جزاكم الله خيراً. ونسأل الله أن يوفق من تعذرتْ صلاته عليه حضورياً للصلاة عليه صلاة الغائب.
كان عصاميّا،نش يتيما،مجتهدا في الخير وفي إيصاله للناس،حريصا على حفْظ وقته واستثماره في الخير وفي الكتابة ونشْر ما يكتب،وإتاحة كتبه للناس دون التفاتٍ للأمور الدنيوية،حريصاً على حفْظ صحته تعبّدا لله،وأنجز إنجازات كثيرة،وألّف كتابه المتميز :"قواعد أساسية في البحث العلمي" ربٍّ ارحمه.
كنتُ أرقبُ أخي د.سعيد طوال سنين الصحبة والأخوّة؛فأقتبس ما يُقتبسُ مِن مثْله مِن طرْف خفيّ؛لأنه كان يَجتهد في إخفاء العمل يعمله لله-على ما كنت ألحظه منه-ولا أزكيه على الله،وهذا واحدٌ من الدروس العملية من سيرته،رحمه الله.
ولو استطاع أن يعمل العمل ويَنسبه لمجهول فعَل!
ويُطبّق هذا النهج في إخفاء العمل يعمله لله في بعض ما يكتبه أحيانًا، لكني كنت أكتشفه؛فيُسَرّ قلبي!
ومما استنتجته من سيرته، مِن طرفٍ خفيّ،أنه كان يُخصص جزءاً من راتبه شهرياً يُخرجه لله، ويُخفي ذلك،وربما لا يَعرف هذا أهله، لكني اكتشفته بذكاء الحريص على استقبال الدروس،والحمد لله.
وكان أخي د.سعيد لا يكتب كتبه للبيع، وإنما للنفع وتبصير الناس ودلالتهم على ما يراه الحق والصواب والخير، فكُتبه متاحة للناس بشروطه. اللهم اجعل ذلك في حسناته.
وكان د.سعيد يَجتهد حين يَكتب،فيما يقول عنه (إبراء الذمة)بالاطلاع الاستقصائي؛للوقوف على الدراسات السابقة،ويُقلّب النظر فيها؛لفهمها ونقْدها على بصيرةٍ،إِنْ لزم الأمر،قال مرة عن كتابه "الرأي العام في الإسلام":ما كتبتُه إلا بعد استعراض ١٢٠ كتاباً.ثم يُدْلي برأيه.وليس معصوما من الخطأ.
وكان د.سعيد في برنامجه يَحكم نفسَه بأمور،منها:المحافظة على الوقت وعلى صحته؛تعبّداً لله،فينام س العاشرة،وملْغياً العشاء،لا يُجامل فيهما طوال حياته،ولا يعترف بالمصعد وإنما يَصعد على قدميه،ويقول:نعمة من الله فلماذا نلغيها! ويتحاشى الإسراف،فيطبع على وجه الورقة الآخر بدلا من رميها.
أسأل الله تعالى أن ينفع أخانا د.سعيد بهذه المجاهدة للنفس طوال حياته،وأن ينفعنا بها وينفع عباده وينفع بها أولاده وذويه وأحبابه؛للاقتداء بالصواب والخير مِن تجربة حياته،ويكتب أجره وأجرنا،ويتجاوز عن أخطائنا وأخطائه،إنه هو الغفور الرحيم.سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك…
كان رحمه الله قد خَرج من الدنيا قبل أن يُخرج منها؛فرتّب أموره،وبقي صابرا على الألم،ينتظر أجَلَه،ويدعو ويطلب الدعاء بأن يَختار الله له الخير عاجلاً غير آجل!
ويقول:سأرحل قريبا إن شاء الله.بعكس من يتشبث بالدنيا حتى يُنتزَع انتزاعاً منها وهو غافل،ربما لم يُفكّر بما بعد هذا الانتزاع!

جاري تحميل الاقتراحات...