الفسقان
الفسقان

@ll7rb_l

34 تغريدة 991 قراءة Oct 05, 2021
- الحرب بين #قبيلة_حرب وحاكم الشام العثماني نصوح باشا ١١٢٢هـ - ١١٢٤هـ -
.
.
النزاع على السياده في جزيرة العرب !
اولاً : التعريف بأطراف هذه الحرب ..
أ- نصوح باشا
من ابرز قادة الدوله العثمانيه ، تولى حكم الشام سنة ١١٢٠هـ وبقي حاكما له حتى قتل سنة ١١٢٥هـ ، ترجم له الكثير من المؤرخين ولكننا سنكتفي بنبذة عنه ذكرها المؤرخ عامر بن محمد الحسني [ ١١٣٥هـ] لاجل الاختصار
يقول الحسني :
( .. نصوح باشا امير الشام ، وكان نصوح هذا رجل عظيم القدر في الابواب السلطانيه وله صولة وشوكه … فاحسنت الاروام [العثمانيين] النظر في تأليفه الى ان جعلوه يحج بالناس فكان امير المحمل [قافلة الحج] فظهر صيته وعلت كلمته وعرفه الناس ..)
ب- مبارك بن مضيان:
هو الشيخ مبارك بن أحمد بن رحمه بن مضيان ، تولى مشيخة القبيله سنة ١١١٤هـ ولا يعلم تاريخ وفاته بالتحديد ولكن ابنه هزاع كان شيخا عام ١١٥٤هـ ، وسنكتفي بنبذة عنه ذكرها المؤرخ رضي الدين الموسوي [ توفي ١١٦٣هـ ]
يقول الموسوي:
نما في قبيلة حرب شيخ يقال له مبارك بن مضيان وعز فيهم وارتفع شأنه وشاع صيته حتى كان ركنا تلوذ به ملوك مكة المشرفة اذا حصل عزل فملك جميع الشام وأطاعته العربان .. والمدينة المنورة واهلها وحكامها تحت اوامره ونواهيه وكذا بندر ينبع ومن بها من حكام الشريف ووزرائه وامرائه.
ثانيا : اسباب هذه الحرب ومقدماتها ..
أ- بيان الوضع السياسي في اليمن قُبيل هذه الحرب :
خاض القواسم حروبا مع الدولة العثمانيه اسفر عنها انسحاب كامل للعثمانيين من اراضي اليمن سنة ١٠٤٥هـ لتعلن اليمن استقلالها عن الدولة العثمانيه تحت رئاسة محمد بن القاسم
وبسبب ذلك رفض والي المدينه المنوره العثماني دخول السلطان احمد بن الحسن بن القاسم [الملقب بالمهدي] للمدينه سنة ١٠٦٤هـ ، فنزل المهدي على الشيخ احمد بن مضيان وشكى اليه ذلك فأرسل ابن مضيان للوالي يستفسر عن سبب المنع ويطلب منه قبول شفاعته وادخال المهدي
الا ان الوالي أصر على رفض دخوله الا بامر من السلطان العثماني ، فأرسل له ابن مضيان رسالة مختصرة قائلا بها:
( صاحب اليمن وصل لزيارة جده ، فإن تتركوه يدخل للزياره وإلا فوالله لادخلنه بمئة الف سيف ! )
فماكان من الوالي الا ان رضخ وأذعن وطلب ضمانة ابن مضيان ان لايُحدِث المهدي شيئًا بالمدينه فكان له ذلك . عندها دخل المهدي المدينة وزار الحرم وقبر الرسول ، وفي اثناء مقامه بالمدينة رغّب بعض اهلها للمهدي ان يستولي عليها فلم يفعل وفاءً لابن مضيان
وعن دخول محمد بن الحسن للمدينة المنورة يقول محسن بن الحسن بن القاسم [ ١١٧٠هـ] :
( ولابن مضيان الراية البيضاء في مضيه [دخوله] مشهوره )
والراية البيضاء هي رمز للثناء والتفضيل كما هو معروف
خلاصة النقطة -أ- :
- اصبح بين الشيخ احمد بن مضيان والقواسم علاقة وطيده هي اشبه بالحلف بعد موقف ابن مضيان في دخول احمد بن الحسن للمدينه
- تحالف ابن مضيان مع القواسم دق ناقوس الخطر العثماني لاحتمالية حدوث ثورة بالحجاز مشابهة لما حدث باليمن ينتج عنها فقدانهم للحجاز
خصوصا بعد التنامي الملحوظ لقوة الشيخ ابن مضيان حتى وصف بـ ( شيخ العرب وسلطانها ) ولكونه ملجأ للمناوئين لحكام مكه كالشريف احمد بن زيد وغيره ، واعتقد ان مقاصد تهديده العثمانيين بانه سيحشد عليهم مئة الف سيف واضحة لاتحتاج توضيحاً.
هذه الامور وغيرها هي التي جعلت السلطان العثماني يأمر وبشكل مباشر بحصار الشيخ احمد ابن مضيان وارسال الشريف بركات حاكم مكه لقتاله سنة ١٠٨٤هـ الا ان تلك الحمله لم تحقق اهدافها المتمثله بالقبض على الشريف احمد بن زيد والقضاء على قوة ابن مضيان بالمقام الاول
كذلك حملة الشريف سعد بن زيد على حرب سنة ١١٠٤ هـ والتي هزمته بها حرب وردته على اعقابه ، فعاود الكرة بالسنة التالية ومعه الاف العساكر واكثر من ٣٧ قبيلة ليثأر من هزيمته السابقه الا ان الجيش لم يشتبك مع حرب بسبب وفاة ابن مضيان بداء البطن وتفرق العربان كما يذكر النابلسي .
ب- بيان الوضع السياسي بالحجاز قبيل هذه الحرب :
- كان هناك تنافس على شرافة مكه بين الشريف سعيد والشريف عبدالكريم ففي عام ١١١٧ هـ خرج عبدالكريم من مكه ونزل عند الشيخ مبارك وقبيلة حرب فتحالف معهم ووعدوه بالنصره وقالوا له :
( لانفارقك حتى تموت او نموت ! )
فعندما بلغ خبر التفاف حرب على الشريف عبدالكريم الى الشريف سعيد اغتم غما شديدا فجمع الاشراف واطلعهم على امر عبدالكريم ونصرة حرب له وطلب منهم ان يسعفوه فلم يجبه احد
عندها زحف الشريف عبدالكريم ومن معه من حرب وغيرهم على مكه ودخلها بتاريخ ٦ شعبان ١١١٧ هـ بعدما اخرج الشريف سعيد منها ، وتقلد حكمها
خلاصة النقطة -ب-:
- بلغ نفوذ الشيخ مبارك بن مضيان وحرب ذروته بعد تنصيبهم لعبدالكريم شريفا على مكه سنة ١١١٧هـ ، فاصبح ابن مضيان هو الحاكم الفعلي للحجاز بشكل كامل ، وذلك تهديد قوي للدوله العثمانيه ونذير باحتمالية فقدان الحجاز فكان لزاما عليهم التصرف .
ثالثا ً: احداث الحرب ..
كانت الخطة العثمانيه هي ارسال والي الشام البارز نصوح باشا الى الحجاز بقوة عسكريه تقضي على شوكة حرب وتعيد الشريف سعيد الى امارة مكه ،فسار نصوح باشا سنة ١١٢٢هـ الى الحجاز بالعساكر وقافلة الحج
وافتعل مشكلة مع حرب بهجومه على فريق من ولد سليم دون اي وجه حق ، فما كان من حرب الا ان جمعوا عليه الجموع ونزلوا في خيف بني عمرو ، فارسل له الشيخ مبارك بن مضيان ان العرب اجتمعوا وجلسوا قدامك في الطريق والقصد انك تطلق الاسرى وتدفع ديات القتلى وان لم تفعل فما لي قدرة على مدافعتهم !
فما التفت نصوح باشا الى هذا الكلام - لرغبته المسبقه في قتالهم - وارسل عسكره عليهم فقتل غالب العسكر ومن بقي منهم رجع الى الباشا وأخبره بالواقع فاشتد عليه الكرب وتعب غاية التعب عندها صالح على نفسه بخمسة وعشرين كيسا من المال ارسلها الى مبارك بن مضيان .
وبعد مصالحته لابن مضيان دخل المدينة وجمع اعيانها وأمرهم بالتوقيع على عريضة تنص على أن الشريف عبدالكريم كان سبب مهاجمة حرب له ، فلما رفض اهل المدينة ذلك قام بالتكلم على شيخ الحرم واتهمه ( بالولس ) مع الشريف وحرب !
المهم انه ارسل خطابا لاسطنبول يتهم فيه الشريف وحرب بنهب الحجاج
وكانت تلك العريضة حجة العثمانيين في عزل الشريف عبدالكريم الذي ارتضاه وحمده اهل الحجاز وحجة لقتال حرب ومنع مخصصاتها ، رغم ان نصوح باشا هو من بدأ العدوان دون اي وجه حق !
ويتضح من اتهام نصوح لشيخ الحرم بالولس مع الشريف وحرب انقسام الحجاز لحزبين ، حزب مع الدوله وحزب مع حرب والشريف.
وفي السنة التي تليها [ ١١٢٣هـ] عاد نصوح باشا بعسكر اكثر من عسكره العام الفائت وبآلات حرب ومناشير يريد بها الهجوم على حرب وقطع نخيلهم ومعه خطاب تنصيب الشريف سعيد على مكه فلما وصل الى المدينة قام بأسر شيخ الحرم والجماعة الذين رفضوا التوقيع على عريضة اتهام حرب والشريف واقتادهم معه
فخرج من المدينة قاصدا قتال حرب فاجتمعوا له واعتَدّوا واحتزموا لقتاله ، فجاءه بعض اهل المدينة وقالوا له :
( مالك قدرة عليهم )
فتراجع عن قتال حرب وترك طريقهم وأخذ طريقا غيره فحصل عليه غاية التعب والمشقة حتى كاد ان يموت عطشا هو ومن معه !
وعن تجنبه مواجهة حرب يقول المؤرخ محمد بن جمعة المقار [ كان حيا بعد ١١٥٦هـ] :
( رجع نصوح باشا من طريق الحج بالسلامة غير انه ميل من طريق الحاج بين الحرمين وسار من طريق يقال له الزقيفه[؟] ذهابا وايابا لان الاعراب كانوا مجتمعين )
اكمل نصوح باشا طريقه الى مكة فدخلها وعزل الشريف عبدالكريم ونصب الشريف سعيد وقد كان سعيد قد حاول قبل ذلك مرارا استعادة السلطه الا ان عبدالكريم كان يهزمه في كل مره .
وفي مكة قابل نصوح باشا بعض القواسم المعارضين لحكم السلطان المهدي باليمن فطلبوا منه النصره وان يقوموا بغزوٍ مشترك على اليمن للاطاحة بالمهدي ، فكان ذلك عرضا مغريا لنصوح باشا والعثمانيين لاعادة اليمن للحكم العثماني ، فوعده بتسيير الحملة بالسنة المقبلة بعد استجلاب الامر من السلطان .
عاد نصوح باشا للشام متجنبا ديار حرب كما اسلفنا وجاء بالسنة المقبلة بجيش فيه من الاسباهية وحدهم اكثر من 5 الاف مقاتل .
علم السلطان المهدي بما يروم له الباشا فاستنجد بصديقه الشيخ مبارك ابن مضيان وطلب منه النصرة فهاجم ابن مضيان نصوح باشا واعمل السيف في جيشه حتى شاع مقتل نصوح نفسه !
وقد دون احد شهود العيان وقائع نصوح باشا مع حرب وهو علي بن عبدالله الموسوي والمؤسف أن مخطوطته لايوجد لها سوى نسخة واحده في مكتبة في طهران .
ومما ذكره الموسوي عن جيش نصوح باشا ان معه من العساكر ١٣٥ بيرقا وتحتها خمسة الاف سباهي من خيل وزلم و١٠ مدافع كبار واثنان صغيران
رابعاً : نتائج هذه الحرب ..
- ذهبت شرافة مكه للشريف سعيد ولجأ الشريف عبدالكريم الى قبيلة حرب وبقي بينهم سنين طويله رغم مطالبة العثمانيين بتسليمه
- احباط المخطط العثماني لاستعادة اليمن على يد الشيخ مبارك بن مضيان
- تدمرت سمعة نصوح باشا العسكرية فما ان عاد الى الشام حتى طمع بولاية الشام محمد باشا فقاتل نصوح باشا وقتله واصبح والي الشام
- عجز العثمانيين عن القضاء على شوكة حرب فلم يأت العام ١١٣٤هـ حتى احتلت حرب المدينة المنوره بشكل كامل
- استمرت المعارك بين حرب والاشراف حتى رُفعت راية دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب فحملتها قبيلة حرب بالحجاز وضمته للدولة السعودية الاولى معلنةً اخيرا استقلال الحجاز عن الدولة العثمانية
@bznzf طبعاً

جاري تحميل الاقتراحات...